الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

لأنك رجــل .. وحيدٌ .. يعشقُ ... الدكتوة سلوى أبوعرب


لأنك ॥ رجــل .. وحيدٌ ..




الدكتوة سلوى أبوعرب
...........................


1 ــ

حين أتهجى ــ أحبك ـــ
تخرج من فمى في سلاسة الهواء ...
لأنك فيّ ..
منطقي جدا ..
كالماء و ... الهواء ... !!!




لأنك ...
خلقت مني
إمرأة تنبض بالعشق ...
و تتمنطق بالشعر ..
و ملكتني أميرة على عرش القلوب
لأنك جعلت من شفتي
قطعتيّ سكر
و من يديّ ..
عنبرا يذوب ...
و قذفت بي في أرجوحة
نحو بلاد الحــلم ....
أحبـــك ...





لأنك .. ثروة للشعر يا حبيبي
و منجما يزخر بنفائس الغرام ..
لأن عينيك نجمتين تسرقان غفوتي
تفجران ... دهشتي ...
فقد ... فقدت ــ بالطبع ــ..
قدرتي
على إطباق جفنيّ
كي .. أنام ...





لأن يديك سفينتي فضاء
تجوب بي في لحظة
محيط الأرض و السماء
فكيف لا أغيب يا حبيبي
كلما دعوتني ..
للرقص ...
و الغناء ...
عيناك تدعواني للمدي
و أنت إذ ذاك ــ كوكب ــ
في بهاء ... الإنحناء






لأن جنونك فطري جدا ...
فحين تحادثني ..
تفجؤني رائحة البحر ..
و تتساقط عن أثوابها الأشياء
فأبصر المدي و الوجود .....
في .. نقـــاااااااااااء ..





لأنك ... تحبني ...
من دون وعي ..
و تجوب بي الكون ..
من دونما إهتداء ...
قد صرت أنت الريح .....
وجهتي ..
و منطقي ..
و سيدي ...
و منتهى الرجــاء ...

** **

الاثنين، 30 أغسطس، 2010

فعاليات ليالى المحروسة باسواااااااان2010




فعاليات ليالى المحروسة باسواااااااان



محافظ اسوان وطلعت مهران



بحضور محافظ اسوان مصطفى السيد والدكتور أحمد مجاهد
رئيس هيئة قصور الثقافة وطلعت مهران رئيس الاقليم

عاشت اسوان افراح ليالي المحروسة


----------


شاهدها لكم:
محمود مغربى


---------
في الفترة من 7 لي 21 رمضان عاشت محافظات الجمهورية ليالي رمضان حيث قدمت الهيئة العامة لقصور الثقافة احتفالاتها الفنية التي شاهدها وعاشها جمهور مصر المحروسة ..

وقد جاءت ليالي المحروسة التي اقامها اقليم وسط وجنوب الصيعد في المرتبة الاولي ولقد اقيمت الاحتفالات الكبري تحت رعاية اللواء مصطفى السيد محافظ اسوان والدكتور احمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة وطلعت مهران رئيس اقليم وسط وجنوب الصعيد .

وعلى مدار خمس سنوات قدم الاقليم ليالى المحروسة لجمهور اسيوط وسوهاج وهاهو العام يكون جمهور أسوان على موعد مع الفنون الشعبية و الشعر والانشاد الدينى والموال الشعبى.

تنتقل ليالى المحروسة بكامل فعالياتها مثل ( ملتقى العقاد الفكرى , مسرح المنوعات ,الحارة الشعبية , مسرح الساحر ,معرض الكتاب , معرض المنحوتات الفنية , المقهى الثقافى ) الى اسوان وليالها على النيل العظيم..

على مدار خمسة عشر ليلة عاشت اسوان مع كبار الادباء والشعراء ورواد السيرة الهلالية والانشاد الدينى والالات التلقائية والفنون الشعبية والموسيقى العربية وفتون الساحر وغيرها

قدم طلعت مهران وكيل وزارة الثقافة جهدا متميزا طوال ليالى المحروسة وشاركه الجهد صبرى شارف .. امين عام الاقليم ومدير الليالى جهدا رائعا عاونه كل من صبرى شارف الاشراف الفنى ,زينب محمود مدنى مدير الليالى , محمد أحمد على طه الاشراف المالى , على الشريف التنسيق والاتصال ومحمد شوقى الجلالى, محمد عدوى الامن.

على ( المسرح الشعبى ) قدمت عروض فنية مختلفة مثل الانشاد الدينى وعروض فرقة اصداء النيل للفنون والاداب من الجارة الشقيقة السودان , والاقصر للالات الشعبية
عروض توشكى التلقائية , سوهاج للالات الشعبية , كما قدمت عروض الساحر التى التف حولها الكثير ومن الجمهور.


وعلى مسرح ( المنوعات )

بدات الليالى بفرقة اسوان القومية للفنون الشعبية والتى قدمت الكثير للجمهور من فنون وتابلوهات متميزة بقيادة الفنان شعبان محمد كما قدمت فرقة ملوى للفنون الشعبية بقيادة مدربها الفنان أسامه عبدالله , المنيا للفنون الشعبية , وفرقة الوادى الجديد وفرقة قنا للفنون الشعبية بقيادة احمد فؤاد , كما قدمت فرقة سوهاج للفنون الشعبية , وفرقة الوادى الجديد للفنون الشعبية وفرقة الاقصر للموسيقى العربية وغيرها من الفرق الفنية التى اسعدت جمهور ليالى المحروسة بماقدمته من فنون متميزة تظهر تراث الصعيد كما شاركت فى تقدم عروضها فرق الوجه البحرى منها فرقة الانفوشى للفنون الشعبية وفرقة غزل الملحة للفنون الشعبية وفرقة الاسماعيلية للفنون الشعبية ,

( ملتقى الشعراءوالادباء )

وعلى مدار ليالى المحروسة انشد الكثير من شعراء مصر فى الملتقى وتفاعل الجمهور معهم كثيرا من هؤلاء الشعراء( د। محمد ابودومه , د। مصطفى رجب , عبدالستار سليم , المستشار أحمد ابودقة , محمود مغربى ,أحمد عنتر مصطفى., عزت الطيرى ,يوسف فاخورى ,د/ علاءالدين رمضان , د/ محمد حسن عبدالله , رمضان عبدالعليم , فتحى عبدالسميع , حسين القباحى , بكرى عبدالحميد , مأمون الحجاجى , جميل عبدالرحمن , بهاء الدين رمضان ,أحمد المريخى , محمد خضر عرابى ,أحمد ابوخنيجر , النميرى متولى , حمدى حسين , فتحى ابوالمجد , طلعت عباس , مختار عبدالفتاح , خالد حلمى الطاهر, بهاء الدين رمضان., المستشار أيمن ابودقة ॥ عبدالناصر علام , حسن خلف عبدالحميد , عبدالحميد احمد على , محمد طاهر برعى , أحمد المنشاوى , يوسف ابوالقاسم الشريف , , عشرى عبالرحيم عشرى , علاء الدين , , جمال عطا و جمال عدوى و عباس حمزة । علية طلحة , نجوى عبدالعال , محمد حسن العمدة , ,عبدالبارى امام , محمد هاشم زقالى , أحمد جامع , , , أوفى عبدالله الانور , اشرف الخطيب , .أشرف جابر ,.النوبى عبدالراضى . , محمود سليمان, محمدعبدالقوى,محسن النوبى , رفعت حفنى , حمادة القاضى , عبيد عباس , اشرف البولاقى,ابتسم الدمشاوى , منال الصناديقى , حمدى البطران , نعيم الاسيوطى , محمد محمد عبدالمطلب , محمود الازهرى , محمد جاد المولى , احمد تمساح , سعيد رفيع , منى سعيد , اسامه البنا , مأمون الحجاجى , أحمد الشباط وغيرهم
قدم الشعراء والندوات الشعراء محمد هاشم زقالى , عباس حمزة , محمد طاهر برعى , عليه طلحة.

شاركت فى ليالى رمضان اسرة القناة الثامنة والتى غطت فعاليات ليالى المحروسة ونقلتها للمشاهدين فى صعيد مصر لذا نقدم التحية لرئيس القناة المخرج محمد عبدالباسط و الفنان على المريخى نائب رئيس القناة , الشاعروالمذيع اشرف جابر , الجالس محمود , والفنان رؤوف عبدالحفيظ , محمود عبدالموجود وغيرهم
شاهد الالاف من جمهور اسوان فعاليات ليالى المحروسة.



فرقة الانفوشى للفنون الشعبية



الشاعر يوسف الشريف


مغربى
ينشد فى ليالى المحروسة باسوان



الشاعر اشرف الخطيب والشاعر هاشم زقالى


الشاعر محمد عبدالقوى



احدى الفرق المشاركة



جمهور ليالى المحروسة باسوان

حلمها على رمال شاطىء البحر ... منى الشرافى تيم




حلمها على رمال شاطىء البحر


منى الشرافى تيم
....................

