السبت، 3 نوفمبر 2012

الفنانه الاردنية رنا حتامله..سيرة ولوحات

الفنانه الاردنية  رنا حتامله



الفنانه الاردنية رنا محمد حسين حتامله

مكان وتاريخ الولادة : الحصن ,14 /3/1983

الحالة الاجتماعية : عزباء
الإقامة : الحصن ,
المؤهل العلمي : بكالوريوس جرافيك / فنون تشكيلية , كلية الفنون الجميلة / جامعة اليرموك 2005
الثانوية : توجيهي أدبي مدرسة الحصن الثانوية للبنات 2001
الخبرات العملية : فنانة تشكيلية ومصممة جرافيكية عملت في ؛
1. مصممة جرافيك في مطبعة حلاوة – اربد. لعمل تصاميم اغلفة الكتب والمجلات وتنسيقها وتصميم بطاقات افراح ومختلف انواع الكروت من تاريخ1/1/2012 للآن .
2. مصممة جرافيك في مكتب الطالب العربي 2009
3 .عملت مصممة لاكثر من جريده اعلانيه " آفاق , الكنز ، السوق ، ارابيلا" / اربد.
4. عملت مدرسة لمادة الفن في مدرسة أدريا - اربد 2006
5. عملت بمجال التسويق في شركة كارتشر- اربد 2007
6.عملت كمصممة في معرض بطاقات القمر- اربد 2008

التصميم:

تعمل على برامج التصميم باحتراف :
الفوتوشوب: تعديل الصور وقصها وتنظيفها والتلاعب بالوانها والاضاءة والتباين والظل والنور ودمج الصور والتحكم بحجم الصورة وقياسها .
الاليستريتور: الرسم الحروالتحكم بالاشكال والتكوينات والالوان والخطوط وابتكار افكار لتصميم كافة المطبوعات الفنية " البوسترات والكتب والمجلات واغلفتها والفلايرات والبروشورات والقصاصات الفنية والبطاقات بجميع الاحجام .. وفرز اللون وتحويل التصميم للنمط المناسب .
الانديزاين : تصميم محتوى الكتب والمجلات والبروشورات والتحكم بعدد الصفحات وترقيمها وتنسيق اشكال للصفحات الداخلية والحواشي وما يناسب محتويات الكتب من التصميم.


الفن :
*.لها عدة مشاركات في معارض فنية داخل وخارج الأردن يذكر هنا بعضا منها :
معرض مشترك مع فنانين اردنين " رابطة الفنانين التشكيلين "-عمان
مهرجان جامعة اليرموك الثالث الفني – اربد 2005
معرض فني مع مجموعة من الفنانين اليابانيين – عمان 2005
شاركت وبشكل فاعل بجدارية العقبة عام 2012

* . مارست الرسم وكتابة القصص الصغيرة ونثريات وخواطر خلال سنين الدراسة وما بعدها .
الجوائز :
1 . الفوز بمسابقة تصميم شعار الدفاع المدني عام 1999
2. حازت على شهادة الفنانة الصغيرة في مسابقة كوكاكولا ( ارسم بلدك في زجاجة ) عام 1998











































الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

عصمت يس وتكريم يليق برائد التعليم فى قنا







عصمت يس وتكريم يليق برائد التعليم فى قنا




وبمناسبة بلوغه سن التقاعد اقامت مدرسة المحروسة الثانوية يوم الاربعاء الموافق 17 اكتوبر 2012 احتفالية لتكريم المعلم والمربى الفاضل اين المحروسة وقنا ا عصمت يس واشرف عليها مدير المدرسة الاستاذ عايد احمد صبرة واسرة التربية الاجتماعية وقد حضر الاحتفالية كوكبة من رجال التعليم والادباء والفنانين شارك من مديرية التربية والتعليم رجب احمد مصطفي نائبا عن السيد وكيل الوزارة والقى كلمة عن دور المعلم عصمت يس من خلال علاقته المباشرة معه كما حضرا احمد سعد جريو مدير العلاقات العامة بالمديرية و محمد نصر مدير التعليم الثانوي العام ومن الادارة التعليمية بقنا سمير محمد حسن موجه اول التربية الاجتماعية و سعاد يس حسين مدير قسم البيئة والسكان كما حضر الاحتفالية السيد علي عبد الموجود سعيد رئيس مجلس الامناء بالمدرسة والقى كلمة وجه فيها خالص الشكر والتقدير للمعلم عصمت يس صاحب الايادى البيضاء وصاحب المنهج المميز فى تقديم خدمة تعليمية رائدة فى صعيد مصر كما حضر السيد رئيس الوحدة المحلية بالمحروسة ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية بالقرية واعضاء مجلس الاباء والامناء والسادة مديري ووكلاء المدارس بقرية المحروسة وفى الاحتفالية قدم الطلبة عرض مسرحي عن حب مصر وثورة 25 يناير قام بالتمثيل فيها طلبة وطالبات مدرسة المحروسة الثانوية المشتركة تحت اشراف حمتو همام كما القي الطالب عمرو حربي غالي قصيدة شعرية وقدم كذلك أغنية كذلك القت دكتورة يسرية عصمت يس قصيدة في حب والدها , قدم فقرات الحفل احمد عبد الفتاح مدرس اول اللغة العربية وقد ساد الاحتفالية قيمة الحب التى دائما كان يزرعها الرائد عصمت يس بين الاساتذة والطلاب وكان عصمت يس اثناء ادارته للمدرسة يقيم الامسيات الشعرية التى يشارك فيها شعراء الصعيد وكذلك العروض المسرحية التى يشارك فيها الطلاب وكذلك مسابقات الفنية موسيقى وغناء والرسم والقاء الشعر ولذا اخرجت المدرسة الكثير من المواهب المتعددة وكذلك تنمية المهارات لذا شارك فى الحضور الشعراء والادباء والاعلاميين منهم الشاعر محمود مغربى والشاعر فتحى عبدالسميع والفنان عزت حتة و حمدي البوقي المخرج المسرحي والاستاذ علاء توفيق مراسل جريدة الاهرام يوسف احمد بدري مدير ادارة مركز المعلومات, والصحفى يوسف رجب . كما حضر الاحتفالية كوكبة من أهالى المحروسة والقرى المجاورة الكل حرص على الحضور لتكريم المعلم والرائد عصمت يس.

وجدير بالذكر ان المعلم عصمت يس حسين رضوان من مواليد قرية المحروسة محافظة قنا 4/6/1952
حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الوحدة المجمعة بالمحروسة عام 1964

وحصل على الشهادة الاعدادية من مدرسة المحروسة الاعدادية المشتركة سنة 1967 وبعدها حصل على الشهادة الثانوية من مدرسة قنا الثانوية بنين سنة 1970 وبعدها حصل على ليسانس آداب قسم اللغة الانجليزية سنة 1974 وعين مدرساً للغة الانجليزية فى مدرسة عبدالحميد رضوان الاعدادية الثانوية بدار السلام بسوهاج , ثم مدرسا بمدرسة قنا الثانوية التجارية بنين بقنا ثم انتقل الى مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الثانوية العسكرية .

