السبت، 29 نوفمبر، 2014

( خِيَانَةٌ مُتَبَادَلَهْ ) بقلم: ماريّا حيدر أحمد







(  خِيَانَةٌ مُتَبَادَلَهْ  )

بقلم: 
ماريّا حيدر أحمد


أَحْبَبْتُكَ بِصِدقْ
فَلِمَاذا أشعُرُ بالغُربةِ مَعَكْ
أَحْبَبْتُكَ وكَرِهْتُكَ
لكنَّني عَشقتُكْ
ورَاءَ العُيون تَهتزُّ أَعمدةُ النِّفاقْ
وفي نيرانُ عِشقنا مشَاعرُ تَحترقْ
وخَلفَ كلِّ ذلكَ فُنونٌ وجُنونْ
عنْ أيِّ جنونٍ أَتَكَلَّم...
عنْ لحظةٍ صَنَعتْ كلَّ الجنونْ
عنْ أسرارٍ تتكَاثَرُ داخلَ سَريرْ
عنْ عاصفةٍ تَغفُو بَيْنَنَا...!!
حينَ أنَامُ في أحضَانِ الرَّجاءْ
أكونُ الشَّبَقَ المُتَدَفقَ وسَطَ أموَاجِ الخِداعْ
وحينَ أفرُّ وأبتعدُ نتلاشَى معَ أمواجِ الضَّيَاعْ
كَثيراً ما أغْمَضْتُ عينيَّ وتَمَنَّيتُ أن أصحُو فلا أراكْ
أخافُ أنْ تجرفَ الأمواجُ أَعمَاقي
وأن تكونَ أنتَ تلكَ الأمواج
تتلاطَمُ حولي
تَبتلعُني
هَا أَنَذا أهْرُبُ
أبحثُ عن طريقٍ وسطَ تلكَ البحارْ
أبحثُ عن أوراقي
عنْ ماضٍ وعنْ آتٍ من الأيَّامْ
صَوتي يؤرِّقُني
والألمُ يعتصرني
وهَا أنذا أعلنُ عنْ جُنُوني
يا حَبيبي
كيفَ تكونُ حبيباً وقدْ آلَمني حُبُّكْ
حروفي قد ترحلُ عَنكْ
وقَصَائدي قد تهرُبُ مِنكْ
كيفَ أنسَاكَ وأنتَ تُعَربدُ في خيالي
وكيفَ أنساكَ واللّحظةُ تسألُني عَنكْ
أنَا الآنَ أسَامرُ الوحدةَ وأُسَافرُ معَ الخيالْ
فأنتَ ذلكَ الرجلُ الشَّرقيُّ الذي ينامُ
بلا إنذارْ
وأنَا الأُنثى التي تَبحثُ دائماً عن رَفيقْ
آهٍ يا ربِّي كيفَ يَغْفُو ويَنَامْ
سَأَعْترفُ لَكْ
كَانتْ خيانةً مُتَبَادَلةً
لِذَلِكَ مَا زلتُ أُحِبُّكْ.
**    **

الاثنين، 24 نوفمبر، 2014

الفنانه التشكيلية المغربية سلمى العلالي







الفنانه التشكيلية المغربية سلمى العلالي 
تاريخ الميلاد ١٩٨٦
 أقامت أول معرض فني سنة 2005 ضمن فعاليات مهرجان الشعر بزرهون، و أيضا طيلة دوراته التي انعقدت سنة 2007 و 2012 
احتفالية ليلة الأروقة سنة 2012

اختيرت بعض لوحاتها كأغلفة لبعض إلصدارات األدبية
ديوان الشاعر الراحل محمد العاللي الذي أصدرته الجمعية بعد وفاته
ديوان الشاعر الطيب هلو
ديوان الشاعر ابراهيم قهوايجي
ديوان الشاعر زين العابدين اليساري
ديوان الزجال ادريس المسناوي


























الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

قصص للمبدعة المصرية عبير درويش



أبو حنان




عرض غلاف عبير درويش.jpg








نافذة للوجوه الجديدة )

بقلم :
محمود مغربى
....................


عبير درويش
قاصة من مدينة الثغر الاسكندرية
يسكنها البحر والحرف والقص ووجوه الناس
دائما تتأمل كل شىء حولها
تشارك فى الفعاليات الثقافية التى تقام فى الاسكندرية
صدر لها مجموعة قصصية عنوانها ( زهرة اللانتانا )  الصدارة عن دار النسيم.
تتناول مواضيع الكتابة لديها عوالم كثيرة  تبرز الشرائح المجتمعية التحتية 
طموحاتهم واحباطاتهم ، وقدرتهم على الحياة
عبير درويش   يسكنها الناس ابناء الوطن
ومن مجموعتها  القصصية  نقدم لقراء  مدونتى  قصة ( ملح الارض ) وقصة ( الوردة الذابلة )


ملح الارض

قصية قصيرة بقلم:

عبير درويش 
الاسكندرية
...........


