الخميس، 7 أكتوبر 2010

المتعة والإقناع والتأثير قراءة في قصة ( الماء نبض الحياة ) للشاعر بهاء الدين رمضان..بقلم الناقد: محمود رمضان الطهطاوي


المتعة والإقناع والتأثير


قراءة في قصة ( الماء نبض الحياة ) للشاعر بهاء الدين رمضان




الشاعر بهاءالدين رمضان

بقلم الناقد: محمود رمضان الطهطاوي

Mahmood Altahtawi

الروائى والناقد محمود الطهطاوى


وسط القليل من كتب الأطفال ومجلاتهم ، نجد النادر الفاعل والمؤئر تأثيرا أيجابياً في شخصية الطفل العربي ، وما يقدم من مطبوعات بكل أشكالها ماهي إلا مجرد تسلية للطفل ، والتي تقدم لنا قيماً نجدها متأثرة بما هوغربي ، بعيدة تماما عن واقع الطفل العربي –بإستثناء القليل النادر - ، ولاقيمة للأدب مالم يمتع ويقنع ويؤثر ،هذه الثلاثية لابد من وضعها أمام أعيننا ونحن نكتب للطفل ، فالطفل يبحث أولا عن المتعة ، تلك المتعة التي تشده وتجذبه ولو كان بناء العمل الأدبي جافا وغير جاذب لأبتعد الطفل عنه ، ثم تأتي مرحلة الإقناع التي لابد أن تتفهم جيدا المرحلة العمرية للطفل ، وتقدم له مادة تتناسب ومرحلته العمرية ، فالطفل لن يقتنع بما يقدم من قيمة إلا إذا اقنع بها ، ثم تأتي مرحلة التأثير وهي المرحلة الأهم فالقالب الذي يقدم للطفل مالم يؤثر فيه ويغير من سلوكه وقيمه ومفاهيمه أصبح قالبا عقيما لا فائدة منه ، وسقط العمل الفني / الأدبي .

ولعل من أسباب تخلف المنظومة التعليمية العربية ، تلك المادة التي تقدم للطفل بطريقة الحشو دون مراعاة تلك المنظومة (المتعة والإقناع والتاثير ) ، فاصبح الهم الأوحد حفظ الدرس لينجح آخر العام ، واستمرت هذه الفكرة حتى يتخرج من الجامعة ، فوجدنا أمامنا شبابا لا يستطيع أن يقدم شيئاً جيدا وجديدا ومبتكرا لأننا لم نعوده على التفكير ولم نقنعه بما نقدم له من مادة تعليمية ولم نؤثر فيه ، فأصبح مجرد دمية تحركها المادة التعليمية وتلقنه أفكارا بدون أن يفكر هو ، وتمده بمادة لاتساعدة على التفكير والمشاركة الإيجابية .

لقد أدرك رفاعة رافع الطهطاوي رائد التنوير أهمية أدب الطفل في تنوير مدراك الطفل وبناء شخصيته ، فأصدر في القرن الفائت مجلة ( روضة المدارس ) لتكون مجلة رائدة في وقتها ، وسابقة تحسب للطهطاوي .

تقول سمر إبراهيم : (أن الهدف الحقيقى لكافة الفنون المقدمة للطفل هى المتعة وخلق شخصية مبتكرة تطور وسائل المعرفة وتنظمها ) ([1])

من هذا المنطلق فإن أدب الطفل أحد روافد الثقافة ، وأحد روافد منظومة التغيير ،وأحد روافد استقاء القيم ، وتكامل الشخصية ، لابد أن يقوم بدوره المنوط به بعيدا عن الرطانات الغربية ، مستقي تجربته من واقعنا المعيش ، آخذا من الطفل ذاته دور الفاعل لا المفعول به ، حتى يتعود الطفل على المشاركة الإيجابية الفاعلة ، وأن يستقي المعرفة بنفسه حتى تترسخ في ذهنه ،ويشعر بقيمة ما وصل إليه ، بعيدا عن التقلين العقيم الذي يعتم شخصية الطفل .

يقول (فاروق مواسي) : (من أهم ما يميز أدب الأطفال أنه يتمثل في كشف جوانب معرفية للطفل وإضاءتها ، وتقديم مادة ما بمستوى أدبي مع التركيز على كيفية عرضها ، وكذلك في التوجيه والإيحاء من خلال النص بأسلوب ميسر . إنه يعمد إلى إشباع حب الاستطلاع لدى الطفل، وإلى تنمية خياله ، وإلى مخاطبته حول طبيعة الإنسان والإنسانية عامة وإنجازاتها، وصولاً إلى استكشاف العوالم المختلفة حوله .

هذا الأدب عليه أن يوفر المتعة والفهم ومحاولة ترك الأثر- أثرٍ ما في نفسية الطفل وفي أفعاله). موقع القصة السورية

ومن هذه الرؤية نقدم قراءة تطبيقية لقصة (الماء نبض الحياة) للشاعر بهاء الدين رمضان ، الصادرة عن " مكتب التربية العربي لدول الخليج " عام 1427هـ/ 2006م للمرحلة العمرية الأولى ( من سن الثامنة إلى سن الثانية عشرة ) .

والمطالع للقصة يلحظ مدى الجهد الذي بذله المؤلف ،وهويحاول أن يقدم لنا قصة تربوية ، تعليمية ، علمية ، حشد لها كم هائل من المعلومات استطاع أن يصهرها في قالب قصصي ، ويبسطها للطفل ليستطيع هضمها ، بل ليتشوق لمعرفة المزيد ، من خلال رحلة تشوف ومشاركة في البحث والتعرف على المعلومة ، ولاشك إن هذا الأسلوب الجاذب لتقديم المعلومة ، نفتقده كثيرا في وسائلنا التعليمية النمطية .

والكاتب يقسم القصة إلى مجموعة عناوين ، لا تفصل سياق الحدث بقدر ما هي مجرد وقفة / محطة لمواصلة الرحلة ، رحلة التشوف والإكتشاف لمعرفة المزيد عن " الماء " البطل الحقيقي للقصة ، الذي يلهث خلفه ويتسابق الجميع لمعرفة كل شئ عن عنصر الحياة ، بدءا من السطر الأول للقصة حتى النهاية ، بشكل متنامي ، واستطاع الكاتب أن يشد القارئ بهذا التسلسل والسلاسة في طرح المعلومة ، ومحاولة الربط بين ما يقدم من معلومات بطريقة جاذبة ومحببة للطفل .