جَلستْ الحالمة على شاطئ البحر تترقب هروبا من واقعها, قد يكون لوحدتها مؤنسا

وفي عينيها يربض الأمل في النهايات الكونية, التي التحم فيها البحر مع السماء في لحظة عشقٍ إلهية

سرحت... وعلى شفتيها همسات الحلم ارتسمت... ذائبة عميقة

نفحات من نسائم الصيف هبّت, فحملت معها حباتٍ من حرير رملٍ, كالذهب يموج في لمعانه

مدت كفيّها تعبُّ من رمال الشّط, تحضنها بامتلاكٍ

فتسلّلت من بين أناملها الرمال هاربة إلى مجراها فهي برّية

ولكن ليس لوقت طويل

فقد تناوبت موجات البحر للوصول إلى الشطّ متسارعة قوية

فحملت إلى جوفها من تلك الرمال ما حملت

وبلّلت كل ما تركت

بحزنٍ... تأملتْ, الحالمةُ كل ما حصل

فعادت, وبين أناملها حضنت رمالٍ تجمدت... بعدما فقدت في تبلّلها حرّيتها

تحسَسَتْها بحبٍ, وسبرتْ أغوار ذراتها الحزينة...آهٍ ثم آهٍ, كم تُشبهها!!

تحالفتْ مع الرمال, وتحدّتْ ظروفها والقدر

وسافرت معها في رحاب خيالها, حيث الأسطورة المنسيّة

فمنحتها شيئا من روحها, حين بثتها من صدق إحساسها

وشيّدت منها قصراً ربوعه الجنان, ونفحات الشوق هيكله

سكنت فيه مع حبها وأمير قلبها

وخطفت معه من الزمان لحظاتٍ سحرية

رعشاتٍ من الحب النديّة

رقص له قلبها حين عانق دفء عينيه

واستسلمت لعمق قبلاته... كالعسل في رحيقها, مستمتعة!!

لمساته الهادئة عزفت على جسدها من العشق لحنا أبدياً

وما أن اشتعلت الرغبة وبرق رعد تأوهاتها تستغيث النشوة

لم تطل لحظات الغفوة

فقرعت طبول الصحوة

أمواجها العالية الغاضبة العتيّة

فشطفت القصر

وابتلعت حلّمها الذي بنته على شاطئ البحر


........

منى الشرافي تيم






قطراتُ قلم حول ديوان -" غِبْطَةُ النَّحْتِ على أقدَامِ الرِّيَاح" لدانية بقسماطيّ ::



قطراتُ قلم حول ديوان -" غِبْطَةُ النَّحْتِ على أقدَامِ الرِّيَاح" لدانية بقسماطيّ ::
















بقلم:

مارون عيسى الخورى

......




بدأت الحداثة في الغرب الأوروبي بقيام الثّورة الصّناعيّة، فشرع الإنسان يشنّ حربه على الطبيعة للانتصار عليها وتجريدها من أسرارها وخباياها حتى وصل إلى قمّة القلق على حياته ومصيره في منتصف القرن الماضي مع اكتشاف الطاقة الذريّة وأسلحة الدمار الشامل.

بدأت الحداثة عندنا بمحمّد عليّ، بعد رحيل بونابرت عن أرض النّيل، بالمدرسة الحديثة وخرّيجيها من كتّاب ومفكرين، وبالمطبعة والجريدة والكتاب... الخ، وباتصال الغرب بالشّرق على نحو أفضل تجاريّاً وسياحيّاً وثقافيّاً، ولكنّ هَمَّ ما كنّا فيه من فقر وتخلّف وظلم السّلطة والأحكام والحّكام، لم يَعِ بثقلِه وفداحته ووِزْرِهُ إلاّ المفكّرون وحَمَلةُ الأقلام من مفكرين وكتّاب وشعراء، وكان للآخرين منهم فضل حثّ الناس على التّغيير والانتقال إلى حالٍ أفضل من خلال شعرهم الاجتماعيّ والسياسيّ، وقلّما كان لشعر التأمّل بالذّات، فرداً وجماعة، وبالمصير نصيب يُذكر. والفرق بين الحداثتين، أن الأوروبيّة منهما واكبت ثورات صناعيّة واجتماعيّة وعقليّة ودينيّة أثّرت في نظرة الإنسان إلى نفسه، وإلى الوجود وما وراءه ونتجت عنها تغيرّاتٌ جمّة إنعكست بطبيعة الحال على وجدانه الفنّي، وتجلّت في تعبيره الشعريّ، فيما يصحّ أن نسّميه ثورة الشعر الحديث أوجملة من ثوراته، وأمّا الحداثة عندنا فلم تعرف شيئاً من هذا، فهي لم تصاحب أيّاً من الثورات التي عرفتها أوروبة حتى تنفعل نظرته بها إبّان تطلّعه إلى الذّات والوجود وما بعده، وانّما كانت حداثة محاكاة للشعر الآخر تأتّت له من فرط إدمانِ قراءته له، فتسرّب إلى شعره التقليديّ نُسغٌ من التجديد طاول المضمون بنوع خاصّ، وبعض الاسلوب في ألفاظه وتراكيبه وشىء من صوره وموسيقاه.

ومن أبرز مَنْ مثّل هذا الايحاه خليل مطران وجماعة أبولو.

على أنّ ثمّة التباساً قد وقع في أذهان الباحثين بين الحداثة والمعاصرة. فالحداثة الشعريّة هي الثّورة على ترسّم خطى الأقدمين في موروثهم الإبداعيّ، والتزام حركة الزّمن في تقدّمها خطوة خطوة بالتعبير عن التغيّر الذي يصحب الإنسان في فعله وفكره ومعاشه ووجدانه وفنّه... الخ. فإذا تراكم جماع هذه الثورة بعد حين أفضى إلى كيفٍ جديد حاضر سمّيناه المعاصرة. وعلى هذا فالمعاصرة هي كيفيّة جديدة في سياق الحداثة.

مجموعة شعريّة لدانية بقسماطيّ - صدرت حديثاً عن دار تالة، دمشق 2010

إنّ شوقي وحافظ والأخطل الصغير حديثون، بينما السّياب والبياتيّ وبلند الحيدريّ معاصرون، ومثلهم محمود درويش وأدونيس اللذين تألّقا أكثر من رواد المعاصرة في صورهما، إنْ في المناخ الانساني عند الأول، وفي المناخ الصوفي عند الثاني. وقد نَحَتِ القصيدة عند المعاصرين الأوليين منحىً ثوريّاً في تحطيم قوالب الفراهيدي، فما عاد البيت ذا شطرين لهما تفاعيل معلومة ورويّ واحد، بل صار البيت سطراً يلتزم تفعيلة محدّدة دون أدنى حساب لعددها ولا تقيّد برويها الواحد، أوالتمسك به أحياناً. وانتقلت القصيدة الجديدة أيضاً من وحدة البيت إلى وحدة النصّ مجتمعاً. أمّا المعاصرون اللاحقون فأكثرهم تخلّوا عن التفعيلة الواحدة المعتمدة، أي أنهم استغنوا عن الموسيقى الرتيبة المتولدة عن تكرار تفعيلتها والايقاع الذي يتولّد من تركيب اللفظ نفسه وموقعه في تأليف الجملة، ومن الإيقاع النفسي الذي تخلقه الصور البكر في السمع والقلب معاً. ذلك أن موسيقى الخليل بن أحمد لم تعد ركناً من أركان الشعر. فلهؤلاء الشعراء رأي في الشعر يختلف عن رأي ارسطوومن جاء بعده من المنظّرين العرب في تقسيمه إلى نثر، وهو، الكلام المطلق من كل قيّد، وشعر وهوالكلام المقيّد بالوزن والقافيّة، أي على رأي أحد الشعراء الفرنسيين : النثر مشيٌّ والشعر رقصٌ.

وعند هؤلاء المعاصرين الجدد: كلّ كلام إبداعي شعر ولا داعٍ للوزن والموسيقى والقافية لتصنيفه شعراً، وما عدا ذلك فنثرٌ كالقصّة والمقالة والبحث على أنواعه، والرسالة والنقد... ومن أدلتّهم على ذلك نشيد الأناشيد لسليمان الحكيم فاذا قرأته مترجماً نثراً تحسّ انك تقرأ أعظم قصيدة غزلية في العزّة الالهية كتبت حتى الآن، لما فيها من وصف تعبّر عنه صور هي – على شيوعها – مبتكرة في تركيبها وترتيبها، فقِصرُ الجمل التي حملتها، ورشاقة مفرداتها التي تؤلف مناخاً موسيقياً يتوازى في السمع والقلب مع معانيها ومقاصدها، مع العلم أنها مكتوبة شعراً بلغتها الأصلية. والأمثلة على مثل نشيد الأناشيد لا تحصى في العربيّة أوفي بعض المنقول من المتون الأجنبيّة لأنّها تحمل صفة الإبداع creation أي الاتيان بما لا مثيل له، أوالابتداع invention أي إبتكار على غير مثال سابق.

من هذا المنحى في الكتابة نلِجُ عالَمَ دانية بقسماطيّ الشعريّ.

لا بدّ لي من أن أُشير إلى أنّ هذه المجموعة الشّعريّة ليست بحاجة إلى تقديم بعدما سبقتها سنة 2006 مجموعة أولى بعنوان " عَبَرَ... من هُنا " لفتت انتباه المهتمّين بالمحاولات الجادّة نقّاداً ومتذوّقين، وقُرّظت بكلام محكيّ ومكتوب هو– على قلّته – قمينٌ بالتقدير لِمَا في طيّاته من تفاؤل واستبشار باطلالة شاعرة شابّة أفلحتْ بانطلاقتها الأولى في أن تنحو بالصّورة الشّعريّة نحْوَاً تماهت مع صُوَرِ أشياخٍ عندنا طَوَوا العمر في هندسة البناء الشعريّ تجديداً وابتكاراً. ولكنها حفلت بمواجع بالغة الألم حطّت في جلجلان قلبها زَمَن اليفاع ولّما تخرج من قمّعِ أذنيها بَعْدُ بتمامها لهذا فانّ نُضاضة من سواد الماضي صبغت صفحات هذا الديوان إلى جانب رماديٍّ مفضٍ إلى بياضٍ مبلّلٍ بالفرح والأمل بالحياة الواعدة، ولستُ أخشى على هذا النّسج المعاصر الذي تحوكه الشاعرة من براثن الماضويّ وهراشِهِ لتمزيقه والحكم على بطلانه بدافع من خلفيته الحاقدة على كلّ جديد...