لا يذكر أنه تعثر يوماً فى حجر وتأوه ...كان يركله بخفة وينظر إلى أى مدى ذهب ..بقدر المسافة تقاس قوة ركلته ،يضحك دوماً ملء فمه ،ينهل من الحياة قدر استطاعته وقدر رحابتها له ،نهم للحياة ..للطعام والحب والضحك ...
يطرق بحدة على رأس المسمار فتصدر شرارة احتكاكهما  ..،يمسك بمقبض منشاره ويموضعه أعلى خطوط قلمه العزيز( الرصاص) الكامن خلف أذنه .....يوغل فى الخشب ..خلفاً وأماماً فى متوالية... تتساقط حبات العرق من جبهته فتنحدر لتستقر فوق بقع السالفات على قميصه ..لا يأبه لها ،فقط يضيق ذرعاً ببطنه المتدلى الذى يعوق منشاره ويصطدم به ...ويتندر على حاله أمام الصبية ويسخر من بطنه المرتج كلما طرق ..بأنها تتراقص مثل حلوى الجيلى 
قدمه تؤلمه ...تورمت فى البداية إثر وطأة خاطئة فوق مسمارٍٍ شارد ولم تفلح كل وصفات (الحاجة) التى وضعتها له وربطتها بجرحه من عجين السكر إلى البصل المشوى ولا تلك المراهم التى أتت بها (كرملة) زوجته والتى يدللها بذاك الاسم عوضاً عن مسمى كريمة نسبة لخالته أم زوجته ،..لم ينجب سوى ابنة واحدة ..
أزرورق إصبعه وتحول الأمر إلى كابوس ..التجأ لطبيب المستوصف المجاور للجامع ..أخبره أن ثمة اشتباه لإصابته بالسكرى ..لم يخبر عائلته عما دار ،عاد إلى المنزل يحمل أكياساً كثيرة تكتظ بالطعام والحلوى ..فلا نواهى الطبيب أو محاذيره تجعله يوماً يقلع عن ولعه عن تلك النظرة فى أعينهن وهن رهن دخوله عليهن ليبدأن  تناول طعامهن ...
،تلك النظرة التى يباهى بها نظراءه من النجارين ..وشاربى النرجيلة فى المقهى ..
أصبحت ثقيلة خطواته ...يهيأ له أن قدمه لا تطيعه ،امتدت الزرقة لبقية الأصابع ،تورمت ..
قال الطبيب له ممتعضاً ..
_حالتك متأخرة يا حاج ...والسكر فوق الخُمسمية ...لازم بتر ..
وهاتاخد أنسولين ...بانتظام
على كرسى مدولب يجلس ما تبقى من الحاج (برهوم)..إثر ثلاث جراحات  بتر ،قدم ثم الساق ،ثم الساق الأخرى بأكملها ..على المقهى 
 ...يقهقه عالياً  ،يرمى النرد وينازل رفاقه الأصحاء ..
_كش ملك ...
_وده كش ليه بس ؟؟
يضحك حاج (برهوم )....
_هههه عنده السكر !
  يقول آخر فى مداخلة معهم ..
_العيب موش على الخشب ههههه العيب على النجار !
يرد (برهوم )فى سخرية ...
_يعنى كان يعمل إيه يركب له وصله ..يبقى موش صنايعى صح ..
يشرد لكنه لا يترك الحزن يتملكه ليكمل عليه ،أخبرهم سابقاً ...أن ما بُتر استبقه إلى الجنة ...
  يرد برهوم  ساخراً من حاله ...مخاطباً نفسه ..
_ومستعجلة ليه ..موش كنا نروح سوا !
_يجعله فى ميزان حسناتك يا حاج  ..
تغرورق عيناه من شدة الضحك ...
_ميزان مغشوش ...هاهاها ناقص ..
يتدخل فى الحوار ابن جاره المثقف ..ويربت على كتفه .
_ربنا يديك الصحة ...انت وأمثالك من الكادحين (ملح الأرض ) يعنى من غيركم لا زرع ولا نبتة،ولا صنعة_ ..
  !
يبتسم لابن جاره المواسى له ...ويهز رأسه ،موافقة أو تفكيراً...لا أحد قادر على تفسير تلك النظرة !
ثم ينفجر ضحكاً يملأ أرجاء المقهى ...
_طيب خليها سكر ههاهاهاهاها
يشاركه البعض الضحك والآخر يتوجس حزناً رابضاً فوق صدر الرجل ويخشون عواقبه أو يخشون أن يؤدى  الكتمان إلى الاطاحة بعقله
تسير عجلات الكرسى وهو يجلس واجماً ...مسلماً أمره ومقوده لمن ورائه يتبتل بدعاء لا يسمعه سواه ...فى ليله .
صباحاً ...الطرق على أشده ..والجميع  واجم ،
 المقهى هادىء مساءً... لا يسمع سوى بعض الترتيل المختلط بهسيس العامة ..
صباخاً على ناصية الطريق أمام الجامع
توضع  (الخشبة) التى ينقل عليها الموتى إلى المقابر ،وبجوراها ...الكرسى المدولب ................فارغين!!  !

*****


قصة قصيرة

الوردة الذابلة     

بقلم:

عبير درويش

الاسكندرية

        

استيقظت متكاسلة ؛ فلا شئ يدعو إلى العجلة ؛ فقد أردت ليلة أسلم فيها رأسي للنوم دون إلحاح لقائمة طويلة من المهام تطل برأسي وتوخزني اليوم مهام مُحببة للنفس .. التسوق وإعداد العدة للرحلة التي دعوت إليها من قبل أختي وزوجها المرتحلين منذ تزوجا .
وعلى ما أظن أنهما وجدا في تكلفة تذكرة فردية أكثر وفراً لهما من أربعة وهما يفضلان شرم الشيخ عن العاصمة الصاخبة التي يتأففان من غبارها وضجيجها.
هما ما تبقى لي بعد رحيل أمي ؛ وعملي بتضميد الجراح ومواساة الغير من المتألمين ؛ وإيلام الآخر بالوخز طواعية .. في الصباح أجول في المشفى العام ولا أشعر بتروس الساعة التي تفترس وحدتي نهاراً..  ومساءاً بالعيادة التي تجاورني . على مضض قبلت الدعوة ؛ فقط لأني أردت التعرف ؛ ورؤية وجوه أبناء أختي ؛ فضلاً عن رؤيتي لها وضمها لصدري فقد طال الأمد .. في تلفنتها لي لا تكف عن سؤالي : عاملة إيه ؟  لم تشأ الحياة أن تطوي صفحة أو تغير مجرى نهر حياتي ؛ هكذا الحال .. ( أنا كويسه ) .. تهيأت أمام المصور وعدلت من هندامي ؛ وأخذت وضعية اللقطة .. تدخل برفق ليعدل منها ومن ارتفاع ذقني الحاني على صدري ؛ فامتثلت ؛ أردف : بسمة حلوة ؛ ياللا بينا .. أومض فلاشه داخل عيني عدة مرات على غير ما اعتدت سابقاً ؛ ثم أتى بكاميرته المحمولة ليريني عدة لقطات لأختار منها ... هالني ما رأيت ؛ وطفقت أتأمل فيهن جميعاً ؛ مَنْ تلك المرأة ؟  أبحث عني !! .. 