ولا يكتفي بأن يكون رب الأسرة هو الشارح والموضح ، والمسيطر على جوهر ولب العمل والعارف لكل شئ – كما نجد في معظم القصص – ولكن يشارك الأولاد في طرح المعلومة ، ولا يكتفي الأب بتقديم المعلومة نظريا ، بل يمارس عمليا ويذهب بالأولاد إلى البحر ، ومحطة المياة ،ويقدم تجارب حية / تطبيقية لترسخ المعلومة في الذهن ،من خلال المشاهد في البيت ، وينجذب الأطفال وهو يشاهدون التجربة والبرهان ، ويشاركون في صنع الحدث وتحويل المعلومة إلى واقع معيش . كل هذا نجده في سياق الأحداث التي تتوالى وهي تقدم المعلومة بسلاسة ، ورغم جفاف المادة العلمية وصلابتها ، إلا إن الكاتب استطاع أن يصهرها في سياق الحدث ويبسطها فتصبح سهلة طيعة ، تتماشى مع الحدث وتجدب الطفل وتمتعه وتقنعه وتؤثر فيه ، وهذا هو المطلب والمقصد المنشود .

فنجد في النهاية قد خرجنا بكم كبير من المعلومات عن الماء من مصادر مختلفة بالإضافة إلى تلك القيم التي تبثها القصة بشكل غير مباشر ، والذي يحاول الكاتب أن يوزعها مع الحدث ، وان يوجدها أثناء طرح المعلومة دون أن تخل بسياق القصة ، وبناء العمل الأدبي .

وحتى نخرج من الإطار النظري نحاول أن نقدم تطبيقا لبعض ما طرحناه ، ورغم طول القصة الذي تأخذ مساحة (40) صفحة من الحجم المتوسط إلا إننا لم نشعر بطول القصة رغم بنط الخط الصغير الذي لا يتماشى مع هذه المرحلة العمرية ، والذي يجمع فيها الكاتب بين مراحل عمرية مختلفة ، فالمعروف بأن قصص الأطفال تنقسم إلى ثلاث مراحل عمرية : المرحلة الأولى وهي المبكرة من 3 : 6 سنوات ، والمرحلة الثانية المتوسطة من 7 : 9 سنوات ،والمرحلة المتأخرة من 10 : 12 سنة ، وكل مرحلة من المراحل تحتاج إلى لغة خاصة ، وصياغة للحدث تختلف عن الأخرى ،وخطوط معينة ، ورسومات إيضاحية خاصة ، والكاتب هنا جمع بين المرحلتيين المتوسطة والمتأخرة واستطاع بأسلوبه وسرده أن ينجح في ذلك ، ويقدم لنا قصها يفهمها ويدركها ويتجاوب معها الأطفال في هذه السن (8 :12) .

ولا نستطيع أن نلخص القصة ، فتلخيصها يخل كثيرا بما تقدمه من طرح .

فالقصة رغم طولها مكثفة جدا ، ورغم هذا الكم الهائل من المعلومات إلا إننا لم نشعر بأي خلل ، أو ممل ونحن نتابع سياق الأحداث . لأن الكاتب استطاع أن يربط هذه الأحداث بالمعلومات ، بتلك العناوين الفرعية التي تنقلنا من معلومه إلى أخرى دون أن تخرجنا عن الإطار العام المنشود ، فلا نستطيع أن نتوقف عن متابعة الأحداث حتى النهاية .

لقد استطاع " بهاء الدين رمضان " أن يقدم لنا كتاب شامل عن الماء يضم بين أوراقه الكثير من المعلومات في قالب قصصي جاذب وهادف حقق الهدف المنشود .

لقد استطاع الكاتب أن يوجد مساحة كبيرة من الألفة بين أبطال القصة والماء ، وأن يوجد تلك العلاقة الحميمة بين الطرفين ، وأن يوجد الأستعداد النفسي لتلقي المعلومة ،وأن يجعل الطفل فاعلا ومشاركا في البحث عن المعلومة بمشاركته وتقديم التجربة أمامه ، ووضعه في مكان الحدث ليتشوف ويستمتع باللحظة المعيشة ، ويندمج مع الواقع ويتفاعل بكل كيانه مع الحدث كما قلنا –مشاركا – كل هذا هو الذي صنع الألفة والعلاقة الحميمة ، التي انصهرت في بوتقة الحدث وتجاوب معها الطفل مغامرا ومشتاقا لمعرفة المزيد .

التشويق

التشويق أحد العناصر الهامة لجذب الطفل للقراءة ، بدءأ من اللغة المستخدمة والصور الموضحة ، وطريقة السرد ، والبساطة في العرض ، وقد يتصور البعض أن البساطة سهلة ويسيرة ، ولكنها أشد وعورة للكاتب من التعميق ، لأنك تنزل إلى المرحلة العمرية للطفل ، وتتحدث بلغته التي يفهمها ، وتشده إلى عالمه الذي يفهمه ، ومن هنا فإن الكتابة للطفل من أصعب من الكتابة للكبار ، وإن كان لكلٍ فنيات لابد أن تتوافر .

ونلج إلى القصة :

تبدأ القصة بهذا الجو العائلي الذي تسوده لمسة حب وألفة بين الجميع ، ونلحظ أن الكاتب يحاول أن يستفيد من سياق الحدث ويدخل في الموضوع بدون مقدمات ، فالجو شديد الحرارة ، وسالم يأخذ كوب ماء من الثلاجة ، فيبتسم الأب وهو يردد الآية الكريمة بعد أن يسمي بأسم الله : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ) سورة الأنبياء الآية (30) ، و يبدأ الحوار بين أفراد الأسرة ، فيذكر سالم بأننا لا نستطيع أن نصبر على الطعام وأي شئ آخر ولا نستطيع الصبر عن شرب الماء ، فيؤكد الأب أن الحياة تنعدم بغير الماء ، ثم يذكر سالم أنه قرأ كتابا عن الماء ورد فيه ذكر الماء في القرآن الكريم في 63 آية ، ثم تدخل الأم لتقدم لهم أكواب العصير وتبدو فيها قطع الثلج ، فينتهز الأب الفرصة ليشرح لسالم الصور التي يوجد عليها الماء ، فالثلج هو الصورة الصلبة والعصير هو صورته السائلة ، وهكذا تدور الأحداث وتصنع المواقف لحظة خروج المعلومة في سياق الحدث ، ويشارك الجميع الأب والأبن ( سالم ) والأبنة ( هند) والأم ، في تنامي طرح المعلومات التي تتدفق في القالب القصصي بصورة مشوقة ، وبناء محكم ، ولو حاولنا تتبع الحدث والوقوف على ما طرحه الكاتب وسط السياق ، وداخل هذا البناء المحكم لأحتاج الأمر لأضعاف عدد صفحات القصة ، ولكن نكتفي بهذا المثال.