وعصمت يس شارك فى رحلة التعليم فى الدول العربية فقد تم اعارته الي الجمهورية العربية اليمنية من عام 1981 الي 1985 وخلال هذه الفترة تلقي دراسات حرة في الفقه الاسلامي والتفسير والحديث والتجويد في جامعة ابو موسي الاشعري بمدينة زبيد باليمن تلقي محاضرات في طرق تدريس اللغة الانجليزية بالمركز الثقافي البريطاني بمدينة صنعاء ثم عادالى مصر ليتسلم عمله في مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض .

ولقد ساهم مع الاستاذ عبد الله ابو العلا مرعي والاستاذ فايز عبد الملاك واهالي المحروسة في انشاء فصول مدرسة المحروسة الثانوية التي تم افتتاحها في 30 – 11 -1989 في عهد الاستاذ ابو المجد فندي وكيل وزارة التربية والتعليم والاستاذ رشاد سليم مدير ادارة قنا التعليمية وهى المدرسة التى تخرج منها الطالب سليمان سعيد الثالث علي مستوى الجمهورية عام 1995 والذي تتلمذ علي يد الاستاذ عصمت يس وكان حينها مدرسا له وقام السيد وزير التربية والتعليم بتكريمه بالاسم ومنحه مكافأة خاصة حيث ان الوزير أشاد به اعتبره من المدرسين الشرفاء عام 1995 , ولقد ترقي داخل المدرسة الا ان اصبح مدير ادارة مدرسة المحروسة الثانوية ورفض الانتقال الي مناصب أعلي بديوان عام المديرية او ديوان ادارة قنا التعليمية ، وذلك لايمانه برسالة المعلم ودورها فى خلق أجيال قادرة على النهوض بالوطن .

وعصمت يس المعلم كرمته العديد من الهيئات منها رابطة ابداع المحروسة بالكويت سنة 2003 باختياره معلما مثاليا بقرية المحروسة وذلك لجهوده في النهوض بالعملية التعليمية بقرية المحروسة وله وكذلك كرم فى مهرجان المحروسة الادبى الذى كان يقام سنويا فى محافظة قنا ويشرف عليه الشاعر أشرف ناجى .

للمعلم والمربى الفاضل عصمت يس ولدان وبنت , الابن الاكبر محمد ويعمل موظفا في منطقة بريد قنا والبنت يسرية التى ايضا تلقت تعليمها فى مدرسة المحروسة الثانوية وهى الان تعمل معيدة في كلية البنات الاسلامية باسيوط والابن الثالث أسعد وهو طالب بكلية التجارة بقنا.

كما يعد عصمت يس من كبار قرية المحروسة والقرى والمجاورة ومن اصحاب الرأى والمشورة والمشاركة المجتمعة وكل يمكن ان يساهم فى ثراء القرية فى كافة المشروعات المختلفة , وكل هذا لم يخرج من فراغ فهو المعلم المثقف الذى يدرك قيمة الفنون والابداع, يدرك قيمة المعرفة والقراءة فى النهوض بالاجيال الجديدة.

يظل عصمت يس صفحة مضيئة فى تاريخ التعليم فى محافظة قنا وصعيد مصر يعرفها القاصى والدانى .

















الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

أيها العابر للشاعرة خديجة بن عادل










أيها العابر

للشاعرة خديجة بن عادل



اليومَ سأُوقِف عقاربَ الساعة
وأقترفُ الجناية ..
سأترك سهامِكَ تخترقُ مداراتي
لحظة انسجامَ اليقينِ مع انفلاتي
ليمارس صمتُ الليل .. عشقِه لبلل المـاء
وتنمو في الحقول الأسمــاء ،

تعالَ ..
لنمتص من غنجِ الخلخالِ ..
لحـناً غجريـاً يطرِبُ الأوصـال ،
وأحمرُ الشفاهـِ ..
نبيذٌ معتقٌ بكل الألوان

تعالَ ..
لنطوي المسافات ،،
ونخلقُ من اللحظِ اغنيات ..
خبئني طفلة شقية داخل جلدكـ ،
تغفو وتصحو وقتمـا تشـاء ،

فيكـَ أنــــا أضيـع !
بكل الطرق أعاوِد أفرزنِي
وأديرُ طواحين..
لواعج عيونُ الصبح..
في حديثها إليَّ ,,
تلهبني ، تلهمني
على أجنحة الفراش المتطاير
أن لا أخشى رعشة طيفٍ
رسمَ من الحروف هديل ودٍّ
على أوراق وردة ..
مسكوبٌ عليها أوتارَ النسيم

أيها العابر ..
اذا مررت بندائي
ترفق ببتلات زهري ..
وأوصيكَ إن لمحتَ مواسمَ حقولي
لا تنسى أن تسحب وجدي
قبل أن يأتي القلم بين فكري وظني
وأوجه شموع ليلي نحو الورق
وأبدأ في ممارسة هواياتي
أرشُّ المكان عطر َ الكلام سيلاً
بدل احتراق دمي ,,
بين صهيلِ صيفٍ هائجٍ
وصباحٍ كثيفَ الضبابِ على نافذتي

كل الحكايةِ ..
خشخشة تخالجُ الكعـوب ..
وهفهفةُ الرجولةِ تداعبُ مساماتي ،
فتنضج ..
من بيني وبيني الأحداث ،،
وتشرقُ شمسُ الأصيل بين غيمة مطرا


الأحد، 30 سبتمبر 2012

تجليات الحرف للمبدعة مي مسعود صعب/ لبنان









تجليات الحرف

للمبدعة مي مسعود صعب

*****

هذه اليد التي ضمتك يوماً إلى صدرها
ليست يدي أنا
هذا القلب العاجز عن كبح دموعه
ليس قلبي أنا
هذه الإبتسامة المشاكسة
التي أخذت نفساً عميقاً قبل أن تتنفسك

ليست إبتسامتي أنا

هذا الوجه المصلوب على خشبة الغواية
ليس وجهي أنا
تلك الأنامل التي تندّت براحة كفيّك
ليست أناملي أنا
منذ أن أحببتكَ وإلتصقتُ بك
وأنا أتوق لـِ التحرر
من تلك الأغلال المدعوة
" أنا " !!
****



كـَ البحر الهائج
هي حياتي
تعلوه الأمواج
ثم تهدأ لـِ تتكسر

تعبت من تلقف الأمواج
تعبت من التعب
تعبت من لعب دور المشاهد

أريد أن أكون المراكب والشراع

في آن معاً
أصارع القدر
أتحدى ألوان الزمن

أريد أن أكون أنا

ولو لـِ مرة واحدة
بـِ السرّ والعلن
أريد أن أكون

" أنا "

*

 
****

أضعتُ أناي
لستُ أدري من أنا


ما أبشع أن تشفق إلى أحدهم

لـِ تكتشف لاحقاً
أن هذا الأحد هو
" أنت "


هذه "الأنا "

تحتاج لإعادة نظر


أكاد أختنق

أين مجرى الهواء !