- بادرني الشاب ؛ بقالك أد إيه ما اتصورتيش ؟
- كتير
- انتي مش عاجبك أي لقطة فيهم ؛ بُصي ؛ أنت م تقلقيش ؛ الصورة لسه هايتعمل لها مونتاج ؛ ديجتال يعني وهاتبقي زي القمر .
ضحكت ساخرة من حالي : وايش تعمل التكنولوجيا في الوش العكر ؛ فبادرني بإجابته التي هزمت البقية الباقية فيَّ دون أن يدري .
- إن دبلت الوردة ؛ ريحتها فيها .
نزلت من الكرسي  ومن علياء تموضعي ؛ أخبرته أن يختار هو ؛ ورحلت .

في الطريق أسأل نفسي : من تلك .. أنا لم أر سوى امرأة منهزمة من الزمن تقارب الخمسين حصاداً ؛ ترتدي وشاحاً رمادياً ؛ وتضع مساحيق عفا عليها الزمن ؛ أقرب للون التربة ؛ ويشق وجهها أخدود بامتداد شارع زمني ؛ كلما حركت ثغرها ؛ ويفتق جبينها أحاديات الدهشة بين حاجبيها ؛ وشقوق دقيقة صغيرة تحيط العين على استدارة إشعاع متسرب مني .. يحسب لي كم من المرات ضحكت ولمست وجنتيّ أهدابي .. حتى تلك الجفون خذلتني بتراخيها نحو الأسفل ؛ أطبقت فمي على ابتسامة مُغتصبة من ماض قريب ؛ ورحلت عن الشاب ؛ أتلمس يساراً ويميناً ؛ تلك ملابسي ؛ وذاك وشاحي .. مشيت حتى محال وسط البلد أُمني نفسي بشراء ملابس الرحلة ؛ وأنا أقف أمام المحال ؛ أنظر برصانة ؛ أحادث حالي : هل أنا تلك ؟!
نعم .. وكيف هذا ؟ .. إنه الزمن ؛ استدرجني .. لقد سُرقت .. كُفّي عن الهراء .. حتى وإن تزوجت .
كنتُ خارج الزمن .. لا .. الزمن كمن بداخلي .. 
دعتني فتيات المحل بإلحاح ؛ فلبيت .. دلفت إلى الداخل ؛ انتقوا لي عباءة مطرزة بغطاء رأ - كيف ترونني؟.. أريد بنطالاً قصيراً للبحر . نظرن إلى بعضهن بتعجب ؛ فاتسعت حدقتا عيني وكدت أفتك بهن قولاً :
- إيه كبيرة عليا ؛ ولا هايبقي وحش عليا ؟
تداركن الموقف بجملة واحدة في فرح مصطنع : إن دبلت الوردة ريحتها فيها .. لأ ازاي .
غادرت المحل ولم أبتع شيئاً ؛ وتوجهت في طريقي إلى منزلي بالكوافير ؛ وطلبت منه أن يقص شعري على غرار تلك المطربة الغنجة ؛ وأن يجد لي حلاً كي يستدير حاجبي ؛ وأن يختار أفضل الأقنعة لتذهب ما أصاب وجهي من تجاعيد ؛.. امتثل الرجل لأوامري صاغراً : تحت أمرك يا افندم . وظل يعرض علىَّ بعضَ القصّا ت ربما أعدل عن قراري ؛ حتى  لا أصاب بخيبة أمل لعدم تلائمها معي ؛ بادرته بالسؤال .. حين شعرت أن ما يدور هنا لا يختلف عمّا دار في محل الملابس أو الأستوديو . إمَّا أنا منفصلة زمنياً ؛ أم هم من يخطئون التقدير .. هي مش مناسبة لسني ؛ صح ؟ .. فأرداني بالجملة إياها : إن دبلت الوردة ريحتها فيها .
ارتديت وشاحي وهممت من على الكرسي ذي القرص الدوار المعدني ؛ وغادرت .. ظللت خلال الطريق واجمة أفكر وأتساءل : كيف ومتى ؛ ولم ؟ وجدت أمامي دون وعي محلاً لبيع الزهور – زهور يانعة طازجة - .. 
- عندكم فرع في شرم ؟
- والغردقة يا افندم والعريش ؛ تحت أمرك .- بوكيه ورد بايت ودبلان .. - ( في تعجب ) أأمري يا افندم ؛ حاضر ؛ تحبي تكتبي كارت ؟  - من الوردة الذابلة .. لم يبق بي رحيق .!


***                         *****                               ****




الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

مصطفى العايدي : عندما يجتمع الشاعر والمحاربفي مشهد واحد! بقلم: سمير الفيل
















مصطفى العايدي : عندما يجتمع الشاعر والمحاربفي مشهد واحد!
 