يقول عبد الفتاح أبو مِعال([2])«ولما كان الإحساس بالحاجة إلى المعرفة عند الأطفال جزءاً من تكوينهم الفطري لأن غريزة حب الاستطلاع تنشأ مع الطفل وتنمو معه، ومحاولة الطفل التعرف على بيئته تعتبر من العوامل الهامة التي إذا عولجت بحكمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تنمية ما يمكن أن يكون لديه من إمكانات وقدرات».

منظومة القيم

وندلف إلى شئ آخر ، وهو تلك القيم التي حاول الكاتب إبرازها وطرحها في سياق الحدث ، وتنقسم القيم / الأهداف عند الكتابة للطفل إلى مناحي عدة ، فمنها القيم العقدية ، والقيم التعليمية التربيوية ، والقيم الترفيهة ،ولاتقل قيمة عن أخرى ، فكل قيمة من هذه القيم لها دورها الفاعل والمؤثر، فنجده يقدم لنا بصورة خاطفة بعض القيم التربوية التي تتماشى مع الأحداث بصورة غير مباشرة ، ونضرب بعض الأمثلة :

فعندما تقول هند لسالم بأن لديها معلومات كثيرة عن أهمية الماء ، يعترضها سالم ويقول لها : لا أريد أن أعرف منك شيئا فقد أوضح لي أبي الكثير ، وعندما يسمع الأب ذلك يغضب ويقول لسالم : لا يا سالم ، يجب على الإنسان ، ألا يتكبر عن العلم ، بل يأخذه من الصغير والكبير ،وما يدريك ؟ لعل عندها من العلم ما لم نتحدث عنه ، وعندما يسمع سالم من أخته المعلومة يعتذر لها في خجل .

تلك قيمة تغرسها القصة في عقل الطفل بصورة غير مباشرة ، وبعيدا عن الوعظ والإرشاد ، بل جاءت ضمن تسلسل الأحداث وسياق الحدث وبناء القصة وجوهرها .

بالإضافة إلى قيم المشاركة التي تزخر بها القصة ، تظهر جليا وبوضوح من خلال مقطع ( رحلة مع قطرة ماء ) التي تتكئ على حلم لسالم الذي رحل مع قطرة ماء وينزل مع المطر في قرية ، كل أهلها مرضى ليكتشف أنهم مرضى نتيجة ما فعلوه بالنهر ولوثوه بفضلاتهم ، فيقوم بمساعدتهم بتوعيتهم ، ويجمع أطفال القرية لمحاولة صنع مستقبل مشرق بالجد والعلم والعمل .

وأيضا من القيم التربوية التي تطرحها القصة في سياق الحدث ، نجده في مقطع ( رحلة إلى البحر ) ، فبعد رحلة ترفيهية ، تثقيفية إلى البحر ، شكلها الكاتب في حوارية رائعة أضافت للقصة الكثير من أهدافها المنشودة ، وبعد أن جلسوا وتناولوا الطعام ، يقول الكاتب ( أخذت هند تجمع بقايا الأطعمة والعلب الفارغة في كيس ثم مضت نحو البحر فجرى سالم وراءها يستوقفها ويأخد الكيس منها ويمضي به نحو صندوق مخصص لجمع القمامة على بعد مسافة منهم ووضعه فيه ) ، ويؤده والده ويشكره لأن هذه المخلفات تلوث المياه ، ويعدد مصادر التلوث مسترشدا بحديث نبوي شريف .

لقد استطاع الكاتب أن يقوم بعمل توعية ، وأن يطرح مخاطر تلوث الماء بهذا البناء ، بعيدا عن الشكل الوعظي ، ودون أن تخل بالقالب العام للحدوتة ، ومن خلال أنسنة الجمادات وهو شكل محبب عند الطفل ويتفاعل معه وينجذب إليه .

وأيضا تظهر روح المشاركة في المقطع التالي ( جماعة ترشيد المياه ) فنجد هند تقوم بتلك الجماعة ، ويشاركهم الأب ، والأم التي تؤكد بأنها ستقوم بإرشاد ربات البيوت صديقاتها إلى أهمية الماء ولزوم الاقتصاد فيه .. الخ .

أما القيم العقدية فتزخر بها القصة من الأسطر الأولى ، ويظهر هذا جلياً بالأستشهاد بالآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وبث بعض القيم الدينية في سياق الحدث .

القصة في مجملها رحلة علمية ، تربوية مشوقة ، استطاع الكاتب من خلالها أن يقدم لنامادة علمية في قالب قصصي ماتع ، دون أن يشعر الطفل بكثافة والمعلومات وكثرتها لأنها قدمت له بسلاسة وعذوبة وشارك في طرحها من خلال أبطال القصة ، وبل وشاهد تجارب حية لترسخ المعلومة في ذهنه ، بالإضافة إلى متعة الحدوتة التي انصهرت واندمجت في سياق ما قُدم من معلومات استطاع الكاتب أن يبسطها للطفل بمهارة وجهد المتمرس.

الخيال

نتوقف عند نقطة هامة وهي الخيال ، لقد توقف المحللون لأدب الطفل عند هذه النقطة كثيرا ، وأنقسموا إلى طرفين نقيضين ، الطرف الأول يرى في الخيال بأنه يشد الطفل ويخرجه من عوالمه إلى عوالم رحبة تذهبه بعيداً عن عالمه المكبل بالمشاكل ، وبالتالي يتحرر الطفل ويصبح أكثر إبداعا وتألقا .

والبعض يرى أن الخيال المطلق ، يجعل الطفل يعيش حالة من الإنفصام ، والخروج عن واقعه ، وبالتالي يفقد القدرة على مواجهة مشكلات الواقع .

وقد أميل كل الميل للرأي الثاني ، فالخيال ضروري في أدب الطفل ، ولكن لابد من تحجيمه وربطه بالواقع المعيش ، وكاتبنا في هذه القصة ، ومن خلال مقطع ( رحلة مع قطرة ماء ) حلق في عالم الخيال ، دون الإغراق والجموح والخروج من أرض الواقع ، فمزج بين الحلم والواقع بما يخدم الحدوتة دون الخروج إلى عالم الخيال الأسطوري الذي قد يكون مردوده التربوي عكسي في كثير من الأحايين كتلك القصص التي تقدم للأطفال وتجمح في الخيال وتأسطر البطل ( السوبرمان ) ، وتسهب في العنف والقسوة والصراع الدامي .. الخ .

نجد الكاتب في هذا المقطع ، من خلال حُلم كما نكتشف في نهاية المقطع ، تأخذ قطرة ماء الأبن (سالم ) وتهطل به في قرية أهلها كلهم مرضى من جراء تلويث الماء ، ويقوم بمساعدة أهل القرية مع طفل آخر ، وعندما العودة يصحو نومه .