***
قالَ لي : كوني كما أنتِ
وأكتبي ما تشائين
لا تقلدي أحداً
ميزة كتاباتكِ أنها تنبع من الروح
عندما أقرأ لكِ
أشعر وكـَ أنني القلم الذي به تكتبين
أنني الصخر وأنكِ اليد التي بها تنحتين

أعيشُ أفراحكِ , خربشاتك

صمتكِ , ثرثراتك
دموعكِ , أحزانك
أحلامكِ , ولقاءاتك

سـَ أحتفظ بـِ تفاصيلكِ

في أعمق نقطة من وجودي
أحرسهن و أحميهن ما حييت
كي أشعر أني لا زلتُ إنساناً
وأنكِ قد ولدتني من جديد

سـَ أحتفظ بـِ ذاكرتي

مخافة أن يُسقط التاريخ ملامحك
وأضيع!

***

عدتُ مجدداً إلى الشارع
الذي ضمني يوماً و إياك
بحثتُ عنكَ وعن تفاصيلكَ الصغيرة
آخر أخباركَ ونشاطاتك
أنواع تبغكَ , قهوة الإسبرسو المخفوقة بك
وتلك الحقيبة السوداء الحاوية أسرارك

بحثتُ عنكَ , لم أجدك

سألتُ واجهات المحال , أرصفة الطريق
المتسولين , الباعة المتجولين , النادل في مقهانا القديم
وكل من مرّ بـِ ذاك الحيّ
إنتظرتكَ , لم تأت !

أمسكتُ ذكرياتنا فـَ سقطت يدي

إنهار كل شيء من حولي
أصبح الهواء كثيفاً
حاولت إمتصاصه , لم أستطع!
وكـَ أن السماء هبطت في كوّة عميقة
داخل جدار القلب
فـَ سدت منافذ الهواء إلى حنجرتي

وقفتُ كـَ المنكوبين

بين حطام أمنيات هشة
وشهيق ساخر لـِ الوقت
قائلاً : عودي أدراجك , لن يأتي

أضاع حبيبك بوصلة الحنين!!!

*

****
عاتبتُ صوت الرصاص
قائلة : لاااا
وألف لاااااا
لن تنال من أجساد أطفالي
لن تخترق صدر الوطن
لن تسرق كسرة الخبز من أفواه الفقراء

بيتي بارد يا وطني .. بارد

أحمر قاني , يلتهمه السعال والمرض
جسمي ثقيل و أنفاسي ضيقة
يمزقها أنين داكن

لـِ من أشعل عيدان الحطب

لـِ من أخبز كعك العيد!
هذا العيد المبلل بـِ رائحة الكفن

صوتي مجروح كـَ من ألقى في قعره حجر

لا ينقطع عن السؤال عنك
يذرف الدموع ثم يمسحها

متى تزهر سنابل المحبة يا وطني

متى يحين موعد الحصاد
متى يحصل ذلك متى!!!

" حزينة أنا "

*


*****


إكتشفتُ مؤخراً
أن لـِ جسدي قلبين
الأول يعودُ لك
والآخر ينتمي إليك
وأنني

" أحيا بك "
*
*****

هذا الصباح
وبينما كنتُ أقود سيارتي بـِ نشوة عارمة
توالت عليّ الذكريات كـَ السهام
مخترقة زحمة الصور

رسمتُ على ثغري
إبتسامة ماكرة
دعوتها لإرتشاف
فنجان من القهوة

بدأنا بـِ إجترار محطات العمر
نقلب الصفحات
الواحدة تلو الأخرى
شعرتُ بـِ ثقل السنين المتراكمة
الحزينة منها والضاحكة

أحسستُ
وكـَ أنني عجوز
تخطت حسابات الزمن
عاشت عدة حيوات
في حياة واحدة!



*****


كان الوقت نائماً
متكوراً في ركن من أركان الليل
إقتربتُ منه بـِ حذر
مددتُ يدي
مسحتُ العرقـ المتخثر عن جبينه

لـِ أكتشف إحتضاره
وكـَ أنه شاخ في دقائق
ركعتُ على حافة أنينه
فركتُ صدغه بـِ الماء
دسستُ قبلة دافئة
فـَ شهقت تكتكات الثواني ثم سكتت
معلنة : وفاة الزمان

مات الوقت يا حبيبي مطمئناً
لن ترهبنا بعد الآن
زخات العقارب
ولا هرولة اللحظات
لم يبقَ سوانا
وموعد شاسع ينتظرنا

مات الوقت يا حبيب العمر
لـِ أجلنا

"من أجلنا مات"
*

****

السبت، 15 سبتمبر 2012

مقال الناقد الأردني موسى أبو رياش عن رواية ( شبيه الخنزير) للروائى العراقى وارد بدر السالم





مقال الناقد الأردني موسى أبو رياش عن رواية ( شبيه الخنزير) 

للروائى العراقى وارد بدر السالم 
  فى جريدة (الناس)













مقال الناقد الأردني موسى أبو رياش عن رواية ( شبيه الخنزير) للروائى العراقى وارد بدر السالم 

  فى جريدة (الناس)


"شبيه الخنزير" لوارد بدر السالم
رواية المسخ العراقية

****

بقلم الناقد /
موسى إبراهيم أبو رياش *

نوبة من اللهاث تُصيبُ قارئ رواية "شبيه الخنزير" للشاعر والروائي وارد بدر السالم (دار فضاءات، 2009)، وهو يتابع القراءة بمتعة وإثارة؛ فالأحداث متتابعة متسارعة متصاعدة. وحالات من التوتر والقلق والخوف من المجهول تسيطر على جميع سكان القرية، بانتظار معجزة من مكان ما، تعيد الخنزير كما كان من قبل بشراً سوياً. يتبعها يأس واستسلام وقنوط. ثمَّ صراع خفي وتربص وتوجس، يحيلُ المكان إلى بركان برسم الانفجار بين لحظة وأخرى، فشبوط يُهدد بقتل لازم الخنزير، وعصبة لازم تحذر أنَّ وراءه رجال لن يسلموه ولن يتخلوا عنه، وويل لمن يعبث بالنار!