بقلم: سمير الفيل
 
1

يمكنني أن أبدأ الحديث عن مصطفى عز الدينالعايدي من منطقة الطفولة ، فقد كنت أسكن شارع البدري الذي يمتد حتى جامع البحر ،ويسكن هو شارع جانبي متفرع من شارع النقراشي ، بالقرب من سيدي علي السقا ، لكن ثمةحارة مشتركة تجمعنا هي حارة " الست قبيلة " حيث يوجد بائع السبرتو والخلوالشاب الأخرس الذي يحب فتاة رقيقة الحال من الحارة ، وحيث بيوت لم يكن قد دخلهاالماء بعد فكنا نرى السقاء يحمل " القربة " ، ويصب الماء في أزيار فخارية. كانت مصر خارجة توا من هزيمة يونيو 1967 ، فسمعت عن المقاتل العايدي دون أن أقابلهحتى رأيته في إجازة ميدانية من كتيبته العسكرية.

2

كنا كشباب يملأ صدورنا الغضب ، وحدث أن وجدناأن منضدة يوم " الإثنين " لا تعبر عن طموحنا ؛ فصّك محمد علوش جملة دالة، هي " انطلاق الألحان في السكون ثورة " ، ودبج محسن يونس " مانفيستو" لجماعة 73 الأدبية ، وسافرنا إلى أماكن مختلفة ندعو لأدب جديد في بورسعيدوالمحلة الكبرى والمنصورة وغيرها ، وكان مصطفى العايدي هو الأكثر هدوء في الجماعةالتي أصدرت عددا وحيدا من المجلة بطريقة " الإستنسل " ثم انشغل الجميعبالانخراط في الجيش أو بالعمل في ورشة أوالوظيفة أو بالجلوس على المقهى لنجادل بعضنابعضا في السياسة حتى نشبت الحرب ، فإذا بمصطفى العايدي أحد جنود الموجات الأولىللعبور، كان محسن يونس في كتيبة دفاع جوي ، وكان قد تم تأجيل دخول دفعتي للجيشثلاث سنوات .
هانحن  نترقب أخبار الجبهة بتلهف حتى إذا أتى العايديفي أول إجازة ميدانية ، جلست إليه ، استمع في هدوء إلى تفصيلات الحرب ، وحدث أندونت ذلك في أوراق احتفظت بها ، صارت هي المادة الخام لروايتي الأولى " رجالوشظايا " والتي كتبتها في وقت مبكر خلال عام الحرب نفسه ، ثم دخلت الجيش بعدالحرب بعام فأكملت الصورة من خلال حكي بعد جنود الكتيبة 18 مشاة ثم الكتيبة 16 مشاة، وهي التي انطحنت في معارك قاسية في موقعها الملاصق للدفرسوار خلال مغامرة "أريل شارون " لإحداث الثغرة والعبور المضاد للضفة الغربية.
الشيء الغريب أن حكي العايدي للأحداث كاندراميا للغاية ، فحين صهرته التجربة تخلى عن إيقاع الشعر تماما ، واستحضر خشونةالمعارك ، وهو الشيء الذي انتقل بدوره لكتابتي للرواية الأولى التي عبرت فيها عنالحرب من خلال طاقم هاون 82 مم ، وهي سريتي في الجبهة بعد انطفاء الحرب مع وجودمفاوضات الكيلو 101 وبكاء الجنرال النحيف الجمسي بعد أن ضيعت السياسة ما كسبناهبالحرب ، حسب تصوري.

3

كان في بيت العايدي آلة كاتبة ، كنا نستعين بهافي كتابة أعمالنا المبكرة ، وكان للعايدي تجارب ناضجة في شعر العامية منها "حواديت عم ياقوت" ، وكان يسمعنا إياها خلال إجازاته قبل أن يستقر تماما عندمرفأ محدد ، هو شعر الفصحى . كان العايدي دائما كريما مع أصدقائه ، وحدث أنه في الإجازةالأولى التي نزلها من الميدان  أن أحضر بعضالمتعلقات الإسرائيلية مثل قطع صاج عليها كتابة بالعبرية ، وبعض المقذوفات ،والعملات المعدنية ، وقصائص الصحف ، ثم خوذة طيار إسرائيلي بلونها الزيتي ، فكرتفي أن أقيم بمدرستي معرضا صغيرا للغنائم ، وقد وافق أن يعيرني تلك الخوذة /الغنيمة، واستمر المعرض أسبوعا ، وفي نهايته اختفت الخوذة ، فحزنت جدا وأخبرتالمقاتل مصطفى العايدي الذي أبدى تسامحا لما حدث ، وكان أن كتبت نصا سرديابعنوان" كيف يحارب الجندي بلا خوذة ؟ " وتقدمت بها في مسابقة قومية فحصدالمركز الأول.
كانت الفكرة المحورية للقصة أن الجنود الذين خاضواغمار الحرب في  الميدان حين عادوا منالجبهة لم يكن هناك من يحميهم من جشع السماسرة وكبار الرأسماليين ، وأظن أن هذهكانت قراءة مبكرة جدا لما حدث في مصر بعد ذلك من تغيير في ميزان القيم تلمسته بصبرمن خلال مناقشات مستفيضة مع رجال ومناضلين مثل علي زهران وأنيس البياع والسيدالنماس ، وعبدالرحمن أبوطايل والحسيني عبدالعال ، وغيرهم من رموز ذلك الجيل.