وإذا اتّفق لمثله أن تعامل مع نص شعريّ معاصر من النوع الذي أمامه مثلاً، ليس مكتوباً بحبر دواته، ولا هومن ذائقة زمنه العاتم، واستغلق عليه سرّ مفتاحه لتدبّر فتح قُفْلِهِ، اعتقد، وهماً، أنّه أمام نصّ تعدّد وجهُ حرفه، فَحَار على أيّ حرفٍ يقع، واستبدّ به تردّدٌ وارتباك لاشتباهه بأنّ الحرف الذي رَسَبَ عليه جهدُهُ ليس واثقاً من صحته أوخطأه، فيكفرُ بالمعاصرة شعراً وحرفاً وأداءً، ويرتدّ إلى كهفه وحصيره وخَلَقِ أطماره، بإزاء تَرَفٍ، وثير يرفد به الآخر... إن اكتشاف الذّات، والغوص في عمق ما يعتريها من تمزّق أوما تشعر به من سعادة هما، على مضيض الأوّل ودَعَةِ الثّانية، حافزان على البحث عن طُرُقٍ في الخلّقِ جديدة، ووسائل في التّعبير فريدة، ذلك أنّ الشاعر الذي تبعّضَ بين أشواك الحضارة المعاصرة وأريج زهرها كيانُهُ، ألزمُ في ممارسة إبداعه بفنه وعقله لكشف ذلك من الفيلسوف الذي يعالجه بعقله دون فنّ، وقد توزّعت الفنون المعاصرة، وعلى رأسها الشعر، في مدارس ومذاهب، تمازجت في شعر دانية بقسماطي تمازجاً يصعب تحديد مقداره وإنْ يكن لأحدها غلبة ظاهرة:

- فالتعبير عن العواطف والأفكار بالتلميح عِوَض الأسلوب التقريريّ المباشر قادها إلى ساحل الرمزيّة symbolisme ،

- وإحياؤها الطبيعة، وخلعُ روح إنسانيّة عليها يجعلانها تشعر، وتفرح، وتتألّم، وتحاور، وتصادق... أدخلها في رحاب الإحيائيّة Animisme،

- وأساس هذا الاتّجاه في إحياء الطّبيعة بما فيها من سماء وشمس وغيوم وبرق ورعد... والأرض وما عليها من جبال وسفوح وأودية وأنهار وسواقٍ وشجر وزهرٍ وثمرٍ... والارتماء في أحضانها... هو أحد عناصر الرومانسيّة Romantisme،

- وانتقالها من العمل في ميدان الطّبيعة الخارجيّة إلى العمل في ميدان الطّبيعة الانسانيّة داخلَ الذات نقلها إلى التجريد Abstractionnisme، فضلاً عن ظاهرتين بارزتين في ثنايا بعض النصّوص هما:

- تعارض مشاعرها وأفكارها مع معظم مشاعر مَنْ يحيطون بها وأفكارهم، ممّا حملها على الشّعور بالوحدة والوحشة Melancolie ،

هذا التّعارض في مشاعرها مع الآخرين ضمنَ المجتمع الذي تعيش فيه ملأها بالشّعور بالوحدة كذلك Sentiment De Solitude ، لكنّ الغربة والوحدة اللتين تغلغلتا في حناياها وانعكستا على بعض شعرها لن تجعلاه محبوساً عليها وحدها، فكلّ مَنْ يقربها في نشأته وتربيته وتركيبه النّفسيّ، والشعور المرهف، يَجدُ في شعرها ما يمثّله في غربتها ووحشتها، ما عدا الموهوبين منهم فسيكون لهم أبجديّة أكثر اتّصالاً بتغيّر الزّمن ومحنه. وباستثناء هاتين الظّاهرتين، فإنّ صورها الشّعريّة مشبعّة ببريق من الأمل والفرح، مُطِلّةٌ على آتٍ شامس ترتاح فيه من ليالي الهواجس وكوابيس الأفكار المزعجة...

يبقى أن ثمة سؤالاً يُطرح ولا بُدّ له من جواب وهو:

لمن تكتب دانية بقسماطي ؟

هل هي من أصحاب الالتزام Engagement تكتب للشّارع وجماهيره؟

بالتأكيد لا، فحسّها السّياسيّ والاجتماعيّ بالمعنى الشّائع الذي بَلَغَ حدّ الابتذال لا أثر له في نفسها، كلّ ما في الأمر أنّها عربيّة النّجار وتحبّ وطنها أشدّ الحبّ. أم تُراها من أنصار مدرسة الفنّ للفنّ L’art pour L’art تكتب الشّعر لغاية جماليّة؟

واقع الأمر أنّها تتوخّى الجمال في ما تكتب على سبيل الموائمة السّائغة بين الحرف (المعنى) ورسمه (أدائه) لا إرضاء للفنّ بحدّ ذاته. وبكل بساطة، وبعيداً عن أيّ تنظير مُفْتَعَلٍ، إنّ الشّاعر في المطلق أكبر من المذاهب والعروض، ما اللغة السّليمة إلاّ وسيلة إفصاح جماليّة لتجربة ذاتيّة أو إجتماعيّة أوإنسانيّة يعانيها ويعبّر عنها بالطّريقة التي تفرضها المعاصرة.

ترى، أولم تفعل هذه الشّاعرة ذلك حين أفاضت تجربتها الذّاتية ذات البعدين الاجتماعيّ والانسانيّ على ورقات أزهرت صفحاتها البيض، فشاع فوقها الأسود والأحمر

والأصفر والأخضر...

وبعد، ما أحوجَ مدينةً ما عادت فيحاء، تختنق برحيل ليمونها وزهرِهِ وفَوْحِهِ، إلى دوانٍ ودانين، يملأون أرجاءها بشجرِ شعرٍ ذي زهر نضير وفوح جديد.