فشلت جهود القرية في علاج لازم بعد أن مُسخ خنزيراً. لجأوا إلى العرافين والمشعوذين والأطباء والشيوخ والأولياء وكل من عنده دواء أو أمل يُرتجى، فلم يفلح أي منهم في التخفيف مما ألمَّ بلازم، وانعكس خوفاً ورعباً على أهل قريته ومن جاورهم، حتى ليخاف أحدهم أن يُصبح وقد تحول إلى خنزير أو ذئب أو كلب، وتتحسس كل زوجة زوجها ليلاً لتتأكد أنه ما زال رجلاً لا شيئاً آخر، وأبقوا القناديل مضاءه؛ لتبدد الظلام وتطرد الأرواح الشريرة التي تتربص بالقرية وأهلها، فما حلَّ بلازم قد يحل بهم، وما يدريهم أنَّ لازماً هو البداية ثم تكر مسبحة المسخ والتحول!
عندما حلَّ اليأس والقنوط من شفاء لازم، طفت على السطح حالة من الصراع والتوجس بين سليمه زوجة لازم وشيخ القرية شبوط، ولكل أتباعه وأنصاره، وتحولت إلى نوع من المكاسرة الشرسة، نبأت أنَّ هناك سراً خطيراً وراء كل ما يحدث، واتجهت الأنظار إلى أم شبوط، متهمة إياها بسحر لازم خنزيراً بعد مرض طويل لم يتعافى منه. ومالت كفة الحق إلى جانب سليمه، وكفة القوة إلى جانب شبوط. وأدرك الجميع أنَّ كارثة تلوح في الأفق، وخاصة بعد أن هدد شبوط بقتل لازم.
أدرك لازم في حالته الخنزيرية أن شبوط يتربص به، ويتحين الفرص للتخلص منه، لطي صفحة من الأسرار قد تفضح شبوط وتنهي زعامته للقرية. ويوم أن أرسل شبوط رجاله للبحث عن لازم وقتله، هاجم لازم القرية برفاقه من الخنازير الحقيقية، وكانت مقتلة ومحرقة، دمرت القرية، وقتلت كثيراً من رجالها، وأنهى لازم حياة شبوط انتقاماً وثأراً. وعندما ذهب الخوف من شبوط وسطوته، تقدمت بشه (مولدة نساء القرية) واستخرجت السحر، ليعود لازم إلى حالته البشرية من جديد ويعود إلى سليمه وإلى أولاده وإلى قريته.
الشيخ شبوط استخدم أمه العجوز الشمطاء لتسحر لازم زينة رجال القرية وأطيبهم، لتبتعد عنه سليمه وتهجره، فتخلو له طريق الزواج منها بعد أن رفضته من قبل وفضلت عليه لازماً. ولكن خطة شبوط لم تنجح، وهاله أن سليمه تمسكت بزوجها الخنزير، وعاهدته أن تبقى معه إلى الأبد، فجن جنون شبوط بعد أن فشلت خطته، ولو عقل لسحر سليمه حتى تقبل به وتترك لازماً، ولكنه قصر النظر، وتسرع قطف الثمرة، وعدم معرفته بمعادن النساء والرجال على حد سواء، فقليل الأصل يظن أنَّ الجميع على شاكلته!
ومن اللافت الراسخ في العقائد المجتمعية العربية أن تعرض الإنسان لأي طارئ أو مرض أو مصيبة أو مسخ، فهو الملوم أولاً، وما أُصيبَ إلا بما كسبت يداه أو ذنب أذنبه أو كبيرة من الكبائر اقترفها. وهم بذلك يعاقبون الضحية مرَّتان: مرَّة بما أُصيب به، وأخرى بتحميله المسؤولية. ولم يحاولوا أن يبحثوا أو حتى يفكروا عن المجرم أو الفاعل الحقيقي، وما أسهل أن يركنوا إلى ربط ما حدث بالله سبحانه، فكله من عند الله. نعم كل شيء حدث بعلمه، ولكن من المسبب، ومن اقترف هذا الجرم الأثيم؟!
عندما بحث أهل لازم خارج الدائرة، ومزقوا شرنقة الأوهام، اتجهت أنظارهم نحو العجوز والدة شبوط، فكل الأصابع تشير إلى أنها وراء ما حدث للازم، وأنها سحرته خدمة لأهواء ابنها وشهواته. عندها فقط تغيرت موازين القوى، وتغيرت الظروف، وحدث التغيير، وقامت الثورة التي قضت على شبوط وأزلامه!
الحكاية رمزية بالتأكيد، تتحدث عن العراق قديماً وحاضراً ومستقبلاً دون تحديد زمن معين، فالعراق هو العراق، كان ولم يزل وطناً جريحاً معذباً. لازم الذي مُسخ إلى خنزير يرمز إلى العراق الوطن المعذب على مدار التاريخ، المبتلى بقيادات مسخته أو لا ترى فيه إلا مسخاً لا يستحق الاحترام، ناهيك عن التضحية والانتماء. وقد اختار السالم أن يمسخ لازماً خنزيراً للإشارة إلى بشاعة ما يتعرض له العراق أرضاً وسكاناً، من ظلم وإهمال وفساد، وأهل لازم هم أهل العراق الذين ما تخلوا عنه أو خذلوه يوماً رغم المحن والمصائب والويلات. ويمثل شبوط الطبقة الحاكمة الفاسدة التي لا تبحث إلا عن شهواتها ومصالحها، ولا يخلو زمان ممن يتخلى عن وطنه ويبيعه بأرخص الأثمان، هذا إن كانت الأوطان تثمن أصلاً أو تعرض للبيع في سوق النخاسة!
إنَّ علاج الأوطان لن يكون يوماً بالخزعبلات أو الغيبيات أو اللجوء إلى السحرة والجن والعرافين والكذابين والمشعوذين، فهؤلاء من أعراض المرض، أو هم جزء من المرض، ولن يكونوا يوماً قادرين على تقديم أي نفع أو فائدة، بل يزيدون الطين بلّة. إنَّ علاج الأوطان لا يكون إلا بوحدة كل أهله واتفاقهم عليه، وأنه لهم جميعاً دون تمييز، بوجود قيادة صادقة أمينة قوية، لا تبحث عن شهوات أو ملذات.
رواية "شبيه الخنزير" تتقاطع مع رواية "المسخ" لفرانز كافكا في مسخ كلا الرجلين، في "المسخ" إلى حشرة كبيرة بشعة، وفي "شبيه الخنزير" إلى خنزير، وفي أن كلا الرجلين طيب محبوب حسن الخلق والسلوك ورب أسرة أو معيل أسرة. وتختلف في أن أسرة مسخ كافكا كانت تتمنى موته والخلاص منه، بينما تمسك أهل لازم به، ولم يتخلوا عنه أبداً، وخاصة زوجته سليمه. خاتمة كافكا انتهت بموت الحشرة تعبيراً عن اليأس والظلام المطبق، وفقدان الأمل، بينما خاتمة وارد السالم مبشرة بمستقبل مشرق وإن يكن بعيداً، فقد مات الماسخ، وانتصر الممسوخ، وعاد إلى طبيعته الأولى. وواضح تأثر وارد السالم بمسخ كافكا، ولكنه أبدع وأجاد، حيث وظف فكرة المسخ في بيئة عراقية مسحوقة تعاني ظلماً وإهمالاً، ونجح في تصوير بيئة الأهوار بشكل دقيق مدهش، ولا عجب فهو ابن الأهوار، ولعله تفوق على كافكا في النهاية، فحتى الخنازير عندما تتحد تفعل الأعاجيب، وتحقق ما تصبو إليه، وبلداننا العربية –للأسف- مُسخت كلها بفعل فاعل أشر، ولا نجاة لأهلها إلا أن يدركوا أولاً أنهم مسوخ، وأن لا خلاص إلا باتحادهم ووقوفهم صفاً واحداً في وجهة السحرة المكرة، أبناء القردة والشياطين، وإن تكلموا بألستنا، وتظاهروا بمودتنا!
تتميز الرواية بقدرتها الفائقة على الوصف التفصيلي للأشياء والأحداث والمكان، بلغة مكثفة مقتصدة جميلة، لكأن القارئ يشاهد مشهداً سينمائياً، وهذه القدرة لا تتأتى إلا لمن أخلص للمكان وعاشه بروحه وجوارحه وقلبه، نقرأ مثلاً: "وفي أقصى الصوباط المظلل قبعت سليمه منحسرة الثوب كاشفة عن ساقين لم تلمسهما الشمس بعد وهي تسوي كرات العجين بين كفيها وتصفها على طبق من الخوص؛ فتبدو كأثداء ممتلئة تُركت عنوة على الطبق الأخضر. وعندما تذهبت حافة الصريفة بضوء الشمس اخضرَّ الشط أمامها ونبتت الأشجار العالية على صفحته الساكنة."(79)
وقد نجح وارد بدر السالم في نقل روح المكان إلى القارئ، حتى ليشعر أنه يعيش هناك كأي من سكان الأهوار، يعاني مثلما يعانون، ويخاف كما يخافون، ويحلم كما يحلمون. فالأهوار مريضة عليلة، تنتظر طبيباً بارعاً، لا مشعوذاً أو ساحراً.
ويدهش القارئ من قدرة الروائي على التعداد كنوع من الثراء اللغوي في أكثر من موقع في الرواية، لكأنه يمتح من بئر، أو ينهل من نبع، ومن أمثلة ذلك، وهي كثيرة: "كانت القرية فضاء من دخان أسود منشطر.. كانت قبل وقت قصير، هو بمسافة إغماضة عين نعسانة، مكتظة بالبيوت والنخل والبط والدجاج والجواميس والسواقي والحنطة والكلاب والنساء والرجال والصبيان والأطفال والأشجار.. كان هنا كل شيء قبل لحظات، الماء والمشاحيف والعشب والتمر والرطب والخبز والشعير وموج الشط والعصافير واللقالق والنجوم.."(135-136)
ومما يحسب للرواية قاموسها الذي يوضح بعض المفردات التي قد تُشكل على القارئ غير العراقي، فلكل بيئة خصوصيتها ومفرداتها التي لا تُؤلف في غيرها.
مما يُؤخذ على الرواية طول فقراتها، حتى إن بعضها يصل إلى ثلاث صفحات، مما يرهق القارئ، ويقطع أنفاسه، لا سيما مع تتابع الأحداث وتدفقها، مما لا يسمح للقارئ بالتوقف والتقاط الأنفاس. وهذا مستغرب من شاعر يتعامل مع الكلمة الواحدة أحياناً كشطر مستقل!
وحسب الرواية والروائي شهادة عبدالستار ناصر التي قال فيها: "منذ وقت بعيد، لم أقرأ عملاً روائياً عربياً بمستوي (شبيه الخنزير) ولو كان مؤلفها وارد بدر السالم في بلد أوروبي أو أمريكي، لصار اليوم من أصحاب الملايين، كما حدث مع فرانسوا ساغان ودان براون وغيرهما ممن حصل علي المجد والمال من أول كتاب نشروه، لكن حظ الكاتب العربي (والعراقي بخاصة) لا يزال في أدني حدود المقبول."(5)
وبعد، فرواية "شبيه الخنزير" متفردة في موضوعها، تحتمل كثيراً من التأويلات، وذات مستويات متعددة، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه قادر بمفرده على فك طلاسمها وحل ألغازها، فهي من الروايات التي لا تعطي سرها لأحد بسهولة!