4

جمعتني بمصطفى العايدي وبمحمد علوش فرصةالعيش سويا لأسابيع في منظمة الشباب حيث كنا مرشحين للحصول على دورات متقدمة فيسلك القيادات التثقيفية ، وكانت هذا المدة كافية لنشكل أصواتا شعرية أصيلة ومتفجرةبين جموع الشباب ، كان هذا تقريبا في منتصف السبعينيات وكان معنا أيضا الزميلمحمود الدعدع وشاهين ، وآخرين . من الطرائف التي أتذكرها أن زملاء الدورة عرفوا خبرتناالشعرية ، وحدث مرة أن قابلني شابا من محافظة البحيرة يمسك كشكولا ضخما ، سألني :هل يمكن أن أقرأ لك قصيدة ؟
استسلمت للأمر، وتصورتها سطورا قليلة . قلت :لا مانع.
 فإذابه يفتح الكشكول ، و يلقي منه شعره بغاية التأثر ، ثم " يحزق "وبين كلفقرة وأخرى ، مرددا: " صديقي .... " ، ويكمل الكلام بسجع لا فن فيه ،ولا روح . كنا في نوبة راحة فاستوقفته بحدة ، وقلت له بمنتهى الجدية : لا . لا . أنتتتحدث في مسألة الصديق. صحيح؟
رد علي : نعم . قلت له بمنتهى الصرامة :صديقي مصطفى العايدي هو المتخصص في هذه المسألة . انتظر دقائق ، وسوف يكون معك.
كان مصطفى ممددا على سريره داخل العنبر فيمقر المنظمة الواقعة بقلب الجزيرة المواجه لبرج القاهرة. قلت له ، وأنا أدبرالمؤامرة : لحظة واحدة . هناك قصيدة عليك أن تسمعها من صاحبها.
سلمت الشاعر المدعي للشاعر المطبوع وفررتبجلدي . بعد حوالي نصف ساعة ، تحركت لدورة المياه ،  فإذا بالشاعر يردد بنفس الإيقاع المميت: " صديقي.... "  فنظر لي العايدي من بعيد لائما، وهو يكتم ضحكته . بعد أن قضى عليه المستشعر جاءني ليلكمني في كتفي ، بعتاب خفيف  : قضى علي صاحبك بشعره الرديء !
من مؤامراتنا في المعسكر أننا كنا نتفنن فيكيف نوقظ زميلا لنا بأشياء لا تخطر على بال. مرة سمير ، ومرة علوش ، ومرة شاهين ، ومرةالدعدع ، أخيرا جاء الدور على العايدي , كيف نوقظه من عز نومه؟  نفتق ذهن زميل لنا على أن نضع تحت وسادته قطعةخبز وبها "حلاوة طحينية ".
إنك ستدهش عندما ترى صفوفا من النمل جاءت منكل أطراف المعسكر لتتبع الحلوى ، وبعض النمل الجبان حين يشبع لا يجد غضاضة في قرصالنائم .
 هكذاقضينا أسبوعين كاملين بين  السياسة والشعروالمؤامرات الصغيرة التي كانت تخفف إلى حد كبير من مسألة التلقين العقائدي . كلتلك الأفعال الطائشة ، والظريفة كانت تكشف عن جوانب خفية في شخصية الزملاء وتحيطيومنا بشيء من البهجة واللطف !
 
 
5

لكن ماذا عن عقيدته الفنية ، وأفكاره حولماهية التجربة الشعرية ، وعن خصوصية أشعاره ؟ هذا ما نجده بشكل مستفيض في حوار أجريتهمعه ، وتم نشره في جريدة " اليوم " السعودية التي كنت أعمل بها محرراأدبيا ، وذلك بتاريخ 5 يونيو 1995 ، أي قبل مغادرة الدمام بشهر واحد .
يتحدث العايدي عن تجربته قائلا : " أعتقدأن مهمة البحث عن لغة شعرية جديدة أمر عسير ، حيث تظل المهمة قائمة في بحثها عنالقيم الجمالية والفنية المرتبطة بإيقاع العصر ، وعلى الشعراء أن يحولوا لغتهم منمجرد أداة للتعبير والبوح إلى لغة أخرى جديدة ، هي لغة الدهشة والاكتشاف المناهضللثابت والمألوف ، وكلنا يسعى لذلك ، والموهوب هو الذي يحقق إنجازا " .
وعن لغة الخطاب المعاصر ، يقول : " أرىأن الشعراء الذين استطاعوا أن يمتلكوا لغة الخطاب الشعري العصري هم أولئك الذينعرفوا تراثهم العربي القديم ، وقلبوا أوراقه بصبر ، وعكفوا على استجلاء لوامعه ،كذلك فإنهم اتجهوا للتراث العالمي ، ولم يستنكفوا الاستفادة من حمولاته الفنية ،فجاء الخطاب معبرا عن روح العصر ، وأطروحته الفكرية . وبالتالي فهو لا ينفصل عنواقعية الحياة الإنسانية حيث يتمثل ذلك في وضوح التجربة ، والتعمق في دقائقها دونتكرار ممجوج للظاهرة من الخارج " .
حول انشغاله بالشكل دون المضمون أو العكس ،يرى العايدي أنه " من المفترض أن إشكالية الشكل الشعري لم يعد لها أهمية أولى، حيث أن التجديد أو المغايرة الشعرية ليست قاصرة على العروض والأنساق الإيقاعيةبقدر ما تتصل بتقنيات تصويرية وجمالية أخرى تدشن النص ".
وفيما يخص مهمة الشاعر في هذا الزمن المرتبكيؤكد الشاعر العايدي أن " مهمته الأساسية هي تحويل التجارب اليومية إلى إبداعأصيل ، والخروج من الهامشي إلى الجوهري ، والتقاط العابر ، وتعريضه للضوء كي نعثرمن خلاله على المغزى والمعنى والإشارة . وهذا يعني أن تتسع ثقافة الشاعر ليمتلكالصياغة والإبانة الفنية التي تتيح له تشكيلا شعريا متميزا ، يمكنه من خلاله أنيوظف التراث دون أن يسقط في هوس التجريب والتجديد والمغامرة لمجرد الاختلاف ".
وعن مفهومه للحداثة يرى " أنها ليستفتحا جديدا ، وأن لنا أن نتخلص من أمر كثير من المصطلحات الرنانة ، وبعيدا عنغرابة هذا المصطلح أو ذاك ، فلا أرى في الحداثة الشعرية نفيا لتراثنا الشعريالعربي ، إذ أن ما أنتجه الأوائل من الشعر كان حداثيا وفق معايير سادت آنذاك .نقول دائما أن على الشاعر أن يعبر عن روح عصره ، متجاوزا حدود الذات إلى آفاق أوسعللذوات الأخرى ".
حين سألته عن ماهية الشاعر الأصيل ، كانجوابه كالتالي :" الشاعر الحقيقي هو الذي يرفض اللغة السائدة والمكررة. إنهالمؤرق دائما بهاجس الاختلاف ، وأول أدواته هي اللغة ، ميراثنا من اللغة العربيةهو الكنز الذي يشغلنا" .
ويستكمل رؤيته قائلا : " دور الشاعر هواكتشاف هذه اللغة ، والتنقيب عن جمالياتها ، فأنت كشاعر تجمع بين خبرة الأثري ،وصنعة الصائغ ، وعقلانية الفيلسوف .
هذه المهمة نجح فيها شعراء مثل أمريء القيسوأبي نواس وابن الرومي وأبو تمام وعلى رأس القائمة المتنبي ، ونجح فيها مع اختلافنوعية التجربة : أحمد شوقي والسياب ونازك الملائكة وأدونيس والجواهري والبردونيوصلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وأمل دنقل ، وعلى رأس القائمة المعاصرةمحمود درويش ".
يتحدث العايدي عن تجربة أربع سنوات قضاها فيدولة الإمارات العربي معارا كمدرس ، وهذا لم يمنعه من التواصل مع أدبائها ، وفيهذا الصدد يضيف : " لمست نشاطا متنوعا فترة تواجدي من عام 1986 إلى عام 1990، حيث شاركت في معظم الملتقيات الفكرية بالمجمع الثقافي بأبي ظبي.
إضافة إلى وجود اتحاد كتاب يقيم أمسيات شعريةلأدباء من مختلف الاتجاهات الفكرية ، وأهم الملامح هي وجود ملاحق أدبية تصدرهاجريدة الاتحاد وجريدة الخليج وجريدة الوحدة ، وهناك أسماء هامة مثل علي أبو الريشوحبيب الصايغ وأنور الخطيب وفضل النقيب وطه عبدالغني.
ومن الأصدقاء الذين أعجبني إنتاجهم الشعري :محمد أبوسالم ، وكريم معتوق ثم هناك جعفر الجمري وسالم أبو جهور ومحمد المزروعيوثاني السويدي .
والأسماء التي ذكرتها تقدم إبداعا متميزا ،وللأسف  هي غير معروفة عربيا بالصورة التيتناسب إسهاماتهم ".