الأحد، 29 أغسطس، 2010

شواء ... قصة قصيرة للاديب محمود عبدالستار





شواء ... قصة قصيرة للاديب محمود عبدالستار



مضى القطار، واستمر بعد أن قفزنا من بابه ، كان كفانا مازالا متشبثين ببعضيهما ،وجسدانا يرتفعان ، يعلوان عن الأرض .. كانت ملامحنا ثابتة ، لكن أجسادنا تتجرد من انجذابها للأرض تعلو وتعلو ، تفقد صورتها وتبقى كتلاً نورانية ، روحين صرنا والكفان مازالا ملتصقين أنا والمقدس عباس يوسف ...
" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم فى البر و البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً "
كان صوت الشيخ القارئ يرتل أعلانا .. كتلته النورانية أكثر بهاءووهجاً منا .
********
- إما أن تتأملها جيداً ، أو لا تنظر لها بالمرة ؛ كن واضحاً صريحاً مع نفسك .
قالها رجل يرتدى نظارة يبدو فى الخمسين من عمره ، مظهره الوقور زاد من دهشتى .. لم أملك سوى أن أنتظر ما سيتبع كلماته تلك ، وتوقفت مؤقتاً عن النظر تجاه الفتاة الرائعة الجالسة فى مقعد القطار الأول وينتابني شعور بافتضاح أمر نظراتى لها .. قلت :
- من حضرتك ؟!!
- المهندس عزت فهمى ، وأنت ؟
- أحمد ، أود أن أوضح لك أن نظراتى تلك لم تكن ...
- أنا لا أجرم نظراتك تلك ، فقط أطالبك بالصراحة مع نفسك ...
علا صوت نفير القطار ، رفعنا أصواتنا متحاورين في ود ، هجم الركاب على بوابات القطار وتراجعنا حتى التصقنا بمقعد الفتاة .. ازداد تدافع الركاب حاملين الأقفاص والأشوله والكراتين الورقية ، كان المهندس عزت فى حالة من القلق أقرب ما تكون إلى الفزع من تدافع الركاب حتى لم يعد هناك موضع لقدم فى عربات الدرجة الثالثة العادية السبعة من عربات القطار الخمسة عشر .
.. بين التحام الناس يشق بائع يحمل قفة طريقه وينادى :
( عيش .. طعمية سخنة وقوطة وجبنة )
استوقفه أحد الراقدين على حاملة الحقائب - المثبتـة بطـول عربات القطـار أعلـى المقاعد - طالباً ( عيش وطعمية ) .. أزاح البائع الجوال المحيطين به من الركاب ليعد طلب زبونه المعلق .. أنفعل المهندس عزت صارخاً فيهما موضحاً أنه ليس من الحضارى أن يتعامل مع الناس بمبدأ القطيع ويزيحهم ، ثم أنه ليس من اللائق أن يرقد هذا الإنسان فى موضع حمل الحقائب .. اقترب من أذنى ، قال: قرود ! .. دون اكتراث ناول البائع الجوال رغيف الخبز تعلوه أقراص الطعمية وشرائح الطماطم .. نقده الجائع المعلق الثمن ، هم البائع بحمل قفته ، أرسل نظره ناقمة تجاه المهندس عزت و تحرك وسط حشود الركاب .. كان القطار قد غادر محطة مصر .
******
كانت الكتل النورانية تتدافع ؛ كلما ابتعد القطار على امتداد شريطه الحديدى ، وأجسادنا تتخذ شكلاً مخروطياً فى نصفها الأسفل متسمة باللون الأبيض .. مازال كفانا متشبثين أحداهما بالآخر بالضبط لحظة قفزنا معاً من بوابة القطار .
******
عظام كفه التى غرست فى بطن زراعى ايقظتنى من حالة جمود - كانت قد اعترتنى – من برودة الهواء المتسرب من شقوق ونوافذ القطار المحطمة كسفينة انتشلت من غرق دام سنوات طوال متكاملاً مع اللمبات الصفراء الشاحبة وسط سقف القطار ، ورائحة تشبه الكيروسين تفوح من جدران عربات القطار .
اجلسنى جواره على المقعد الخشبى للقطار قبل أن تنفلت كفه من حول ذراعى ،ابتسامته الطيبة شكلت تقبل استمد حرارته من لهيب الشمس الراقد خلف ملامحة السمراء العجوز ، قال :
- خالي سمية ذهبا للوقوف على الباب قليلاً ،سيدخنان على ما أظن ،قالا لى أنك من قفط فى محافظة قنا ..يشبهان عليك ، أصحيح ؟
- صحيح ، جدى المأذون الشرعى لمدينة قفط ، لكن والدى مقيم فى مساكن مصنع الألمنيوم بنجع حمادى .
بعض الاضطراب ظهر على الآنسة التي عرفت الآن أن اسمها (سمية) وأنها تنتمي إلي بلدتي ، لكن اختلاسات النظر المتبادلة لم تتوقف .. قال العجوز كاشفاً عن ساق له بها تورم وبثور :
- أهملت في الورم لغاية ما بقي بهذا الشكل وجري ولديا بي علي أطباء مصر ، نزلت عند بنتي متزوجة في الهرم شارع زغلول – أم سمية – وأصرت سمية تطلع معى على قفط تشوف ناسها على عيد الأضحى ، وها هي منورة قطار الصعيد ...
جلوس خال سمية في مواجهتي قطع حديث الجد ، وأقسم خالها الثاني بألا أقوم من مكاني ، قال حاكياً متخللاً كلامه ضحك :
- مجموعة شباب – بعدنا بثلاثة عربات تقريباً – اختلفوا علي رواتب يوميات أخذوها من المقاول الذي يعملون معه في مصر ؛ علت الأصوات ، ومرة واحده انقسموا واتهموا اللذين في ناحية أهل الناحية الأخرى – من زملائهم ! – بأن قبيلتهم من أسافل القبائل التي تنتمي للجزيرة العربية وأكثرهم نذالة .. انتفضت العروق ؛ واحمرت الوجوه و...
- وأشهروا سيوفهم ..!!
ضحكنا علي كلمة سمية الأولي - بعد صمت طويل – مداعبةً خيالنا .. استكمل الخال حديثه :
- ظهرت الأحزمة الجلدية والعصي ، وعينك ما تشوف إلا النور .. رجل عجوز ينادونه بالمقدس عباس كان قاعد ورآهم وقف وبقي يصرخ فيهم ثم نادي مجموعة من العساكر المجندين – نازلين أجازة العيد – كي يتدخلوا .
انفتح من خلفنا الباب الفاصل بين العربات المكيفة والعادية ، دخل أمين شرطة وخلفه أربعة عساكر يحملون عصي وبدا أنهم يتجهون إلي موقع المعركة .
********
الاندهاش واتساع حدقات العيون كان مرسوماً علي ملامح من تعرفت عليهم ومن لم أعرفهم من المتصاعدين كلما مر الوقت .. الكتل الأكثر نورانية وبهاءاً و الأضخم بكثير حجماً تحرك أجنحتها يميناً ويساراً – من حولنا – إما صعوداً إلي السماء أو هبوطاً في اتجاه الأرض ، قلت :
- اليوم وقفة عيد الاضحي ، أي رحمة !!!
فغرفاه المقدس عباس يوسف ، قال :
- الملائكة !!!
من بعد علا صوت قائلاً :
- يبدون أننا نرتفع ، يخف وزننا ونصبح أكثر شفافية !!
رد آخر كانت تتخلل كلماته ضحكات :
- إننا أرواح ، لقد متنا بالفعل !!
لم يفق أحد منا من الدهشة ، استمرت حالة أشبه بالتمركز ، كل الأرواح التي صعدت والمتصاعدة تتجمع في حيز واحد دائري ، ولم يتوقف صوت الشيخ قارئ القرآن عن الترتيل ، يشاركه صوت خافت يشبه حفيف الأجنحة قادم من تجمعات الملائكة الصاعدة والهابطة .
******
جسد النوم ارتخي مخيماً بظله علي ركاب القطار – الجالس منهم والواقف – محققاً وجوده من الانقطاع المتكرر لتيار كهرباء اللمبات الصفراء الشاحبة المعلقة في سقف عربات القطار ، لا يكدر صفوه إلا نداءات الباعة من شاي ساخن وكتيبات أهوال القيامة وأمثالها من المرهبات ، وصوت حركة القطار و تأرجحاته .
كوني آدمي حرض ناظري علي الانغلاق ممتثلاً لمشهد النوم الجميل إلا أنهما ألقيا نظرة علي سمية التي استسلمت لنوم عميق متكئة علي نافذة القطار ، تسرب ضوء من أحد أعمدة الإنارة المتراصة علي حافتي الطرق في الخارج ، فتحققت من جمال تفاصيل وجهها إلا أن ما خيل إلي من بريق جانبي نبع من عيني الجد ردد تساؤلات ارتجت في داخل جمجمتي .. هل رآني الآن ؟ .. هل افتضح أمر نظراتي منذ البداية ؟ .. لماذا أنا مدفوعاً إلي النظر إليها من الأساس ؟!
.. لم يمهلني الجد زمناً للتساؤل فقد نطق :
- من صغري أعمل في أرض ناسك ، كرماء وأولاد أصل صحيح .
صمت وأغلق عينيه ؛ قررت أن أغلق عيني مصطنعاً النوم ، محافظاً علي ما تبقي من مجد ناسي .
" إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان مالها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحي لها* ...."
فتحت عينى على الصوت ، كان لشيخ كفيف يرتدى جبة و عمامة بيضاء يتوسطها طربوش أحمر ، يمد كفيه أمامه .. تسقط منه عملات كانت تعطى له إحساناً .. يتابعه الواقعون فى حيز صوته ،وسرعان ما تعود العيون للارتخاء – كما أفاقت – عند ابتعاده ذهاباً أو إياباً .
.. وقف المهندس عزت إلى جوارى - قادماً من العربات الأخيرة فى القطار - وإلى جانبه شاب متوسط القامة تتدلى من حول رقبته كاميرا فوتوغرافية ، عرفنى بأنه (مجدى) محرر صحفى .. و رجل عجوز قال أنه المقدس عباس يوسف ، صديق قديم .. عرفه فى حركة أوبرالية ساخرة حجمها التلاحم البشرى للركاب .. إنه أحد جنرالات حرب فلسطين عايش الحلم وخاض التجربة وبقى فى فلسطين قدر من الزمن فى ضياع المقاومة ؛ من هنا استمد قداسته تلك .
.. تبادلنا الترحيب .. أشار المهندس عزت إلى الشيخ القارئ الجوال ، قال ضاحكاً :
- رجال الدين حكموا الغرب لقرون ، بينما يمد – هنا- كفيه متسولاً شيئاً ما غير المادة ؟!
استدار بنظرته على ثلاثتنا قائلاً :
- لنشرب شاياً فى البوفيه المكيف .
********
- تعتقدوا أن الله سيسمعنا ؟!
حاصرته العيون المذهولة ، تحول بعضها للغضب ؛ لأن الموقف لم يعد يحتمل تساؤلات أكثر وأصعب .. فى اللحظة ،انفعل أمين الشرطة صارخاً فى عساكره الأربعة بترك مجموعتى القبليين ؛ لأن ميعاد النوبتجية قد انتهى .. آخر قال : أن الوقت ليس وقت موت فورائه كوم لحم وهو عائلهم الوحيد .. ظهر مجدى – الصحفى – استمر يدون ما يقوله الناس ، ويلتقط صوراً فوتوغرافية .. نظرت قلقاً إلى المقدس عباس قائلاً :
- الظاهر إن المهندس عزت لم يمت ؟!!
رد رجلاً ذا لحية كثيفة بدا شيخاً ورعاً :
- لم يمت أحد من الأساس ، أنظر حولك ؛ إن الناس يتبادلون الكلام و القفشات والتدخين والأكل كأنهم مازالوا داخل القطار !!
ابتسم المقدس عباس مؤكداً كلام الشيخ الورع ،قال:
- الموت دائماً يسبقه يقين ؛ بينما هناك من يبحث عن ميعاد نوبتجية أو كوم لحم له ، كما ترى مجدى مازال يكتب ويبحث عن صورة فوتوغرافية أفضل .. الناس لم تعد تعرف الفرق بين الحياة والموت !
.. توقف الشيخ القارئ عن ترتيله .. هلل الناس منادين :
يا الله .. يا الله .. يا الله
كانت مجموعة الملائكة أحاطتنا – دارت حول حيزنا الدائرى – أخذت تدور من حولنا فى تلاحق لطيف رائع ، زلزل قلوب الناس التى لم تتوقف عن مناداة الله .
******
رشف المهندس عزت من كوب الشاى مستدفئاً ببخاره قبل أن ينظر للصحفى مجدى قائلاً :
- بدلاً من فكرة موضوعك المناقشة لسلبيات عربات قطارات الدرجة الثالثة العادية بشكل واقعى .. يمكنك أن تصنع تحقيقاً يحقق دوياً في مختلف الأوساط والطبقات الاجتماعية ، ويثبتك – من الناحية الانتهازية – في نقابة الصحفيين .
ارتسمت ابتسامة علي وجه مجدي قال :
- وكيف يكون ذلك ؟!!
بالغ المهندس عزت - بعض الشيء- في جدية ملامحه وأخذ نفساً عميقاً وهو يقول :
- في اللحظة التي اصطدم فلاش كاميرتك بعيني ، كنت في عملية تفحص لتلك الشريحة من الركاب ، رأيت الكتل البشرية في عربات الدرجة العادية السابعة ، هالات من العمائم المرتفعة فوق رؤوس خاوية الفكر إلا من بعض الموروثات البالية ، وطرح وبرد سوداء نسويه ، وشباب المجندين عائدين في أجازات العيد .. المسلم والمسيحي ، الأبيض والأسمر .. عالم متشكل من تربة نيل مصر ، فكرتي -بدون إطالة- إنك تكتب موضوع تحقيق صحفي عن تظاهره قاموا بها داخل القطار مطالبين الحكومة بحلول لمشاكلهم من بطالة ، ارتفاع الأسعار المستمر وكرامة المواطن وحريته الكاملة وغيرها وغيرها ...
قال المقدس عباس متضامناً :
- سنقسم أنفسنا لخلق رأي عام من شريحة ركاب قطار الثالثة العادية لصالح فكرتنا .
قلت :
- ويمكن أخذ صوراً فوتوغرافية للتظاهرة بالاتفاق معهم بعد ذلك .
قال مجدي الصحفي وهو يحرك في الكاميرا :
- ورقي وقلمي ، وها هو فيلم جديد في الكاميرا .
قال المهندس عزت :
- لنتحرك الآن راجين التوفيق .
******
توقف تدفق الكتل النورانية دلّ علي توقف حركة القطار علي الأرض ، لم تصعد سمية أو جدها أو أحد خاليها .. لم تتوقف الجموع عن مناداة الله ، بيد أن رؤيتي للمشهد أصبحت غير واضحة ؛ تغيب الملامح تعود أقل وضوحاً ، للمرة الأولي يظهر مشهد – لم يكمل لحظة – لمجري مائي ضيق خلفه زراعات ، وصفت تلك اللحظة للمقدس عباس ويراودني اعتقاد بأنها الجنة .. حرك شفتيه بكلمات لم استطع سماعها ، لكنه كان يشير إلى هؤلاء اللذين يتداعون لأسفل مثل الشهب .
******
التجاوب واليقظة والتساؤل هو ما كان مردود ركاب القطار في أحاديثهم وتعاملاتهم بعد طرحنا للفكرة ، لكن مع أول ضوء فلاش لكاميرا مجدي ثبت في عقولهم جدية الأمر ، لم يعد انقطاع الضوء أو وجوده مؤثراً ، اليقظة ثبتت جفون ركاب القطار ، أصبحت حركة الباعة حيوية وهتافهم صار أعلى ، كذا علا صوت الشيخ قارئ القرآن .. بعض الشباب رفع أكفهم مضمومة وبدأوا يهتفون - فيما يشبه حماسهم للعب الدومينو - يارب .. يارب .. يارب ...
لكن آخرين وآخرين في العربات الأخرى انضموا لهتافهم ، صاروا كالعصب علي امتداد عربات القطار ، انقلبت ملامح المهندس عزت إلي جدية صارمة وضم قبضته ، رفعها لأعلى وتحرك في القطار متلاحماً مع كتلة الركاب .
.. الهتاف ، أصبح طرق علي جدران القطار .. شباب وشيوخ ونساء .. أمسك بكفى المقدس عباس مشيراً إلي مكاننا الأول قائلاً :
- يبدو أن الأمور خرجت من أيدينا !
عند وصولنا إلي مكاننا الأول كان هناك مجموعة من رجال الشرطة واقفون دون حركة أمام التداعيات الهستيرية التي بدت أنها لا منتهية من الناس ...
.. و أتذكر أن ..
أناساً جاؤا مهرولين من ذيل القطار ، تعلوهم علامات الفزع ، قالوا أن النار مشتعلة فى آخر عربتين أحرقت الركاب و أمتعتهم ، النار تبتلع أسقف و جدران و مقاعد العربات أنها قادمة وبسرعة ...
هرول الجميع باتجاه الباب الفاصل بين العربات العادية و المكيفة هرباً من الحريق القادم ، اندفاعنا سد فوهة الباب .. أصبح الخيار هل نبقى فنحترق أم نقفز رغم سرعة القطار !
الرياح المخترقة على جانبى القطار ، حولته صناديق للشواء ॥ يصرخون فيموتون احتراقاً .. يصرخون فيموتون تحت أقدام الفزع ، إنه الموت حقاً ؛ رائحته الدخان ملأت أنوفنا .. تشبث المقدس عباس يوسف بكفى طالباً النجاة ، مضيت بكل طاقتى تجاه بوابة القطار .. لكن سمية و جدها ؟! .. رفعت رأسى محاولاً رؤيتها ، كان الجد يضمها إلى صدره دون حراك ، وصلت - مدفوعاً - إلى حافة القطار ، جذبت المقدس عباس ، وقفزنا لأعلى .. قليلاً ।