بساطة الفكرة التي أضاف إليها الخيال المنمق ، والذي يتمزج بالواقع ، أضافت كثيراً إلى جماليات القصة ، وهدفها .

إنه الخيال الذي يصب في أرض الواقع ، ليصنع المتعة ،ويحقق الفائدة المرجوة .

وبعيدا عن التحليل النفسي الفرويدي الذي يذكر بأن الأحلام هي في الحقيقة محاولة لإشباع رغبات حقيقية متخيلة ، نجد الكاتب ينجح في من خلال الخيال أن يزرع في الطفل كثير من قيم المشاركة والتعاون ، ومن خلال أنسنة الجمادات وهو أسلوب محبب ومشوق للطفل .

وبعد :

إن ما قدمناه مجرد إطلالة على قصة ( الماء نبض الحياة ) وهي قصة زاخرة بالمعلومات والقيم التربوية ، استطاع الكاتب أن يقدمها للطفل العربي بصورة تتناسب ومرحلته السنية ، وما احوجنا في نظامنا التعليمي إلى الأدب ليعالج مناهجنا التعليمية العقيمة التي تحجر العقول ، وتقف عثرة في وجه الإبداع .

المرسل

محمود رمضان محمد حمودة

إدارة شباب طهطا

رمز بريدي 82621

سوهاج - مصر

[1] -١٣ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦ ، بقلم سمر إبراهيم ، موقع ديوان العرب ، شبكة الإنترنت .

[2] - مجلة التوثيق التربوي، وزارة المعارف السعودية، عدد 36، ص 86. نقلا عن عن مقال ( لمحات في أدب الطفل ) إبراهيم بن سعد العقبل ، موقع ( صيد الفوائد ) .

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

عبدالمنعم عواد يوسف ..الشاعر فى غربته.. بقلم د/أحمد الصغير



عبدالمنعم عواد يوسف
..الشاعر فى غربته..

بقلم د/أحمد الصغير

..............


عندما يبتعد الشاعر عن وطنه أو يسافر بعيدا يبتعد الو طن عنه ويتنكر له بل يبالغ في جحوده ، هذا ما حدث مع الشاعر عبد المنعم عواد يوسف ، الذي نشأ شاعرا رقيقا بسيطا عندما نشر أول قصيدة له في مطلع الخمسينيات بعنوان الكادحون ، ، وبداأ صوته الشعري في النضج والتحقق ، ، ولكن عندما سافرا إلي الامارات العربية المتحدة في مطلع الستينيات ، ضاعت هيبة الشاعر في بلده ونظر له الشعراء نظرة استعلاء وتكبر لأنه باع الشعر من أجل المال ،ومن ثم فقد راح الشاعر ينشر المجاميع الشعرية مجموعة إثر مجموعة ، ويقول عنه الناقد أحمد مجاهد في مقاله الأسبوعي في جريدة الشروق المصرية

كان الفتى المولود عام 1933 بشبين القناطر طالبا بالصف الثانى الإعدادى عندما اندلعت

حرب فلسطين عام 1948 ، فكتب قصيدة يقول فيها:
< دماء تسيل ودمع يسيل وهذا يقوم وذاك يميل وشعب ينادى فيأتى الرفاق يقولون جئنا نصد الدخيل وسمعها معلمه فأشاد بها ونصحه بدراسة اللغة العربية لصقل موهبته، وكذلك فعل حين
التحق بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة عام قيام الثورة 1952

وهو طالب بالمرحلة » البعكوكة « وكان الفتى الذى أتقن موسيقى الشعر من كتابته للزجل فى

الثانوية ينحاز انحيازا واضحا للبسطاء، لهذا فضل حين قرر أن يستكمل مسيرته الشعرية

بالفصحى أن يهجر الرومانسية إلى الواقعية، وأن يخرج عن إطار الشعر العمودى الغنائى

الخالص إلى ساحة شعر التفعيلة الأنسب من وجهة نظره للقصائد الواقعية، فكتب عام

1952 أول قصائده التفعيلية عن الفلاحين الكادحين، حيث يقول:

الكادحون

عادوا إلى أكواخهم عند المغيب

يتعاقبون

عادوا وفى نواظرهم ذل السنين

عادوا وبين ضلوعهم همٌّ دفين

يتتابعون

والبؤس يبدو فى اختلاجات العيون

وإذا كانت العبرة فى التأريخ لبدايات قصيدة التفعيلة بالنشر وليس بالتأليف، فإن

التى كتبها عام 1952 وألقاها 1953 نشرت » وكما يموت الناس مات « قصيدته التفعيلية

بمجلة الرسالة الجديدة فى أبريل 1955 ، وهى تظل بتاريخ نشرها ثانى قصيدة تفعيلية

وأسبق ،» من أب مصرى إلى الرئيس ترومان « مصرية بعد قصيدة عبد الرحمن الشرقاوى

من كل ما نشر لصلاح عبد الصبور رائد شعر التفعيلة فى مصر.

وانطلق شاعرنا المجدد يتغنى بالثورة وإنجازاتها وبالوحدة العربية ويحصد الجوائز الأولى

فى مهرجان الشعر بدمشق عامى 1960 و 1961 ، ومن رابطة الأدب الحديث بمصر عام 1962

عناق « فى الاحتفال بالعيد العاشر للثورة، لكن هذا كله لم يشفع له فى نشر ديوانه الأول

أول تنازل يعرفه الشاعر فى حياته، حيث اشترط عليه الذى صدر عام 1966 ب » الشمس

العقاد مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون والآداب أن تكون كل قصائده من الشعر

العمودى فوافق طمعا فى النشر.

ولم يمر على هذا التنازل الفنى أكثر من عام واحد لتحل هزيمة 1967 وتُحطم حلم الشاعر

الثورى، فيقدم تنازلا سياسيا متمثلا فى ترك الوطن الجريح والذهاب مبكرا جدا إلى دولة

الإمارات للعمل مدرسا للغة العربية، وظل بها حوالى ربع قرن حتى عام 1992

لهذا كان طبيعيا أن يسجل الشاعر عند عودته زائرا عام 1970 تعليقات الأصدقاء التى

أنكرت شاعرا كبيرا ترك الساحة الأدبية الأكبر فى الوطن العربى لسنوات طويلة، ثم عاد

ليتحسس موقعه فيها، حيث يقول على لسانهم:

» فهذا الذى عرفناه بالأمس مات «

» وهذا الذى لم يزل ماثلا ليس إلا رفات «

»؟ ألا تبصر الموت فى نظرته «

»؟ ألا تسمع الجدب فى نبرته «

ترى يصدقون،

فيا للأسى إن يكن قولهم فيه بعض الحقيقة!