6

ماذا عن تجربة مصطفى العايدي الشعرية ؟ أظنأن هناك دراسات نقدية معمقة قد تناولت شعره ، منها دراسة الدكتور صلاح السرويبعنوان " الصورة والواقع في شعر مصطفى العايدي " وفيها يكتشف الناقدملامح البنية الجمالية في نصوص الشاعر.
يقول الدكتور السروي : " يقوم الطرحالشعري لدى مصطفى العايدي على الارتباط الحميم بالواقع بمعناه المباشر وغيرالمباشر ، والانفعال التام بتحولاته ، والتفاعل العاطفي ـ الفني مع مجريات أحداثه، بحيث يصح أن نطلق على أعمال هذا الشاعر أنها وثيقة تاريخية تجسد دلالة وأثر التحولاتالواقعية المجتمعية على الذات الحساسة لديه ، في محاولة للقبض على الجوهر العميقلهذه التحولات ، واكتشاف أثرها الروحي الذي يتبدى فنيا في القصيدة .
وهو في ذلك ينطلق من بنية دالة يجسدها نموذجالغربة ـ الانتماء ، الذي يطرح مفارقة المأزق الذي يحياه الشاعر المعاصر بعدانهيار الأحلام الكبار ، وتردي الأوضاع على الأصعدة الاجتماعية والوطنية ، حيثيبرز موقف الشاعر المحب لبلاده والمنتمي إليها ، ولكنه في نفس الوقت غير قادر علىالتوافق مع ما ينتابها من تحولات تمثل في المقام الأخير عنصر نكوص وانهيار . ممايؤدي إلى إحساسه بالاغتراب والهامشية . يبدو أن أحد طرفي النموذج لا يلغي الآخر ،ولا يتعداه ، بل يتجادل معه ويتصارع ".
وفي موضع آخر بالدراسة التي تتناول ديوان" الخروج من الجزر" ، يضيف الناقد : " إن تجربة مصطفى العايديبرمتها تقوم على شعرية الرؤيا أو الرغبة في استشفاف الواقع والغوص داخله ،  وهي لذلك مرتبطة بتحولاته على نحو جوهري وكلعملها هو أن تنقله من مداره النثري السببي المباشر إلى مدار خيالي ، يمتلك منطقهوصيرورته الخاصين ، بما يمكن أن يماثل التجربة المعملية التي تقوم على تغييرالوسائط للحصول على نتائج مغايرة ، وهو ما يتيح الفرصة لاستكناه الواقع ، وتعمقهعن طريق إعادة طرح مكوناته بمنطق الصورة الخبرية ، وإن كانت هذه العملية غيرمتخلصة بالكامل من أثر الأيدلوجية والخطاب الإنشادي ؛ فالشاعر يدخل إلى عالمالقصيدة بموقف محدد ذهنيا ، من الأشياء ، وكل ما في الأمر هو أن يحاول اختبار صحةهذا الموقف على مستوى الصورة الخيالية ، أو تأكيد هذا الموقف وتوثيقه شعريا".
أما الناقد الدكتور مدحت الجيار فيقدم دراسة تجمعبالنقد ثلاثة شعراء هم الدكتور عيد صالح والدكتورة عزة بدر ومصطفى العايدي .يتناول للعايدي ديوان " بلاغة المرايا "  وعنه يطرح وجهة نظره ، ومنها ما نقدمه هنا بشيءمن التصرف :
 " يرى مصطفى العايدي هذه الذات الضحية لفعل الآخر ، وأنه حين يجسدها يتحدثعنها كأنها ماتت ثم يبحث عن سر موتها في مقولات الشهود... وواضح أن اغتراب الذاتعنده مصاحب بحالة فزع من الآخر وبحالة اغتراب عن الآخر المسبب لكل مشكلاته. ...ثمتتراوح قصائده بالبحث عن هوية الذات التي تتحول في معظم قصائده إلى ( الآخر أوالهو ) ، وتحول ضمير المتكلم إلى خطاب أو ضمير غيبة ، وهي تتفحص الظاهرة نفسها وفيهذا السياق يشد العايدي كل من يجده في طريقه إلى بوتقته ليعيد صياغة أساه مخلوطابأسى الآخرين  ".
وفيما يخص الصورة فلدى الدكتور الجيار رأييسوقه كالتالي : " تعقد الصورة المثلى للذات في هذا الديوان ، أعني أنه لا أحد، إلا الفارس القديم ، الذي هو الشاعر نفسه . يحدق ليتأمل صورته في المرآة قلا يجدشيئا لأن ملامحه تتركه وتهاجر. فلا يرى شيئا في مرآة الذات الفارس القديمة ، فتزدادحالة نبرة الأسى والحزن ، ونفي الآخر ، ومرارة العناوين والسخرية المرة من الواقعوالناس . مصدر هذا الوهم والألم والضياع ؛ لذلك تنتشر في هذا الديوان مفردات الموت: الألم ، والقبر ، والعزاء ، والجثة ، وما يشابهها من مفردات الموت . ذلك الموتالذي نراه موتا بالجفاف ، وموتا من الداخل ، يأكل فيه البطل الشاعر نفسه من الغيظأو من الفهم  ، ولا نرى جثة دائما  ".