******
باتت رؤيتى لمشهد المجرى المائى الضيق و الزراعات المرصوصة عندها جثث متفحمة محترقة متكررة كلما فتحت عينى ، زاد اندهاش المقدس عباس و الشيخ الورع الذى قال :
- جثث آدمية محترقة ، هذه أمور تحدث على الأرض ؛ نحن هنا فى السماء !
رمقنى المقدس عباس بنظرة مودة قبل أن يسحب كفه - من قبضتى - و يضع كفيه أسفل ذقنه فى وضع صلاة .. ارتفعوا ، صعدوا ، مثل الشهاب كنت أتداعى باتجاه الأرض ، شعرت أنى أحجم ، أقنن ، أعود إنساناً .. يحرقنى لهيب الشمس ؛ فأفتح عينى .. على مقربة منى مجرى مائى ضحل ضيق وراءه زراعات ، ورجال يرصون جثثاً متفحمة محترقة ،وصوت سارينة سيارة إسعاف حملونى إليها !.

محمود عبد الستار عطية

حصلت الباحثة الشاعرة شيرين العدوي علي درجة الماجستير‮ (‬بامتياز‮)‬،‮




عن الغلمان،‮ ‬والقبلية،‮ ‬والرقيق،‮ ‬والصعاليك‮:‬ الحياة في أغاني الأصفهاني

والشاعرة شيرين العدوى




مني نور




عن الحياة الاجتماعية في كتاب الأغاني للأصفهاني‮.. ‬دراسة تاريخية نقدية،‮ ‬حصلت الباحثة الشاعرة شيرين العدوي علي درجة الماجستير‮ (‬بامتياز‮)‬،‮ ‬كلية دار العلوم جامعة القاهرة بقسم التاريخ الإسلامي‮.‬
قدمت الباحثة لدراستها بقولها‮: ‬إن مادة الكتاب‮ ‬غزيرة ومتنوعة وتمتد لتشمل عصورا متعددة،‮ ‬من العصر الجاهلي حتي العصر العباسي،‮ ‬وهي بذلك تكشف لنا عن امكانات كبيرة لهذا التاريخ،‮ ‬فأصوله مختلفة ومتنوعة وغنية،‮ ‬بفضل انفتاحه علي مختلف الأجناس والأقوام،‮ ‬والألوان والديانات والثقافات،‮ ‬مشيرة إلي أنه إذا كانت الوجهة الأولي للأصفهاني‮ »‬الألحان والأشعار‮« ‬فإن نهجه في التأليف وولعه بالأخبار‮ - ‬أيا كان مصدرها‮ - ‬جعله يقدم لنا صوت الهوية العربية في ظل ذلك التنوع الثقافي الذي يتسم صاحبه بالانفتاح علي الآخر،‮ ‬وتقبل ما يتفق مع أصوله وتقاليده‮. ‬وموضحة أنها طمحت من دراستها تقديم صورة للتاريخ الاجتماعي عبر عصور طويلة عاشتها شخصيات الكتاب،‮ ‬وصنعت ما فيه من أخبار‮.‬
ولم تنس الباحثة أن تسرد في مقدمتها الصعوبات التي واجهتها ومنها‮ ‬غزارة الحارة،‮ ‬موضحة أن هذه الغزارة قد تكون‮ ‬غزيرة في بعض الأحيان اذ تتيح للباحث حرية في التناول والمعالجة،‮ ‬ولكنها هنا كانت مجهدة فقد كان الأصفهاني يروي كثيرا من الأخبار في صور متعددة مع اختلاف محتوياتها أحيانا،‮ ‬ثم ان الاصفهاني موسوعي المعرفة يتحرك بحرية في مؤلفه وفي تقديمه لمادته،‮ ‬من اهتمام بالنسب إلي حديثه عن الشاعر أو المغني ومكانه في عصره،‮ ‬وقد يمزج بين الأخبار في تداخل‮ ‬مما يتطلب وعيا من الباحث،‮ ‬وحذرا في الوقت نفسه وهو يعالج المادة المختارة‮.‬
مشيرة إلي أن الجوانب الاجتماعية التي ضمها كتاب الأغاني‮ ‬يختلط فيها الجانب العقدي بالسياسي بالثقافي بالأدبي،‮ ‬وكل واحد من هذه الجوانب ينتمي إلي حقل معرفي مختلف عن‮ ‬غيره،‮ ‬وكان عليَّ‮ ‬أن أطوف في هذه الحقول وغيرها استيفاء لجوانب البحث المنهجي‮«॥‬