* ناقد من الأردن

السبت، 25 أغسطس 2012

السورية وجيهة عبد الرحمن تصنع السؤال في كن لأصابعي ندى..بقلم الناقد: جاسم خلف الياس






السورية وجيهة عبد الرحمن تصنع السؤال
 في كن لأصابعي ندى
 


فتنة الجسد تؤول الى غواية النص

****
جاسم خلف الياس
****



 
يعد الخيال المبتكر، واللغة المدهشة، من الاشتراطات الفنية الفاعلة في تاثيث النص الشعري، فالعواطف والاحاسيس التي تنبع من الوجدان والشعور، هي التي تمنح ذلك النص صدقا فنيا عاليا، وتخلق في القارئ تأثيرا، يعمل على كشف القيمة الحقيقية له، وهذا لا يتأتى إلا من خلال رسم الصورة الفنية، والغوص في أعماق النفس الإنسانية، واللغة الشعرية الشفيفة التي تكشف قدرة الشاعر في اجتراح واقع نصي يحاكي الواقع المادي، ويرصده في بعض أو كل تفاصيله، ضمن الخبرة والوعي والتجربة . وإذا كان هذان الإشتراطان في مجمل الإشتغالات الشعرية قد حققا حضورا طاغيا في المدونة الإبداعية الحديثة بشكل عام، فما هي خصوصيتهما في الشعر الانثوي، المؤثث بطاقة توتر عالية، وتجاوز وإنزياح لكثير من الرموز المستمدة من الجسد، هذا الجسد الذي ينفث براكينه وصواعقه مزلزلة على الورق، تسفر بعد الهدوء جملا شعرية تحمل من العلامات والدلالات والرموز ما يحتوي عالم المراة الشاسع المجهول، إذ استبدت تقنية البوح والنجوى في استحضار ذلك الجسد، وتولّد لدى المرأة » الشاعرة نمطا أسلوبيا يعد من خصوصياتها، تمثّل في توليد الأساليب والأنساق الجديدة وفق لغة دافئة موحية، وتشكيل لغوي يأخذ أسبايه من خزان الأحاسيس وقاموس الحواس ونبض الجسد وهمس الخاطر، وحديث ما اختزنته الذاكرة النسوية واللاوعي الأنثوي في مراحل تشكلها الممتد 1 .
وفق هذه الرؤيا سنحاول مقاربة مجموعة كن لأصابعي ندى للأديبة وجيهة عبدالرجمن الصادر عن دار رؤية، مصر، 2011. ونسعى الى فك رموزها، والتوغل في فاعليتها الترميزية واشتباكاتها المعقدة، لنصل الى المسكوت عنه، والمحذوف، والمضمر، من خلال تلمس الخصائص الاسلوبية والتعبيرية والبنائية التي شكلت نصوص المجموعة .
بصرخة احتجاجية حارقة، وانفعال تصويري واستعاري غاضب، تسهم الشاعرة وجيهة عبد الرحمن في تهيئة القارئ لحراك تحريضي ضروري، وهي تهدي منجزها الشعري الى صمت العصافير المعلقة بخصر صياد لم يفطم بندقيته….المجموعة ص3 . بعد أن كانت قد تركته ــ أي القارئ ـ في فضاء عنواني مشبع بالرقة والطراوة كن لأصابعي ندى وبين رقة العنوان وقسوة الاهداء، بوصفهما موازيين نصيين يعملان في منظومة دائرية واحدة في التوجيه القرائي، تمتد مساحة شاسعة من الترقب والذهول والترصد لما ستقوله الشاعرة في نصوصها المقبلة. فالفعل كن فعل أمر ناقص مبني على السكون، وقدد انمازت سيميائية هذا الفعل في التطابق بين وجوده التركيبي، ومعطاه الدلالي، ومما يؤكد تلك السيميائية الاتفاق البلاغي في الالتماس كون الأمر صادر بين إثنين متساويين، ولنفترضهما قبل مقاربة النصوص إمرأة» رجل . فماذا تريد هذه المرأة» الشاعرة من ذلك الرجل أن يكون؟ وباشتغال شعري يمتلك مهارة الاحتراف وقبل أن تلفظ مبتغاها من التحول، تعمل الشاعرة على تقدم الخبر على المبتدأ؛ لأهمية المكان المناسب الذي يسوّغ هذا التحول، فيتغير التعبير التركيبي من كن ندى لأصابعي إلى كن لأصابعي ندى مراعية في قصديتها البنية الايقاعية لذلك التركيب. وهذا الأمر في حقيقته يفرض واقعا تشاركيا، يعمل على وضع التمركز الذكوري، أمام التمركز الأنثوي، بشكل تفاعلي، وليس بشكل تسلطي.
أما في الإهداء، فإن مفردة الـ صمت التي وردت بعد حرف الجر إلى ، تمثل معطى دلالاليا أقرب الى الموت؛ وذلك لوجود قرينتين هما الصياد والبندقية . ويبدو أن الشاعرة قد أرادت بهذا الإهداء، التعبير عن الندية التي رصدتها في فضائي الذكورة والانوثة، وقد أكدت هذا التعبير في حوار معها، وبإمكاننا أن نقتطع جزءا منه؛ لتعزيز ذلك الاستنتاج إن مجموعتي الشعرية الأولى، عبارة عن مجموعة نصوص شعرية، كتاب عن الحب والعشق ورفض القبح والبشاعة، لم أقحم ذاتي فيها، بل خرجت القصائد من ذاتي، و وجداني، و عشقي للحياة. لذا فهي عصارة روحي، التي امتزج بها رفضي لقوانين لم تسنها الطبيعة بقدر ما خطتها أياد ليست ببيضاء، أصحابها نصَّبوا أنفسهم أسيادا على الطبيعة وأعطوا لنفسهم الحق في سلب ضمائر الناس البسطاء التواقين إلى الحرية والعيش بسلام. عشقت في قصائدي، هذه حقيقتي التي لم أخجل منها يوما، وفكري الذي جاء نتيجة قراءة مكثفة لأدب الكبار، حاولت الغوص في عمق النفس الإنسانية لأقدم كلماتي بلغة شعرية صادقة، تدخل نفس القارئ ببراءة ويسر، ليشعر معها بالتحليق في عالم مليء بالشرور والحروب الباردة أو ربما الساخنة، وفق ما تقتضيه مصلحة الطرف الأقوى والأكثر جشعاً، لأشجعه على المضي قدما بحياته والعمل من اجل العيش بسلام. أحببت وكتبت عن الحب وخاطبت الرجل الذي أحببته بصدق، وإن كان بعضها من صنع خيالي إلا أنني لم أتوار خلف قناع زائف أنكر فيه هذه العاطفة السامية والنبيلة، التي يجسدها الثنائي الصانع للحياة2 2 . فمفردات وتراكيب مثل رفض القيح والبشاعة، أياد ليست بيضاء، عشقي، حقيقتي، لم اخجل منها يوما…. وغيرها تجسدت توافقيا مع مستوى الحضور الدلالي لكل من العنوان والاهداء.
شعرية الاستهلال