7
منذ العام 1968 وهو يلازمني في ندوات كثيرةحضرناها سويا في القاهرة والإسكندرية  والشرقية والدقهلية وسيناء والإسماعيلية وفيبورسعيد.
كان مصطفى العايدي على الدوام رفيقا مهذبا ،ولديه حس إنساني عال ، وكم من مرة احتجت إليه في شيء خارج نطاق الأدب فكان حاضراوملبيا لما أطلب وزيادة.
ربما هذا لا يمكن أن نستخلصه بدون المعايشةوالسفر والاقتراب الحثيث من مناطق قلقلة في الحياة الصعبة التي نعيشها. أذكر أنصديقا مشتركا لنا ، حدثه مرة عن مأساة السوريين النازحين من بلادهم ، والمقيمين فيدمياط الجديدة ،  وجدته ساعتها  يحمل جوالا كبيرا من الأرز وأشياء أخرى يقدمهابسماحة نفس وبفيض إنسانية ، ليساهم في تخفيف معاناة هذا الشعب الكريم الذي شتتهتقلبات السياسة.
ربما لم أتمكن من قول كل ما لدي عن مصطفىالعايدي الإنسان والأديب لكنني أشير إلى مساهمته الدائمة في أي تكليف يسند إليهسواء بتقديم دراسة ، أو الحديث عن ديوان جديد ، أو الاشتراك لسنوات طويلة مع عددمن شعراء دمياط في الذهاب للمدارس والكليات الجامعية للحديث عن حرب أكتوبر 1973 ؛لإحياء الذاكرة الوطنية في نفوس أجيال جديدة من الشباب والفتيات. وأذكر في هذا الشأنأسماء الراحلين : محروس الصياد ، ومحمد العتر ، وطه شطا ، والسيد الغواب أحيانا.
إن هذا الهاجس الوطني الذي يناوش هذا الجيلالذي حارب الصهاينة ، وظل حالما بالحرية والعدل الاجتماعي وضرورة التنمية ، يؤكدلنا من جديد أن الكتابة وحدها لا تغير الواقع بل لابد من الحركة الفاعلة بين الناسلتأسيس رؤى جدية ومتقدمة للواقع .

8
تحية لكاتب يجمع بين صلابة المحارب ، ومغامرةالشاعر ، ورقة الإنسان الذي يعشق كل شيء جميل في الحياة.
 
دمياط في 10 أكتوبر 2014.




الفنانة المصرية ابتسام حلمى شافعى فنانة التصوير الضوئى






الفنانة  المصرية ابتسام حلمى شافعى  
فنانة التصوير الضوئى




عرض 1383229_10152064173898562_1341925550_n.jpg


ابتسام حلمى شافعى  
 مواليد القاهره
* خريجة كلية تجارة جامعة القاهرة  
*  خريجة كلية فنون جميله دراسات حره من منتصف الثمانينات الى التسعينات ..  
* درست مبادئ فن الديكور مع الفنان المهندس نهاد بهجت ..  حصلت على دبلومه فى فن الجرافيك  ..  
* حصلت على دبلومه فى فن التصوير من نادى القاهره للتصوير cbc  ..
* عضو بنادى مصر للتصوير الفوتو غرافى ..
* عضو بجمعية الفنون الجميله ..
* عضو مشارك بنادى الكاميرا بالاسماعليه ..
 * مؤسسة ورش المعادى بيتشو للرسم ..
* عضوة بجماعة ايزيس الفنيه والاشتراك معهم فى فاعلية ربيع النيل بنادى الكشافه البحرىه المصريه ..
 * عضوه بجماعة عريبه الفنيه ..
* عضوه جديده بجمعية المحافظه على التراث .. 
*  اشتركت فى مبادره فنيه لدعم صندوق تحيا مصر برعاية قطاع صندوق التنمية الثقافيه

* اشتركت مع مؤسسة اوستراكا للفنون بأول قافله فنيه لوثيق حفر قناة السويس الجديده اشتركت مع مؤسسة اوستراكا للفنون بأول قافله فنيه لوثيق حفر قناة السويس الجديده.