وأكدت الباحثة أن التاريخ من منظور التطوير والتغير الاجتماعي تاريخ شامل لكل محاور التاريخ الأخري،‮ ‬وهذا المحور الاجتماعي‮ - ‬وان لم يكن في استطاعته أن يتعمق في واحد من تلك المحاور الأخري‮ - ‬فإنه مطالب بابراز سمات التوافق والتلاؤم بين هذه المحاور التي تبدأ من منابع قد تكون مختلفة ولكنها في النهاية تصب في بحيرة واحدة هي المجتمع‮.‬
كما فندت الباحثة،‮ ‬فقد جاءت رسالتها في ثلاثة أبواب،‮ ‬الأول عن الحياة الاجتماعية في العهد الجاهلي،‮ ‬وفيه تناولت عناصر السكان وطبقات المجتمع،‮ ‬والحروب،‮ ‬والمرأة،‮ ‬وجاء الباب الثاني عن الحياة الاجتماعية في العصر الاسلامي منذ ظهور الاسلام حتي نهاية العصر الأموي وتناولت فيه أيضا،‮ ‬عناصر السكان،‮ ‬وطبقات المجتمع،‮ ‬والمرأة،‮ ‬بالاضافة إلي العصبية،‮ ‬والغناء،‮ ‬أما الباب الثالث والأخير فكان عن الحياة الاجتماعية في العصر العباسي،‮ ‬تناولت فيه عناصر البابين الأول والثاني فضلا عن الشعوبية‮.‬
وأكدت الباحثة‮ ‬رأيها‮ - ‬أن هذه العصور الثلاثة امتدت عبرها شرايين الحياة الاجتماعية،‮ ‬فشهدت ظواهر مستمرة،‮ ‬كما شهدت ظاهرية مستحدثة تزدهر أو تضمحل،‮ ‬مشيرة علي أن هناك تشابها في العناوين الفرعية للأبواب الثلاثة،‮ ‬ولكن هذا التشابه لايعني تطابقا في المحتوي،‮ ‬فالموالي‮ - ‬مثلا‮ - ‬كان لهم وجود وحضور وتأثير بارز في العصرين الأموي والعباسي،‮ ‬ولكنهم في العصر العباسي‮ ‬غيرهم في العصر الأموي،‮ ‬كان لهم دور وفاعلية وتأثير‮.‬
وانتهت الدراسة إلي عدة نتائج منها أن الطابع الشعبي ملمح أصيل في كتاب الأغاني وهو واضح من الفكرة الرئيسية التي قام عليها الكتاب‮ (‬مائة الصوت المختارة‮)‬،‮ ‬فهي بانحيازها إلي فن الغناء أدبية شعبية أو يغلب عليها ذلك،‮ ‬ولم يهتم الأصفهاني بفنون كالموشح والزجل‮।‬

وتوصلت الدراسة إلي أن الظاهرة الاجتماعية لاترتبط في نشأتها وتطورها وبقائها أو فنائها بعامل الزمن وحده،‮ ‬لأنها تخضع في هذا كله لعوامل كثيرة متشابكة وممتدة في الزمان والمكان،‮ ‬ومن ثم فقد تبدأ جذورها في عصر معين دون أن يلاحظ ذلك،‮ ‬حتي اذا ما تهيأت لها الظروف بدت في اتساعها وانتشارها وكأنها وليدة العصر الجديد وشواهد ذلك في الدراسة كثيرة منها شيوع ظاهرة الخمر والمجون في العصر العباسي،‮ ‬وقد ساعد عليها بعد ذلك كثير من الموالي في البصرة والكوفة،‮ ‬وشاعت آفة التعلق‮ »‬بالغلمان المرد‮« ‬والتخزل فيهم في العصر العباسي لها جذورها،‮ ‬اذ ترتد إلي فئة المخنثين في العصر الأموي وما ارتبط بهم من رقة وليونة،‮ ‬وتخنث‮.‬
وفيما يتصل بعناصر السكان،‮ ‬أشارت الدراسة في نتائجها إلي أن جزيرة العرب في العصر الجاهلي كانت تتألف من البدو والحضر مع‮ ‬غلبة العنصر الأول علي الثاني كما نلاحظ التحول الكبير الذي حدث لها بمجيء الاسلام واتساع حركة الفتوح الاسلامية،‮ ‬فتنوعت عناصر المجتمع العربي،‮ ‬وأصبح يضم الفارسي والرومي،‮ ‬والقبطي والتركي‮.‬
ورصدت الدراسة في نتائجها انعكاس عناصر السكان بصورتها السابقة علي طبقات المجتمع،‮ ‬اذ ظل العنصر العربي يمثل الطبقة الارستقراطية في العصرين الأول والثاني،‮ ‬أما في العصر العباسي فانه الواقع يثبت أن هناك عنصر آخر زاحمه في موقعه وهو العنصر الفارسي‮।‬

وتوصلت الباحثة إلي أن الرقيق والموالي ساعدوا في عملية المزج بين العرب وغيرهم وشاركوا في كثير من أوجه النشاط في الحياة الاجتماعية،‮ ‬وأسهموا بصورة فعالة في انتشار الغناء وازدهاره،‮ ‬وأصبح الموالي جزءا من نسيج المجتمع في العصر العباسي،‮ ‬بل زاد نفوذهم وتغلغلوا في شئون‮ ‬الدولة،‮ ‬فكان منهم الوزراء والامراء والكتاب والقواد والشعراء والمغنون‮.‬
وتوضح الباحثة‮: ‬لقد لاحظنا شيوع ظواهر كثيرة مع التحول السابق للطبقات الدنيا،‮ ‬إذ راجت تجارة الجواري والقيان،‮ ‬وعمرت قصور الخلفاء والأمراء بهن،‮ ‬وتبين أن ازدياد نفوذ الموالي كان وراء علو صوتهم وظهور تعصبهم لأبناء عرقهم وهو ما عرف بالشعوبية‮.‬
ولم يغفل البحث الصعاليك بوصفهم طبقة خارجة علي المجتمع لاتؤمن بالعصبية القبلية التي كانت أساس الحياة في العصر الجاهلي،‮ ‬بل تؤمن بقانونها الخاص القائم علي السلب والنهب،‮ ‬وتقسيم ما نتج في حوزتها علي أفرادها‮.‬
وقد حظيت‮ »‬العصبية‮« ‬باهتمام الباحثة لأنري،‮ ‬أنها شكلت عنصرا أساسيا من عناصر الحياة الاجتماعية،‮ ‬وقد تجلت في صورتها القبلية القائمة علي النسب أولا وعلي الولاء والحلف ثانيا في العصر الجاهلي‮.‬
ثم أفردت الدراسة للحروب فصلا أثبتت فيه أن الحروب في طبيعتها وعوامل اثارتها قد اختلفت في كل عصر،‮ ‬فكان الدافع لها في العصر الجاهلي هو تشبث الانسان العربي ببقائه والدفاع عن وجوده،‮ ‬ولكنه في العصور التالية اصطبغ‮ ‬بصبغة سياسية مذهبية ترتبط بنظام الحكم ومدي أحقية من يتطلع إليه‮.‬
وقد كشفت الدراسة عن عوامل ظهور الشعوبية،‮ ‬وكيف أنها ضربت بجذورها في العصر العباسي،‮ ‬وتطوراتها كمنت في الجوانب الخفيفة للموالي من الفرس والبرامكة وال طاهر‮.‬
ولفتت الباحثة في نتائجها إلي أن أبا الفرج الأصفهاني لم يوجه اهتماما كبيرا إلي الغناء في العصر الجاهلي،‮ ‬لأن الغناء في تلك الفترة كان ساذجا فطريا الأمر الذي جعلني لم أفرد له فصلا في تناول ذلك العصر،‮ ‬أما في العصرين الأموي والعباسي،‮ ‬فقد ارتقي من الغناء ارتقاعا‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬ساعدني في ذلك اتساع موجة الثراء والترف وكثرة الأرماء والموالي وامتزاجهم بالعرب،‮ ‬وأبانت الدراسة عما كان للغناء من أثر في الحياة الاجتماعية،‮ ‬وكثرت المؤلفات التي تناولت هذا الفن،‮ ‬بل ان كتاب الأغاني نفسه لم يكن إلا ثمرة من ثمار هذا الاهتمام‮.‬


صدور المجموعة الشعرية " كم ساذجٌ أنت " للشاعرة العراقية "د. هناء القاضي"







صدور المجموعة الشعرية " كم ساذجٌ أنت " للشاعرة العراقية "د। هناء القاضي"


كم  ساذجٌ أنت

د. هناء القاضيعرار : عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية " كم ساذجٌ أنت " للشاعرة العراقية "د। هناء القاضي". تقع المجموعة في 104 صفحة من القطع المتوسط، وتضم 24 قصيدة متنوعة.