سنكتفي في مقاربة المجموعة ضمن هذا المحور، بمقاربة القصيدة الأولى التي استهلت بها الشاعرة مجموعتها، وهي قصيدة خمس شرفات لمنزل ممسوس ، وتتكون من خمسة مقاطع، وقد أعطت كل شرفة صياغة شعرية مستقلة، بدأتها بمفردة تصدرت كل مقطع فكانت حلم» عيناك» غائب » مطر» نار . وبعد تتبعنا لقصائد المجموعة، وجدنا أن هذه المفردات قد ارتبطت بالفضاء النصي لكل قصيدة، وقد شكلت بؤرة معجمية » دلالية، تشظت فيما بعد في تلك القصائد. في المقطع الأول تستهل وجيهة نصها بتركيب يتكون من خمس مفردات، تعمدت على ما يبدو أن يكون دخول القارئ الى فضاءاتها النصية من خلالها حلم » مايزال » يبللني » برذاذ » الجمراتِ……ص5 . فبنية الحلم التي تعد مادة شعرية واحدة من أهم البنى التي تلقى تسهيلات هائلة من لدن أفضية القصيدة، فضلا عن تفاعلها المثالي مع أطياف التخييل الشعري واندماجها وتماهيها مع المكونات النادرة الاخرى المؤلفة لبنيان القصيد 3 هي التي ستفتح الطريق أمام القارئ في مسيرته المستمرة وهو يشاهد الخصب النصي يبللني بمفارقة لفظية تهشم ثنائية الماء» النار، ليكون البلل هنا شعريا في النار لوحدها، فهي القادرة على إنجاز فعل التطهر من كل قبيح وبشع. وقد جاءت الصورة الشعرية بتركيب إستعاري مكني منح مفهوم الحلم تجسيدا فاعلا من خلال البلل ، فضلا عن التركيب الاستعاري التصريحي رذاذ الجمرات . ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن مهارتي التشخيص والتجسيد البلاغيتين شكلتا هيمنة أسلوبية في مجمل قصائد المجموعة، ولن نقارب هذا الهيمنة الاسلوبية بكل تفاصيلها، لأننا سنقاربها في قابل الأيام ضمن دراسة تتعلق بغواية الاستعارة وشهوة النص.
أما في المقطع الثاني فتستهل نصها بـست مفردات وحرف واحد عيناكِ»نشوةُ »الناجين»من »فم »القصيدة »البكَّاءِ…ص6 . إذ تشكل العينان نافذة الشاعرة التي تطل منها على العالم، وهنا يأتي الخطاب إلى الذات » الشاعرة التي تمنح العينين مفهوما تعريفيا يتجاوز المعنى القاموسي إلى المعنى الشعري، فتصبح تلك النافذة نشوة ، تستطيع الشاعرة بوساطتها التوغل في عالمها الداخلي، فضلا عن منح القاؤئ فرصة التوغل في النص وتأويله. ولكن عندما تخصص الشاعرة بالتضايف هذه الـ نشوة بـ الناجين ينزاح التأويل إلى فضاء جديد يتعلق بمجموعة من الناس، وقد أسبغت الشاعرة عليهم صفة النجاة ، ولكن من أي شي؟ وهنا يبدأ حرف الجر من فعله في ربط المفردات الثلاث الأولى بالمفردات الثلاث الإخيرة، لينقلنا من ضفة الى أخرى، لنصل الى مفردة فم وهنا يتفعّل التعبير المجازي الذي وظفته الشاعرة لشدة الشراهة، ولا تكتفي إلا بتضايف آخر لتكون القصيدة هي المضاف اليه، فيتخصص الـ فم بالقصيدة التي تعطيها الشاعرة صفة البكَاء وهي على وزن فعّال ، وإن دلالتي الشدة والكثرة معروفتان في هذا الوزن الصرفي الذي يمنح الجملة قوة أكثر.
وتستهل الشاعرة المقطع الثالث بخمس مفردات غائب » قميصُ يوسفَ » وكذلك »الدماءُ…..ص8 إلا إننا لا نسمك شعريا إلا ثلاث مفردات تتعلق الأولى بـ الغياب وتشكل هذه البنية هيمنة موضوعية وتقانية في آن واحد، إذ تظل الشاعرة تخاطب ذلك الغائب، بصور شعرية، واستعارات فنية، ومفارقات نصية، غلبت في المجموعة وشكلت حراكها الشعري الدائم. وما دام قميص يوسف غائبا، فلن تستطيع العينان رؤية العالم، وستحرمان من نشوة الناجين، ولا تكتفي الشاعرة بهذا الوجع من الغياب، وإنما تلحقه بوجع أشد قسوة، وهو صورة الدماء . وهنا تصل الشاعرة الى ذروة البشاعة والقبح التي وصفتهما في حوارها الانف الذكر. إلا إن المقطع الرابع الذي استهلته الشاعرة بست مفردات مطرٌ » مطرٌ…» لعابُ » الغيم..
ينكبُّ لؤلؤَ وردٍ….ص9 سيعمل على الحرث في أرض خصبة، ويتجاوز القحط المتمثل في غياب قميص يوسف، وهنا دلالة سيميائية خفية تربط المقطع الثالث بالمقطع الرابع، تتعلق بسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، ودلالة المطر التي تتمركز في الخصب والنماء والحياة والبعث والاغتسال والتطهر وغيرها . فالمطر سؤال مؤرق للانسان مطلبه ساكن في كل الكائنات منذ القدم، وهو أصل التطور الانساني والحيواني والنباتي، وهو ما يضيء المستقبل، ويكتب له البقاء والوجود. والمطر على الصعيد الكوني من الإشكالات الحضارية، ومن بؤرة الوجود والعدم، فهو بداية نمو، إكتمال، نهاية، فبداية متجددة، والمرأة تريد لبدايتها أن تتجدد، أن تزدهر وتثمر، ولذا فهي في حاجة إلى المطر الذي يبعث فيها الحياة من جديد بعد فقد وغياب. والمطر بالنسبة للمرأة، هو انبثاق الحياة، وبهجة الظهور، يساعد في التحام المرأة مع جسدها المغيّب منذ الزمن 4 . أما المقطع الخامس فينماز بكونه جملة واحدة طويلة، أعطتها الشاعرة تشكيلا بصريا عموديا لتترك للقارئ إمكانية التواصل مع كل مفردة قابلة للتدليل نارٌ » نارٌ » بردٌ ..» وسلام » على نعشِ حريقٍ » أُضرِمَ » في الرماد » وانبعث كعنقاء » في جسدٍ »لم تتشكَّلُ الأساطير »فيه بعدُ….ص10 .
وإذا كانت دلالة المطر في الإبتداء تتفق مع السياق النصي في المقطع الرابع، فإن دلالة النار في الإنتهاء تحيل الى معنى يرفضه السياق، فالنار هنا لا تولد إلا برد وسلام، ومن ثم تكون انبعاثا كالعنقاء كلما أصبحت رمادا عادت اليها الحياة من جديد، إلا إن الشاعرة تؤكد في جملتها هذه على وجود هذا الفعل الشعري لا في جسد تشكلت فيه الاساطير التي مرت علينا، وإنما في جسد لم تتشكل الاساطير فيه بعد، وهذه دلالة على نية الخلق والابتكار . فدلالة النار هنا تتجاوز الفعل الانثوي المولع بالتجدد والانبعاث. وبقي أن نشير في هذا المحور إلى أن المفردات الأول التي وردت في المقاطع الخمسة حلم، عيناك، غائب، مطر، نار بوصفها فاعلا دلاليا يساوي المبتدأ النحوي، قد شكلت المدلاولات الموازية التي تتحكم في النص، وتستدعي التأويل؛ لأن منطق الصواب في وجود الاشياء واقعا، هو غير منطق الصواب في التعبير عن الاشياء لغة 5 .