وقد انتقل شك الشاعر فى أنه قد خسر رصيده الأدبى والاجتماعى الذى بددته الهجرة

الطويلة، إلى ساحة التأنيب الصريح للذات عند تعلق الأمر بمراجعة الموقف السياسى، حيث

:» هجائيات « يقول فى قصيدة

مدانٌ أنا، مثلما كلكم مدانون، ليس بريئا أحدْ

تركناك يا وطنى، وانطلقنا

وراء الدراهم، نحسب أنَّا سنجمع تبرا،

ألا ليت شعرى، ومالا لبدْ

ومر الزمان، وشيئا فشيئا

نسينا البلادا.. استحلنا جمادا

دُحمَى لا تس، نسينا الديار، تركنا البلدْ

على أن موهبة شاعرنا المجدد بطبيعته دفعته فى أواخر أيامه إلى كتابة القصائد بالغة

بل إنه كان من أوائل المبشرين بها أيضا كما يتضح ،» قصيدة الومضة « القصر المعروفة باسم

التى كتبها عام 1980 ، وهى تتألف من مقاطع » ثلاثيات: لا تخلو من الحكمة « من قصيدته

منفصلة يقول فى أحدها:

كسرت رمحى حينما وجدت فى هذا الوجود من يناجزون بالكلام

ما حاجتى إلى الحسام؟

وكلمةٌ واحدةٌ توردنى موارد الموت الزؤام

والحقيقة أن المنعطفات والعراقيل التى واجهت رحلة شاعرنا قد منعت موهبته التى

بدأت شامخة من أن تصل إلى ما كانت جديرة بالوصول إليه، فقد كتب يقول فى بداياته

: عام 1952

وكما يموت الناس مات

لا لم تنح أرضٌ عليه، ولا تهاوت شامخات

لا لم تشيعه الطيور إلى القبور مولولات

وكما يموت الناس مات



2010رحم الله شاعرنا الرقيق عبدالمنعم عواد يوسف الذى فارقنا يوم الجمعة 17 سبتمبر

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

الأماكن والناس والحياة شهادة للشاعر/حسين القباحي








الأماكن والناس والحياة


شهادة

للشاعر/حسين القباحي



على أي درب ستورق الكلمات حين أفتح لها باباً إلى فضاءات تطلون منها على ذات تعلن عن نفسها في كل حرف قالته أو خطته لتفضح بها ما حاولت ستره عني وعنكم..
والسؤال الذي أطرحه عليَّ الآن هل أخفيت شيئاً يمكن أن تضيفه هذه الشهادة بعد ربع قرنٍ تقريباً من الكتابة والبوح أنجبت أربع مجموعات شعرية؟، لا أظن.. ولكن فليكن المزيد من الفضفضة المتربصة بما لم أصرح به، وربما جاهدت في إخفائه.
هي مجموعة ليست قليلة للأماكن، والشخوص، والأوقات تداخلت خيوطها أحتار بأيها أبدأ، وقد يجرني بعضها عنوة إلى بعضها الآخر، دون إرادة أو تخطيط.

الأماكن

شجرة زيتون عتيقة



على ساحل رملي ممتد إلى ما لا نهاية ينتشر عليه زبد البحر، حيث تتكسر الأمواج المتتالية بلا هوادة، وأطفال دون الخامسة يبنون بيوتهم الرملية التي سرعان ما تجرفها مياه البحر.. صورة باهتة أتبين بعد سنوات طويلة أنها لشاطئ مدينة العريش، حيث كان يعمل والدي رحمه الله ونعيش معه قبل انتقالنا إلى مدينة الأقصر الموطن الأصلي للعائلة.

نجع القباحي


البيوت الطينية المتلاصقة فوق الرديم الترابي على جانبي ترعة قديمة، هي في حقيقتها مصرف لمياه فيضان النيل المتكرر كل صيف، والذي يتحول بعده النجع إلى جزيرة صغيرة تحيطها اللجة من كل جانب، والصبية الصغار يقضون يومهم بين السباحة عرايا، وتسلق النخيل، وسرقة كيزان الذرة أو ثمار البطيخ من الحقول التي غرقت أو أوشكت، ولعب الحجلة على الجسر الترابي، الذي يكافح الأهل ويحرسونه ليل نهار ليظل متماسكاً ولا ينهار فجأة أمام سطوة الماء فتغرق معه البيوت ويرتفع صراخ النسوة وولولاتهم وينهد حيل الرجال ليكبحوا جموح الماء، بينما الصبية الصغار منصرفون إلى لهوهم ومطاردة الثعابين التي تخرج من شقوقها كلما تسرب إليها واستغلال غفلة الكبار ليظفروا برحلة مائية مجنونة على طوف البراميل الذي يقومون بحل حباله من أمام أحد البيوت.. ليكتشف بعدها أهل الدار أنهم فقدوا وسيلة اتصالهم الوحيدة بعالم النجع وما يحيط به من أطراف المدينة.

المقعد الحجري المكسور


خلف جامع المقشقش المواجه مباشرة لطريق الكباش وواجهة معبد الأقصر وتلميذ الابتدائي الذي قطع الطريق من النجع مشياً على الأقدام، وسار في غير الطريق الذي يسلكه أقرانه ليجلس في هذا المكان، يلتهم كسرة العيش الشمسي المحشوة بالجبن والطماطم أو سمك البساريا المشوي في الفرن البلدي، مستمتعاً بالمقارنة بين أشكال الكباش الحجرية الممتدة على جانبي الطريق الخارج من المعبد ليختفي تحت رديم البربة والبيوت القديمة، أو مطالعة الوجوه الملونة للغرباء الكثيرين الذين يقفون مبهورين أمام الأحجار الكثيرة المرصوصة أو يميلون برءوسهم إلى الخلف ليروا تيجان الأعمدة الشاهقة، بينما رطاناتهم المتشابكة تزيد من إعجاب التلميذ الصغير بالنقوش الغامضة التي يشير إليها الأقصري الوحيد الذي يقف بينهم متباهياً بجلبابه البلدي والخيرزانة الرفيعة التي يلعب بها بين أصابعه، يشعر الصبي الصغير أن الوقت قد فات، واختفى تلاميذ المدارس من الشوارع القريبة؛ فيعدو مسرعاً وهو يعرف أنه سيعود ثانية إلى هذا المكان في صباح اليوم التالي.
نيل أسوان والمرسى الخشبي المتهالك أمام معسكر سلاح التعيينات شمال المدينة والمراكب الشراعية التي تلقي بالوجوه السمراء القادمة من غرب أسوان داخل المدينة، بينما يتسلى فتى الإعدادي بمراقبة الفتيات الناهدات والمراكب الشراعية التي ترفع الأعلام الملونة لدول أجنبية، وتبدو البيوت ذات الواجهات المطرزة برسومات غامضة تأتي من عوالم سحرية بعيدة من خلف الجنادل الجيرانيتية المعترضة على جريان النيل إلى قدره الشمالي المحتوم، موهماً أباه المشغول بزراعة بعض أحواض الجرجير والملوخية والكمون والكسبرة بأنه مشغول أيضاً بالمذاكرة ومتابعة دروسه، بينما شخبطاته الأولى على هوامش الكتب المدرسية تكبر شيئاً فشيئاً لتبرز بعض ما تخفى من جموح وجنوح وراء نبوغه المدرسي الذي يريده الوالد الطموح لولده الوحيد.