*المعارض الفنية 

عملت يدا بيد مع الفنان حلمى التونى .. والفنان صلاح طاهر .. وكنت من طلاب الفنان الوشاحى والفنان حسن عبد الفنان والفنان الصديقه سلمى عبد العزيز


* المعارض :

معرض ملتقى المرأه الريفيه ببيت السنارى مع الورش التابعه لهذا المعرض

* معرض بقصر الامير طاظ مشترك تابع لصندوق التنميه الثقافيه

* معرض مع مجموعة بصمات بأيليه القاهره

* معرض خاص ’’ وسط الدايره " بساقية الصاوى وقام وقتها بالافتتاح وزير الثقافه الاسبق محمد الصاوى ووكيل وزارة الثقافه وقتها محسن شعلان

* والاشتراك بمعرض المرأه بين السينما والفوتوغرافيا بقصر السينما

*  معرض مشترك بأتيليه القاهره " افاق فنيه مصريه مغربيه " مع الفنان المغربى حميد وقام بالافتتام الفنان محمد الجناينى رئيس مجلس ادارة الاتيليه والفنان عبد الرازق عكاشه والدكتور محمد الصبان










































عرض DSC_0552.JPG


عرض DSC_0653.JPG



عرض DSC_0606.JPG



عرض 276.jpg


























الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

أسيرُ الياسمينْ شعر: سلوى فرح















أسيرُ الياسمينْ




شعر:

سلوى فرح

......



أَسيرُ الياسمينْ

اعتِقْ أَحلامكَ على عتبَةِ شفتيّ
نبضُ شرايينيْ صارخٌ
وعبراتُ شوقي حُمَم
أعذرني حبيبي
أَنتَ أَسيرُ مملكةِ الياسمينْ
أَبثُ فيكَ طقوسَ العشق 
أَمواجي هائجَةٌ
وثورتي عارمةٌ
تَسْري بين عُروقيَ
لا نجاةَ لك إِلاَّ بي 
عَبَقي يُداعِبُ خلجاتِ نبضِكَ
ونجمي يُهامسُ روحك..
رفقاً بأنوثَتي
اُسلُكْ روافدي..
وَاقرأ قَواميْسي
أَغزلُ طوقَ نجاةٍ
مِنْ وهجِ المحبَّةِ
للعاشقينَ أُهديْ وشاحَ الشَّمسِ
أغرفُ الحكمةَ
منْ صُلبِ الزَّمان
وأُهَدْهدُ أَحلام الرَّبيعِ
ليغفو الزهرُ
على أَنغامِ همساتي
يا مَنْ يحملُ سِرَّ الكونِ في قلبهِ
وَيَنْبَعِثُ عطرُ اللَّيلِ مِنْ أَنفاسه
عشْقي نفحاتٌ إلهيَّةٌ
كُنْ ندى زهوري
كلَّما اشتدَّ الهجيرُ وتلظَّى الظَّمأُ
أَما آنَ لصمتكَ أَنْ ينتهي ؟
ضُمََّني إِليك
قبِّلني خلسَةً 
بين تَموّجِ السَّنابلِ
واسْقِ بتلاتِ ورودِي
لا تَسدُّ رمقِي قَطرةُ غيثٍ
أَتوقُ إلىْ سَخاءِ مُزْنِكَ
كندا 

الأحد، 19 أكتوبر، 2014

قنديل النعيم شعر: نزهة تمار















قنديل النعيم

شعر:

نزهة تمار



كم من نورس غاضب .. 
وفراشات النور تحلق .. 
بين الومضة واللهيب .. 
ليغدو .. 
قنديل النعيم ..
شرف ..

_______

على وتر صدرك .. 
سأنجب طفلين .. 
واحدا منسلخا .. 
عن أسطورة جلجاميش .. 
كي لا يفضح النار .. 
والثاني .. 
يمسح عرق الماء .. 
ويجعله قابلا للنسيان ..

_______

يراني .. 
في هضاب ايقاعه .. 
يصرخ بي .. 
أبقى خطيئته .. 
للمعرفة .. 
خسرت الأمكنة .. 
لم أخسر باب طيني .. 
بين الأحصنة .. 
وبعض الأغنيات .. 
تنقصني .. 
وأنا فيه ..

_______

بين هزيم أصابع .. 
غير اَمنة .. 
ضاع حليب ووجد .. 
حدّق ليل ..
ضلَّ قلبه ..
ينبئ بندى أفكار .. 
عانقت .. 
رائحة قنّاص .. 
لروحين .. 
ودرب ..

________

أمطري لنا يا رغائد الوقت .. 
فعزلة السكون .. 
دوحة .. 
يضاهي سرّها .. 
الوجل ..

________


ليلتك تدنو..
بكوكب خصب .. 
يغازل رخام جفني 
يعلم النوم خيانتي!
ليلتك ..
جسد يختزل مرايا احلامي.. 
موسمٌ يجود بزعتر الشوق
يلون مداه بلحن الرجولةِ
يرسمني سنابل حصاد
تشتاق حاصدها ..
اقترب
أنه حزني المعجون بالزبد
يرتل الزمن حول عينيك
يتكتم على سر لؤلؤة
مثيرا للشغف
مثيرا لصلاة ثنائية! ..
يقطع القلائد
وينثرها في موسم جديد ..


****