فتنة الجسد» غواية النص
تنحاز المغامرة الجمالية للنص الشعري في تمركزها حول الأنوثة، الى الرقة واللطف، فتعمل على جذب القارئ إلى دائرة الإحساس الجمالي في النفس؛ لتأخذه إلى الإيحاء بالمعنى في إضمار كثيف مرة، وشفيف مرة أخرى. وقد جاء هذا الإشتغال الشعري في انبثاق صوري متتابع، إعتمد على بنية المقاربة في القول، الأمر الذي يقارب عناصر التشكيل الشعري، وهذا بدوره يعمل على تلاؤم دلالات الألفاظ التي تستدعي بعضها بعضا، فاقتناص الصور والإنبهار بغرابتها، وحدة انفعالها المنبثق من قوة التخييل فيها، ميزة شعرية انحازت اليها الشاعرة بوعي شعري، استطاع أن يخلص الصور من الغموض في مظهرها اللغوي، ومن الشبحية في معانيها، على الرغم من الإحتشاد الصوري، وكثافة التعبير، والتراكم الجملي في استرسالات تعبيرية، ذات ومضات سريعة، تركز على المشاعر الذاتية المثارة، في انطباع داخلي تعبيرا عن حال الفاعل ضمير المتكلم
أن أغرس رأسي بين أضلاعكَ » أن ألتحف أنفاسكَ » وأُوجزَ رنينَ نبضاتي ببرهةٍ » لأن عودتي إليك ولعاً » أحرقتْ لهاثَ تفاصيلي حين تجيء إليّ..» هواجسي، سأوقظها بشهيَّةٍ » فالسفرُ إليك هذا الصباحَ » يعرّي ألواني….ص16 .
وإذا كانت الصور الشعرية في قصيدة كم أشبهك تلمح إلى الإيقاع السريع والمتحرك تجاه الانوثة، وهي تطعّمه بدفقاتها التخييلية، فإن الإيقاع الرغبوي في قصيدة هناك تقطن أصابعي يسهم في وفرة الدلالات قوة وعنفا، والدلالة السيميائية لمكوث الاصابع هناك لا تحتاج الى عناء لشفافيتها وتصالحها مع ذات الشاعرة بحميمية وجرأة. أما عند تفكيك ملفوظات القصيدة التي تشكل بنيتها التصويرية، فإننا نجد يداكَ ـ شظيتان ـ تخترقان ـ مخابئَ ـ الرمّان ـ في ـ دمي ، مؤشرات دلالية على بلاغة الجسد الذي تخلّقه الشاعرة في غواية نصها؛ إذ ينتشي ذلك الجسد بوجود الآخر المتمثل في يداك ، في صورة تشبيهية زاد من توكيدها حذف أحد أركان التشبيه أذاة التشبيه ؛ لإعطائه قوة في تصوير الوجع الجسدي، واشواقه المكبوتة الدفينة شظيتان وهنا تنفلت فتنة الجسد الى الذات لتصرخ امام العالم الخارجي تخترقان وهنا تغامر طاقة الفعل الشعري بكثافتها اللغوية، وقوة مجازها، وفاعليتها الترميزية بالتحول من طاقة حركية الى طاقة إشارية، للإقتراب أكثر من الانجذاب نحو مخابئ تخفي بمزيد من الولع محظورات تزيد الجسد فتنة الرمان ، ويبدو أن الطاقة الترميزية هنا تتدهور قليلا بفعل ترميز شفيف للغاية، الى حد ما هو متعارف عليه في الموروث الشعبي، لاسيما غي الأغاني القروية، مما ساعد على كشف الحجب أمام القارئ، وزجه مباشرة في مسار واضح، استطاعت الـ في أن تمعن في تدخلها الهائل في مكون عضوي يشي بايريوتيكية حادة الى منطقة الوجع الانثوي دمي وقد عمدت الشاعرة في اختيار هذا المكون لتعبر عن الكل بوساطة الجزء فـ عندما يستعصي العثور على معنى للكل، بإمكان المحلل أن يعود الى الاجزاء. فقد لا يدل الكل إلا من خلال أجزائه، أو قد تختلف دلالة الكل عن دلالة الأجزاء المكونة له، تلك حالة الجسد، وتلك حالة دلالته وأشكاله ومعانيه 6 .
وينسحب هذا التفكيك السيميائي على كل الملفوطات التي شكلت بنية هذه القصيدة هناك تقطن أصابعي وعلى الرغم من أن هذه القصيدة ليست الوحيدة التي تشكل أنموذجا حيا في موضوع الأنوثة لغة ورمزا وإيحاء، وإنما مجمل قصائد المجموعة تنحو هذا المنحى، إلا إننا سنوردها بكاملها؛ ليطلع القارئ الذي لم يتسن له الإطلااع على مجموعة الشاعرة يداكَ شظيتان» تخترقان مخابئَ الرمّان في دمي..» تُقلقُ هدأةَ الطيور» الهائمةِ حول ازرقاقي،» شرفاتُ الزنابق» المصنوعةُ من خزفكَ الفينيقيّ» تلتهمني،»..إلهي الجبليّ» أجراسُك، تُسكتُ في عنق شراييني» تدفُّقَ الدم..ضوضاؤها» وطهرُكَ يجعل ليديَّ امتداداً» لاستحضار بقاياي،، امرأةٌ أنا من عنفوان الآلهة» خيامُنا اسمرَّ لهيبُها..» ها مقذوفون نحن» على مشارف اللون..» تبعثَرنا.» زمرُّدُ تيجانك» تخضَّبَ» فاشربِ الشمس» لاستغاثة الفجر» دمي فينسدلُ شلالاتٍ» من قمم تناثرتْ عليها خصلاتٌ من شَعري.» أوقدتُني» لأُعدّ لكَ وليمةً من حممي» فتستيقظَ فيك شهوةُ الطيران» نَصْلي..نَصْلي» المغروسُ في حنجرتي» لا تُقلِقْه» نَصْلي …..ص33 ــ 35 .
وبهذا الفعل الكتابي استطاعت المرأة أن تهتك بصنمية الهيمنة الذكورية، واستغلالها لجسد الأنثى وتحويله من دائرة الشيئية والإستهلاكية المفعولية التي ظلت لقرون طويلة موضوعا فحسب، يتغنى به الشعراء ويتفننون في أنوثتها كونها تابعا إلى دائرة الفاعلية بوصفها ذاتا نتج الخطاب الأدبي بشتى أنواعه، ولا سيما الخطاب الشعري، إذ لا شك أن محايثة الأنثوي بالشعري هو المدخل إلى هذا الاخر البشري من حيث علاقته بفتنة التعبير اللغوي أي الاحتفال بالمتخيل الجسدي الفكري عبر جمالية الخطاب الشعري بما يولد كنص شعري من أنوثة مضاعفة مدبرة في أصلها التكويني من مزيج الكتابة والجسد ومؤكد لسلطته بسطوة الأنثوي كحيلة عاطفية أو استعارة هي مشروع الشاعر الحضوري 7 .
في ختام مقاربتنا لا بد من الاشارة الى أن بلاغة الجسد عند الشاعرة وجيهة عبد الرحمن، وفاعلية التجسيم الإستعاري، شكلتا تداخلا بين جفرافية الجسد، وفضاء النص إلى درجة التماهي، وهذا ما سوغ لغواية النص لغة ورمزا وإيحاء، أن تهيمن على باقي الاشتراطات والتقانات التي منحت المجموعة شعريتها الباذخة.