سور الأزبكية وكازينو لاباس


وسط الحديقة, عين شمس الشرقية, شارع يوسف عباس، شارع نجيب الريحاني، و26 يوليو، شارع عبد العظيم مسعود، وحارة عبد الباري, خان الخليلي وشارع المعز, حديقة الأندلس وكوبري قصر النيل, وسط البلد ومحطة مصر, الأزهر والحسين ومسجد الرفاعي والسلطان حسن، السيدة زينب والسيدة نفيسة, معرض الكتاب والأوبرا, قصر الغوري والخيامية, العتبة وشارع محمد علي، قصر بشتاك، وحارة اليهود وقلعة صلاح الدين،.. القاهرة الفاطمية بكل تفاصيلها وعوالمها.
فندق سافوي أمام محطة سوهاج بمبناه المتهالك وغرفته الضيقة في الطابق الثالث، وطبق الفول النابت الذي أدمنته على الإفطار واعتاد عم دسوقي أن يصعد به إلي كل صباح ثم يجادلني لماذا أنا لا أذهب إلى الكلية ما دمت جئت إلى سوهاج.. هناك وخلال أربع سنوات غير متصلة قرأت معظم ما أعيش عليه إلى اليوم. كان يكفيني لاجتياز الامتحانات في فروع التاريخ المختلفة أن أتفرغ لمدة أسبوعين قبل الامتحانات وفي غيرهما قضيت معظم السنوات الأربع فى قراءة الفكر الاشتراكي وأمهات الكتب ثم الغث والثمين من إصدارات الشعراء والكتاب والنقاد وأيضاً الفلسفة وعلم الجمال. كنت أحضر في مدرجات الأقسام الأخرى لكلية الآداب أكثر مما أحضر في قسم التاريخ وفيه كانت تستهويني مجالات الإبداع الإنساني في الدين والمعتقدات والمنجز الأدبي والفلسفة والخطابة والرسم والنحت والزراعة والهندسة وغير ذلك. في هذه الغرفة المتهالكة جالست واستمعت بعضا من قيادات الفكر السلفي والجهادي في جامعات جنوب مصر أواخر السبعينيات وقرأت عدداً لا بأس به في تنظيرات هؤلاء وأوراقهم ومعظم نشرات وكتب محمد بن عبد الوهاب وتراث الأئمة الأربعة وفكر ابن تيمية في هذه الغرفة أيضاً طالت لحيتي ومزقت أوراقي التي كتبتها وأشعار البدايات السبعينية، أعادني والدي رحمه الله إلى توازني عندما منعني من دخول البيت بهذا المنظر والفكر فحلقت لحيتي إرضاءً له لكني لم أحلق أفكاري إلا بعد عامين آخرين قضيتهما في تنفيذ ما طلبه مني "اقرأ كمان" خسرت في هذه الغرفة كل الكتابات الأولى لكنني كسبت قدراً كبيراً من الوعي بالكثير من القضايا الشائكة التي غُمَّت عن الكثيرين ممن ساروا في دروب لا نهاية لها.
مطار دبي سبتمبر1995وفور دخولي إلى صالة القادمين حيث يتم ختم جوازات السفر بختم الدخول معنا الشاب الإماراتي الودود والمبتسم منذ اللحظة الأولى والفرح بلقاء مجموعة جديدة من المعلمين المتعاقدين للعمل، أطالع الوجوه الكثيرة لحاملي جنسيات تعودت أن أراها في الأقصر، أقرأ اللافتات خلف موظفي الاستقبال: (مواطنون _ مواطنو دول مجلس التعاون _ أجانب) كان لا بد أن أقف أمام الآنسة الجميلة والمبتسمة أيضا التي تختم جوازات الأجانب جاءت قصيدتي "لحظات قصيرة للموت" بعد ساعات من استقراري في الفندق وأنهيتها بصيحة ظللت أطلقها في وجوه الكثيرين طوال اثني عشر عاماً "أنت مصريٌّ॥ ها هنا باب الأجانب" وبعدها صمت عن الكتابة حوالي العامين إلى أن استعدت توازني।


النادي الثقافي العربي



.. بعد أيام قليلة جداً من استقراري في إمارة الشارقة قلت لمدير المدرسة إنني متضايق ولا أستطيع أن أتكيف مع وضعي الجديد، نصحني بالتريث والذهاب إلى شاطئ بحيرة خالد للفسحة والخروج من الملل والوحدة، لم أكذب خبراً وفي المساء سألت عن موقعها فعرفت أنها قريبة جداً من سكني، خرجت متسكعاً أطالع الوجوه وأقرأ اللافتات فجأة قرأت (النادي الثقافي العربي) ما عساه يكون؟ بدا العنوان مغرياً لواحد تغنى في طفولته بأناشيد "الله أكبر فوق كيد المعتدي" و"بلاد العرب أوطاني"، دخلت من الباب الرئيس لم يسألني أحد إلى أين ؟ طاولات كثيرة وسط الحديقة والساحة يتحلق حولها رجال ونساء عرفتهم فيما بعد وصاروا أسرتي الجديدة التي أعادت إليَّ بهجة المساء ودفء العلاقات الإنسانية الراقية: السوري مجد أرسلان واللبناني زاهر أبو حلا واليمني عمر عبد العزيز والجزائريان محمد دحو وحسين طلبي والتونسية ريم العيساوي والعراقيون صالح هويدي وعبد الكريم الجبوري وقاسم سعودي وعشرات من أبناء الجاليات العربية كلها حتى من جزر القُمُر... عندما توغلت في الداخل وجدت في إحدى القاعات عدداً قليلاً من الناس وأحدهم يدير أمسية شعرية يقرأ فيها بعض الحاضرين أرسلت إليه ورقة صغيرة طالباً المشاركة رحب بي وأراد أن أكتب له بعضاً من سيرتي الذاتية ليعرف بي الحاضرين قلت له عندما أقرأ سيعرفونني.. وقرأت. بعد أقل من عام كنت رئيساً للجنة الثقافية أو الأدبية بالنادي _ عندما نفصلهما _ وأصبحت عضواً في مجلس إدارة النادي ممثلاً للجالية المصرية حتى مغادرتي الإمارات، في هذا المكان عشت عروبتي كأنصع ما تكون؛ تظاهرنا من أجل جنين وغزة وحملنا أعلام العراق، ولبسنا الكوفية الفلسطينية ونظمنا الأمسيات الشعرية النشاطات القطرية، وتعرفت أيضاً على الكثيرين من كبار مبدعي الوطن العربي ومثقفيه وبعض سياسييه واستقبلت الكثير من الوجوه الثقافية المصرية، وكتبت بعضاً من قصائدي.. ظل النادي الثقافي العربي بيتي وموطني حتى عودتي النهائية إلى مصر.