هناء القاضي في ديوانها الثاني " كم ساذجٌ أنت " تواصل البوح، وتفتش عن خباياها بعد أن أخذتها ضربة زمن غادرة بعيدًا عن ملاعبها الأولى، لتعيش صقيع الغربة وذهول الفقد والحرمان، تهاجس نوّارة قلبها فيطل عليها البعيد/ الحبيب/ الأم /الأب /الأخ، والوطن بكل مفرداته ومعانيه؛ وقد أمسى فصلاً من فصول الذاكرة..
لذلك نراها تراقص الوجع على مدار الساعة، وهي الراغبة في الحياة حتى الثمالة.. تراود الساكن فيها على مرايا الذكريات. ولأنها المرأة /الغيمة؛ تخشى الإجهاض القسري، فتستدرك الوقت الذي يعذبها، فيما الغربة تدك معاقل صمودها.. تعيش هلع الانهيار، فتلوذ بالحبر تضيء به صفحات الورق.. ترسم الوجع، لتحصر دخان قلبها الذي يحترق بانتظار بزوغ ربيع قادم.
ولأن الفقد سيد الحالة، تومض الأحلام في مدنها البعيدة الصاخبة.. فلا تنفك الشاعرة عن رسم الحواري والأسواق والأزقة وضفاف النهر هناك على أصداء الفجيعة اليومية التي تنال كل شيء وتغتال حتى البسمة من برعم الطفولة وتطبع الدهشة مع اغتيال الحياة.

تمضي " هناء القاضي " في ديوانها بلا رتوش ولا مساحيق تتجمل، بلغة غير ملتبسة لا تراوغ على مشاعرها، تحمل قلبها على أطراف أصابعها وتعتصره مدادًا ينبض بما يمور في صدرها وما يحتبس في مقلتيها من دموع.. تستحضر الحبيب البعيد الذي تشظى وتبعثر بفعل النوائب التي سحبت الحياة إلى شحوب، وصار فعل الخلاص منه رجفة إصرار لاستعادة مياه الجدول الذي كان والذي سيأتي يومًا بالحبيب.



على الغلاف الخلفي، نقرأ:


(ساذجٌ .. أنت !
أما أدركتَ أنَّ نسيانك
صعب
يتطلبُ مهارة...
وأنا لم أتمرن..
ولم أتقن يومًا
هذا الفن.)



من قصائد الديوان :


أمنيات في حضرة الليل / إنه تشرين / لا وقت للحب / شتاء الزيتون / روليت
ليل وشتاء ومنفى / أنا وأنت فصول / يوم الشمس / إليك ومن يدري / لون حلمي
صبح بيروت / مقهى الذاكرة / تقاسيم ناي ومنارة / رسالة منه / طائر الفينيق

 المجموعة الشعرية " كم ساذجٌ أنت  "

د. هناء القاضيالسيرة الذاتية لهناء فيضي القاضي






• طبيبة عراقية تعمل في الأردن/عمان.
• حاصلة على الماجستير في فسيولوجيا الأعصاب.
• تكتب الشعر والخاطرة الأدبية.
• عملت مذيعة في البرامج الصحية في الإذاعة العراقية.
• عملت مقدمة لبرنامج الصحة في تلفزيون العراق
• أذيعت كتاباتها في البرامج الأدبية في الإذاعة العراقية.
• ترجمت بعض أشعارها إلى الإنجليزية.
• نشرت أعمالها في العديد من الصحف العربية والمواقع الإلكترونية.




• صدر لها:



- سيدي البعيد : نصوص. شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2009.


- الأميرة والنورس : نصوص مشتركة مع الأديب غريب عسقلاني. شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2009.


- كم ساذج أنت : شعر. شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2010.



عبد الجواد خفاجي بعد خسارته التشجيعية في التصويت الأخير‮ :‬ لن أكون سعيداً‮ ‬بجائزة تأتيني‮ ‬علي جثث القتلي