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

عن الألوان التي لا نعرفها ..(إلى شاعرنا حلمي سالم) للشاعر الكبير أمجد ريان






http://alhayat.com/Details/428106
جريدة الحياه




عن الألوان التي لا نعرفها



(إلى شاعرنا حلمي سالم)




أمجد ريان

.....


كيف مت ببساطةٍ هكذا
اعذرني
هذه ميتةٌ
لا تليقُ بشاعرٍ عملاق
كيف تخضعُ هكذا بسهولة
كان ينبغي أن تخلُقَ ميتةً هائلةً
تزلزلُ المدنَ والأراضين
وتقلبُ أنظمةَ الحكم
ومشاريعَ الوَزاراتِ الكاذبة .

كان ينبغي أن تموتَ ميتةً
تجعلُ عشراتِ الورودِ والأزهار
تتَفَتَّحُ من جديد
وتجعلُ القَمَرَ يدورُ حول نفسِهِ
باعثاً بكلِّ ألوانِ قوسِ قزح
التي نعرفُها والتي لا نعرفُها.

حقاً أنت شاعرٌ كبير
منذ قصيدتِك الأولى
حتى شهيقكَ الأخير
حقاً خضتَ معاركَ كثيرة
وعرّفتَنا كيف ينتصرُ الجمال
وكيف تصبحُ القصيدةُ
لقمةَ خبزٍ في فمِ الجائعين
ولكنَّك مت ميتةً خاطفةً
لم نستوعبْها حتى الآن؟

أصدِقُكَ القولَ يا حلمي
أنا عندما يأتيني الموت
سأكونُ أكثر خيبةً منكَ
سأكونُ مُمَدَّداً بجسدٍ هشٍّ مهزول
وسيأتي الموتُ
شبحاً أبيض يمسِكُ بمنْجَلٍ طويل
فيقطفُ الرّوحَ بلحظةٍ واحدة
ثم يعطي العالمَ ظهرَه
متجهاً إلى مكانٍ لا يعرفُهُ أحد.

سأموتُ بجسدٍ ضعيف
وعينين دامعتين
وساعتها لن يحدثَ أيُّ شيء
عربات المترو :
ستكونُ متجهةً إلى محطاتِها المزدحمةِ
والزوجاتُ قادماتٌ من الخارج
حاملاتٍ حقائبَ مليئةً بالخُضارِ والبصل
والليفةِ السِّلْكيّةِ لغسلِ الصّحون
وساعتَها لن يحدثَ أيُّ شيء
فقط سيسرعُ القطُّ الصغير
الذى يجري فوقَ السور
ليقْفِزَ بين تلالِ القمامة
متصوراً أنه يمكن أن يجدَ شيئاً
يُسْعِفُ مِعْدتهُ الخاوية.