مقهى أم كلثوم بشارع بدر في مدينة عجمان



.. الفتى الأسواني الأسمر الذي يشبه أصدقائي القدامى.. طاولة مستديرة على الطرف البعيد أجلس بعيداً عن ضوضاء لاعبي الطاولة وصراخ متابعي مباريات كرة القدم، ظهري إلى الشارع والفتى الأسمر يبدل فناجين القهوة السادة دون أن يسألني، كتب وأوراق هي الشريك الوحيد لوحدتي لا يقطع خلوتي سوى التحايا التي يلقيها بعض الذين يعرفونني، ليس بوسعي أن أقرأ أو أكتب في غير هذا المكان.. هو ملاذي بعد أن ابتعدت عن مقهى ميرغني بشارع المحطة بالأقصر حيث تعودت الجلوس وظهري إلى الشارع ثم يكون فعل القراءة أو الكتابة.

ساحة الشيخ الطيب القديمة



.. على تبة عالية يضع الجالس على دككها المتراصة أقدامه على قمم تيجان أعمدة معبد الرمسيوم وعلى يمينه أطلال مدينة هابو وخلف ظهره معبد الدير البحري وغير بعيد منه مقابر وادي الملوك وتكون الأقصر ببيوتها وفنادقها ومعابدها وبرها الشرقي هي الصورة الماثلة أمامه.. تختلط روائح البخور بنسيم البر الغربي بثرثرات رواد الساحة وأدعية المريدين وصراخ المجاذيب وصياح الدراويش وهم يتلون بأصواتهم وأجسادهم المتمايلة منظومة الشيخ أحمد الدردير "تباركت يا الله ربي لك الثنا: فحمداً لمولانا وشكراً لربنا" والساحة تحمي البيوت الطينية الكثيرة التي تحتضنها يميناً ويساراً ويدرك ساكنوها أنه لولا الساحة وشيوخها وبركتهم لامتدت إليهم أيادي الهدم والتشريد وطردتهم من هذه المساكن التي تقع فوق المقابر الفرعونية وبعضها ترتفع أسقفها على بعض الأعمدة المليئة بالنقوش وتصرف مخلفاتها الصحية في تجاويف الأرض التي ربما تكون واحدة من المقابر التي لا يعرفها أحد (حكى لي الشيخ ذات مرة أن خزان المياه الكبير الذي كان المصدر الوحيد للوضوء في الساحة سقط فجأة ذات يوم واختفى في باطن الأرض ولا يعلم أحد أين ذهب). تزاحم الحاضرون - ومعظمهم من القرى والمراكز المجاورة للأقصر وبعضهم جاء من سفر بعيد – لتقبيل يد الشيخ أو الفوز بدعاء أو مسحة على الرأس والظفر لمن تباسط معه الشيخ في الحديث أو مازحه, النزول إلى حلقات الذكر وقراءة الأوراد والأذكار والاستماع إلى المنشدين والثرثرة مع الدراويش والبسطاء القادمين بيقين الشفاء وتحقيق الغايات ونيل المراد بمجرد الولوج إلى الساحة والأكل من طعامها الذي يشفي المرضى, منذ عرفت الطريق إلى الساحة وصادقت الشيخ محمد الطيب وتزاملنا في العمل الشعبي وتحاببنا وصار الأهل ورواد الساحة يروننا متقاربين مودة وصحبة أدمنت الذهاب إلى هذا المكان الفريد بأهله ورواده وطقوسه ومعطياته التي تسحر العقول وتأخذ بالقلوب القاسية فتلين وتسامح وتنتهي الخصومات والثارات بمجرد كلمة من الشيخ ينزل بها حكمه.. والويل لمن خالف أو أبى الانصياع فسيظل متوجساً طيلة عمره ما سوف يحل به خاصة إن كان قد وضع يده على المصحف وأقسم حانثاً بكتاب الله في بيت الشيخ فاللعنة ستلاحقه وذريته ولن يكسب في حياته أبدا، أعود من الساحة محملاً بتواشيح وأذكار وتراتيل لأشعار حفظتها قديماً وحالات جديدة لبشر ممتلئون بقطوف من وهج الحياة وخربشاتها في تفاصيلهم الخفية والجلية.

الناس

الشيخ مصطفى العيع



.. لا زلت أذكره بزعبوطه الجوخ الذي لا يغيره صيفاً أو شتاءً، وعصاه الجريد الطويلة، وقد تربع وأسند ظهره إلى الجدار المصنوع من جواليس الطين في الناحية الغربية من ديوان عائلة القباحي الكبير واضعاً إلى جواره وبشكل واضح لجميع الصبية المتحلقين حوله شومتين طويلتين بينهما حبل مفتول من ليف النخيل، والويل لمن يومئ الشيخ إلى كبار الصبية ليختطفوه في سرعة البرق واضعين قدميه في هذه الفلقة المميتة جزاءً لتقصيره في حفظ السور التي كلفه بها الشيخ أو عقاباً له على نسيانه ما سبق حفظه أو مشاغباته وانصرافه عن الترديد وراء الشيخ. كان المشوار اليومي القصير إلى الكتاب والانتظار فيه إلى صلاة الظهر ثم انتظار الشيخ في المنزل بعد صلاة العصر ليقوم بالتسميع علىَّ وتحفيظ أخواتي البنات اللواتي يحرص والدي - رحمه الله - على تحفيظهن القرآن الكريم وتعليمهن في المدرسة وعقوبات الشيخ التي لا ترحم طفولة ولا صبا سبباً في حفظي أكثر من نصف القرآن الكريم الذي تفلَّت مني أغلبه _ للأسف _ فيما بعد وبقيت مخارج الحروف وطريقتي في القراءة ولغتي وموسيقى التلاوات المنغمة التي كانت وسيلتى للحفظ السريع وإلى الآن ألاحظ أحياناً أنني أتمايل مع تلاوتي للقرآن كما كنت أفعل في الكتاب.