عبد الجواد خفاجي بعد خسارته التشجيعية في التصويت الأخير‮ :‬

لن أكون سعيداً‮ ‬بجائزة تأتيني‮ ‬علي جثث القتلي







‮‬حوار‮ : ‬محمود سليمان ‮ ‬




يبدأ الروائي عبد الجواد خفاجي عامه الثاني والخمسين من عمره محملاً‮ ‬بمشروع ابداعي كبير بدأه‮ ‬بروايته‮ " ‬الراقصة والعجوز‮ " ‬الصادرة عن دار رقي‮ - ‬في‮ ‬بيروت‮ - ‬1986،‮ ‬ثم مجموعته القصصية‮" ‬تأريخ لسيرة ما ‮٠٠٠٢ ‬عن فرع ثقافة قنا وصولاً‮ ‬إلي روايته الأشهر‮ " ‬بغل المجلي‮ " ‬2007‮ ‬،‮ ‬الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب‮ ‬التي تصف وتسجل الواقع الثقافي والاجتماعي لريف صعيد مصر‮. ‬وهذه الرواية نافست علي جائزة الدولة التشجيعية لهذا العام،‮ ‬وقد نافست‮ "‬هدوء القتلة‮" ‬لطارق إمام وحصلت علي نفس الأصوات التي حصلت عليها رواية طارق امام لولا صوت مقرر اللجنة الروائي خيري شلبي الذي رجح كفة الرواية الأخيرة
‮ ‬خفاجي بدأ من هذه النقطة عن جائزة الدولة التشجيعية لهذا العام حدث ولا حرج،‮ ‬لقد تناقلت صحف قليلة ما دار خلف الكواليس،‮ ‬وكيف أن أعضاء لجنة القصة بالمجلس الأعلي للثقافة نبهوا مقرر اللجنة إلي أنه بصدد أن يمنح الجائزة لرواية مخالفة لقانون الجائزة ولوائح المجلس الأعلي للثقافة،‮ ‬ولكنه رغم هذا أصر علي أن يمنح رواية مخالفة للقانون جائزة‮ !! ..‬
‮ ‬من هنا حدثت المشكلة التي اضطر معها المجلس إلي سحب الجائزة بعد إعلانها،‮ ‬والأمر دفع وزير الثقافة إلي تحويل الموضوع برمته إلي مجلس الدولة للاستفتاء‮ ‬،‮ ‬وكان بإمكان أستادنا خيري شلبي أن يعفي المجلس الأعلي ووزارة الثقافة الحرج‮.‬
وقال‮: ‬علمت كغيري من الجرائد أن روايتي‮ " ‬بغل المجلي‮" ‬حصلت علي نفس أصوات الرواية المسحوبة جائزتها،‮ ‬لولا صوت مقرر اللجنة الذي كان مصرّاً‮ ‬علي مخالفة القانون‮ ‬،‮ ‬تماما كما كانت الرواية الفائزة مخالفة للقانون‮.‬
‮ ‬يري خفاجي أن رئيس اللجنة تسبب في مشكلة ضخمة‮. ‬يقول‮: ‬
أستاذنا خيري شلبي تسبب في أزمة محرجة ومضعضعة لسمعة الجائزة والمجلس الأعلي للثقافة ولوزارة الثقافة عمومًا،‮ ‬وكنت أحسب وهو من الواقفين ضد الفساد والمنتقدين له بشدة أن ينصاع لوجهة نظر بعض أعضاء اللجنة الذين نبهوه إلي أن‮ "‬هدوء القتلة‮" ‬رواية مخالفة لقانون الجائزة ولوائحها‮.. ‬إن الإصرار علي منح الجائزة لرواية مخالفة لقانون الجائزة ولوائح المجلس الأعلي للثقافة أمر مثير لكثير من الشكوك حول نزاهة اللجنة المحكمة،‮ ‬و يصب في خانة الفساد والأهواء والمصالح الشخصية،‮ ‬وليس في خانة الإبداع‮.. ‬صحيح أننا نعيش في أشد العصور فسادًا في تاريخ مصر كما يقول خيري شلبي نفسه في أحد كتبه،‮ ‬ولكن فيما أظن أن الرهان لا يزال قائما علي دور المبدع والمثقف عمومًا كحائط صد مفترض،‮ ‬وما حدث من خيري شلبي معي رغم قسوته سيظل كبوة لفارس أحترمه علي المستوي الشخصي‮.‬
خفاجي يؤكد علي أن الخطأ مشترك بين أكثر من طرف‮:‬
إن جوائز الدولة من الجوائز الرفيعة التي تمنحها الدولة للمبدعين والعلماء،‮ ‬ومن المفترض أن تتسم بالشفافية والدقة،‮ ‬وما حدث هذا العام في جائزة الدولة التشجيعية من منح ثم سحب،‮ ‬ثم لغط‮ ‬،‮ ‬أمر مؤسف لا ينم عن دقة في عمل اللجان ولا ينم عن أية شفافية مفترضة،‮ ‬وفي رأيي أن الخطأ مشترك بين المجلس بلجانه‮ ‬،‮ ‬والأديب صاحب الرواية،‮ ‬إذ كان عليه أن يسحب روايته من الجائزة فور حصولها علي جائزة أخري‮.‬
ويضيف لم تسلم جوائز الدولة من اللغط والعبث كل عام،‮ ‬وبالعموم إن جوائز الدولة لن تسترد عافيتها في ظل التوجه الرسمي لوزارة ثقافة القاهرة،‮ ‬وإن شئت وزارة ثقافة المؤسسة الرسمية المهمومة بتنصيب النخب التي لم ينتخبها أحد،‮ ‬أو البط المزغط حول مظلة النظام الرسمي بمعزل عن ثقافة الشعب،‮ ‬وبعيدًا عن كنوز مصر الثقافية فوق أطراف الخريطة المصرية‮. ‬ولعل هذا ساهم إلي حد كبير في خلق حالة من الشللية والتربيطات تحت المظلة الرسمية،‮ ‬وثمة ديمومة لوجوه بعينها فوق الكراسي،‮ ‬والوزارة‮ ‬مهمومة أحيانا بتوسيع حظيرة‮ »‬البط المزغط‮ ‬،‮ ‬أو تجميل الوجه القبيح لها عندما تتجه بالجائزة إلي واحد من المنسيين في الأطراف،‮ ‬أو واحد ممن يستنكفون هذه الحظيرة المليئة بالقرقرات النشاذ التي تزدري ثقافة هذا الشعب‮.‬
هل يمكن أن يلجأ خفاجي إلي القضاء في حالة حجب الجائزة ؟ يقول‮:‬
مهما يكن وضع الجائزة،‮ ‬ومهما كنت مستحقا لها‮ ‬،‮ ‬وعلي افتراض جدلي أنها رست عند شاطئي ؛ فإنني الآن بعد هذا المسلسل الدرامي الذي حدث‮ ‬،‮ ‬لن أكون سعيداً‮ ‬بجائزة تأتيني علي جثث القتلي،‮ ‬لقد كسر خيري شلبي فرحتين لا فرحة واحدة،‮ ‬وكان بيديه أن يتغلب علي هواه،‮ ‬ولكن فيما يبدو هي كبوة الجواد،‮ ‬لفارس ما كنت أتمني له أن يكبو‮.. ‬وبالعموم إن شعوري بأن فساد الذمم وراء إبحار الجائزة إلي شواطئ أخري شعور مؤلم،‮ ‬قد يدفعني إلي اللجوء إلي القضاء في حال حجبها‮.. ‬يجب ألا نستسلم بسهولة لأهواء الآخرين،‮ ‬والمخالفين للقانون،‮ ‬خاصة فيما يتعلق بالمال العام‮.‬
وعن الرؤية التي يطرحها في أعماله الإبداعية يقول‮:‬
تجربتي الأدبية الروائية مخلصة بشدة للصعيد وإنسانه بهمومه وقضاياه الملحة‮ ‬،‮ ‬ولا أعتقد أن ذلك شيء هين روائياً،‮ ‬فليست المسألة‮ ‬مجرد أن تأتي الحكاية عند مستوي ما من السحرية التي تتكئ جماليا علي مفردات الصعيد إنسانه وبيئته،‮ ‬فهناك من وظفوا الصعيد جمالياً‮ ‬في تجاربهم الحكائية بيد أنهم عاشوا وماتوا بلا قضية،‮ ‬مشمولين بالعجز عن الكشف عن الجذر التاريخي لهذا الذي يرصدونه،‮ ‬أو القدرة علي الربط بين الظواهر في إطار شمولي يعكس وعيهم بالتاريخ‮ ‬،‮ ‬أو الرصد وفق فلسفة خاصة تشف عن وجهة نظر ما‮ .‬
هناك فارق بين أعماله،‮ ‬وبين أعمال آخرين يتناولون الصعيد‮:‬
الإشكالية تبدأ من تحديد الفارق بين استغلال الصعيد جماليا وبين الإخلاص له؛ فكلمة إخلاص تعني أننا لا يجب أن نستثني الصعيد بقضاياه وهمومه،‮ ‬فكثير من التجارب الروائية في صعيد مصر تستثني هموم هذا الصعيد،‮ ‬وكثير منها يتحلي بأخلاقيات العزلة عندما تصبح مهمة الأدب في هذا الإطار تسجيلية أكثر منها رؤيوية أو إبداعية‮.‬
‮ ‬لدي عبدالجواد أعمال كثيرة لم يتم نشرها إلي الآن‮:‬
‮ ‬نعم لدي ما أباهي به من مشروع روائي‮ ‬غائص في البيئة والمجتمع الصعيدي،‮ ‬وكثيرا ما صرحت أن لديّ‮ ‬من إبداع جاهز للنشر يكفي لتشغيل مطبعة آلية لمدة عام،‮ ‬لكن من المفترض أننا محترمون لا متسولين‮ ‬،‮ ‬وكل أمة تحول مبدعيها إلي متسولين هي أمة جاهلة،‮ ‬وكل أمة لا تحترم الثقافة والإبداع والعلم هي أمة ميتة،‮ ‬والتاريخ لا يحفل بالموتي‮. ‬في الوقت نفسه أنا لا أمتلك المال اللازم للإنفاق علي نشر كتاباتي،‮ ‬يكفي ما أنفقته من عمر ومال وجهد في الكتابة نفسها‮. ‬بالطبع ليست لي أية أعمال منشورة ضمن سلاسل الهيئة العامة لقصور الثقافة،‮ ‬رغم أنني لم أكن مقصراً‮ ‬في التقدم بأعمالي لهذه السلاسل،‮ ‬لكن ربما لأنني لا أحبذ التسول علي أبواب الهيئات الحكومية الموبوءة بالروتين،‮ ‬ولا ألجأ إلي إراقة ماء الوجه،‮ ‬وبسبب جهارة آرائي وخاصة في مجال النقد الأدبي،‮ ‬وربما لأنني واحد من رهبان الجنوب العصاميين،‮ ‬ربما لكل ذلك لا ينشرون لي،‮ ‬ودعني أعترف لك إن آليات العمل في هذه السلاسل متعبة ومقرفة،‮ ‬وأنا أنفر من التعامل مع هذا القرف،‮ ‬والأجدر أن يكون لغير هيئة قصور الثقافة دور في مسيرتي الأدبية‮.‬
يمزج الروائي في أعماله بين أمرين،‮ ‬البيئة الصعيدية،‮ ‬وتاريخها،‮ ‬يقول‮:‬
نعم لدي رؤيتي الخاصة التي تطمح نحو الشمولية،‮ ‬ونحو الارتكاز علي التاريخ،‮ ‬فالصعيد ليس مميزاً‮ ‬ببيئته وإنسانه فقط،‮ ‬ولكن بتاريخه أيضا‮ . ‬وكل كُتَّاب الرواية في صعيد مصر علي ندرتهم يسعون إلي استغلال المعطي البيئي وخصوصية الشخصية،‮ ‬ولكنهم يهملون البعد التاريخي ولا يسعون إلي تقديم رؤية بانورامية للواقع الصعيدي،‮ ‬فيما تظل الرؤي لديهم جزئية تماما كالجُزر المفصولة في البحر الكبير‮.‬
وعن الأعمال التي ترصد الأحوال في الصعيد يقول‮:‬
‮* ‬نعم هناك مسرب روائي في صعيد مصر معني بالتصوير الطوبوغرافي للريف الصعيدي،‮ ‬ملتمسًًا قضايا إنسانية عامة،‮ ‬تجد محورها في الإنسان الريفي البسيط وأوضاعه المزرية،‮ ‬وربما صادفنا في هذه النصوص بعض التركيز علي القضايا الاعتيادية كالثأر والفقر،‮ ‬وربما الانحرافات الأخلاقية،‮ ‬وربما العكس أيضاً‮ ‬عندما تشرع في رصد حميمية الروابط العائلية والأسرية والقبلية‮.. ‬مثل هذه التجارب لا تبدو مهمومة بغير إعادة إنتاج الواقع،‮ ‬واستغلال جماليات المكان،‮ ‬مؤكدة فقط انتماءها إلي هذا الواقع الذي ترصده دون أن تكون معنية بترصُّده،‮ ‬أو محاولة موضعة هذا الذي تراه في إطار شمولي عام،‮ ‬أو بالمعني هي عاجزة عن أن تقدم تصوراً‮ ‬تاريخياً‮ ‬وإنسانياً‮ ‬لما تراه،‮ ‬وأحيانا نطالع تجارب روائية لها طابع ساخر،‮ ‬ولكننا لا نلبث كثيرًا حتي نكتشف أنها سخرية جوفاء،‮ ‬أو لمجرد السخرية والاستظراف‮.‬
‮ ‬يقول‮: ‬الحضارة عندي ليست آثارًا أو حجارة‮ ‬،‮ ‬هذا هو منطق البلهاء،‮ ‬والإنسان ليس مظهرًا،‮ ‬ولا مجموعة عادات فحسب،‮ ‬والبيئة ليست هي الطبيعة وليست هي الجغرافيا فحسب‮.. ‬كل شيء عندما يتجسد في الواقع يصبح تاريخًا،‮ ‬والتاريخ سلسلة واحدة،‮ ‬والتاريخ في جوهره صراع ونتائجه حتمية،‮ ‬وعلاقتنا به ديناميكية ومتبادلة،‮ ‬أو بالمعني هو يصنعنا كما نصنعه،‮ ‬ومن ثم فكل ما نراه أمامنا مجسداً‮ ‬في صعيد مصر من تخلف وبدائية وسلوك عشوائي وعدواني وعادات وتقاليد نمطية وسخيفة وما نراه من تدن ثقافي وطرق تفكير عقيمة وطرق معيشة لا آدمية،‮ ‬وما نراه من مستوي اقتصادي وسياسي متدهور‮ .. ‬كل ذلك صناعة تاريخية،‮ ‬ونتائج صراع تاريخي وحضاري تم علي أثره استعباد ونفي الصعيد منذ أن صَدَّر حضارته إلي العالم وأدي دوره التاريخي والحضاري،‮ ‬