خليفة البعيري



.. في بيتنا القديم المبني من الطوب اللبن نافذة غرفتي في الطابق العلوي تطل على منزله الطيني المستور بعض أجزائه ببوص الذرة والمكشوف أغلبه عندما يصحو قبل الفجر بقليل تتعالى أدعيته غير المنظمة والتي يرتجل فيها ما شاء أو تيسر له من بسيط الكلام ملحاً على الله تعالى فى طلب الستر والرزق الحلال وسترة البنات والرحيل من الدنيا على خير, بعد الدعاء الطويل الذي يوقظني من النوم يصلي الفجر وأغتاظ لأنه لا ينطق السور القصيرة التي يحفظها بشكل صحيح، يحمل الرجل فأسه الصغير وجوالاً من الخيش قاطعاً الطريق إلى البندر على قدميه ساعياً على رزقه وأولاده الذين يستقبلونه مبتهجين صاخبين عندما يلمحون الجوال وبه بعض ما يأملون من عشاء عند عودته قبيل الغروب، بعد أن يصلي المغرب ويتعشى مع أطفاله الأربعة يخرج إلى المصطبة الطينية أمام الدار وقد عم الظلام، نجتمع عند قدميه مؤتنسين ببصيص من ضوء مصباح الفتيل وبصوته المبحوح يطلق الموال تلو الموال ونحن نصفق ونهلل ونردد معه ما يقول، ثم يختم وصلته الليلية ببعض الحكايا التي يعيدها أحياناً في ليال تالية وقد غير فيها وبدل ما شاء، أما وقد أصغت آذاننا وخفتت أصواتنا يهب واقفاً ليمثل أجزاء الحكاية وتفاصيلها وأدوار أبطالها المنتصرين أو المنهزمين، ثم يغافلنا ويتخطى العتبة الطينية للبيت إلى داخله عندما يلمح الشيخ عبد الله يرتقي السلم الخشبي للمصلى المجاور ليؤذن لصلاة العشاء غير آبهٍ بصراخنا وتوسلاتنا. كان خليفة البعيري رغم فقره الشديد قادراً على صنع بهجته وبهجة أولاده وجيرانه من داخله الذي لا أعرف الآن شبيهاً له.

يوسف التِلب



.. بعد عصر كل أربعاء نحتشد خلفه رافعين سعف النخل وعيدان البوص هاتفين بملء حناجرنا "يستاهل ضرب السكين" ويمضي يوسف التلب مفرود القامة متباهياً بالعجل الذي يجره ليرى أهل النجع ذبيحة يوم الخميس التي سيشترون لحمها، وكثيراً ما كنا نرى العجل نفسه في الأسبوع التالي وربما لأسابيع عديدة، ويكتشف الناس أن ما أكلوه كان جاموسة فلان العجوزة أو بقرة علان التي سقطت في الساقية, وعندما أفلس ووقف حاله احترف استدعاء الغوازي من بنات مازن وأبو حراجي الزمار، وكانت ليالي الطبل والمزمار البلدي ورقص بنات مازن لا تنتهي من أمام داره كل أسبوع تقريباً، ودائماً هناك مناسبات سعيدة لاصطياد النقوط الذي يضعه أصحاب المزاج ومحترفو لعب العصا والرقص على المزمار فى الصحن الكبير المغطي بالبشكير القطن المزركش، وتزيد كمية النقوط عندما تكون المناسبة ختان أحد أولاده الذين تكرر الاحتفال بهم عدة مرات، وكانت الليالي تلك سهرات صيفية نسعد فيها بالغناء ولعب العصا خلف دكك الكبار ونحفظ الأغاني والمواويل التي تتكرر أو تختلف باختلاف المناسبة، وعندما اكتشف يوسف التلب في إحدى الليالي أن النقوط الموجود في الصحن الكبير أغلبه قطع من شقف القلل القناوي الرقيق وبعض أغطية زجاجات القازوزة والقروش القليلة المتبقية لا تكفي لدفع أجور الزمارين والغوازي، أو لسداد ثمن الجدي الصغير الذي ذبحه لعشاء الضيوف القادمين من أماكن بعيدة أمسك العصا وتوسط الجمع الغفير راقصاً بعنفوان الشباب وهو يقول "اضرب يا ريس دي ديرة راس"..، وبعدها توقف هذا العالم السحري، ولم يعد له وجود إلا في ذاكرتنا.

عبد الحافظ أحمد عبد الرحمن



.. هو جدي لأمي، والرجل الوحيد الذي رأيته في حياتي يركب حماراً وقد وضع له شكيمة على فمه حتي لا يأكل من زرع الجيران عندما يمر به قاصداً القراريط القليلة التي يزرعها بكل احتياجات المنزل من البصل والثوم والفجل والجرجير والكسبرة والكمون والفلفل بأنواعه إضافة إلى الملوخية والبامية والسبانخ وغيرها، عندما أرسلتني إليه جدتي ذات صباح بالفطور المكون من بيضة واحدة مسلوقة وقطعتين من خبز البتاو وبصلتين وبعضاً من دقة الملح والكمون وقلة الماء.. وقف شامخاً واستند إلى فأسه الكبير وتعالى صياحه منادياً جيرانه العاملين في الحقول المجاورة ليجتمع إليه منهم في دقائق أربعة نفر يشاركونه هذا الإفطار وينصرفون شاكرين كرمه حامدين الله على نعمه الوفيرة، كنت أصحبه في عمله لأستمع إليه، وهو يحكي لي عن القباحي والقرى المجاورة وأصول العائلات ولأتقرب من خالي الذي يصحبني معه إلى سينما آمون مساء كل اثنين.. في صباح الخامس من يونيو (حزيران) سنة 1967 وبينما نحن نعمل في الزرع خرقت آذاننا أصوات مرعبة لطائرات مرسوم عليها نجمة غريبة ظلت تتمايل وتلعب في الجو فوق رءوسنا ونحن نشير إلى راكبيها الذين كنا نلمح وجوههم الغريبة وعندما اتجهت صوب المطار وسمعنا دوي الانفجارات ورأينا النيران المشتعلة وقد ارتفعت إلى عنان السماء حمل جدي رحمه الله شومته الملقاة إلى جانبة وظل يطارد الطائرات التي في السماء ويتوعدها حتى اختفت عن الأنظار مخلفة النار والرماد والأنقاض في مطار الأقصر وفي النفوس.. بعد هذه الواقعة بقليل مرض جدي لسنوات ولم يعد يذهب إلى قراريطه القليلة وتوقفت أنا عن الذهاب للعمل في الزرع أو زيارة أرضنا شرق البيوت إلا قليلا.

الحاج سيد أحمد نوبي




.. ألف رحمة ونور عليه، والدي. بعد هزيمة 5 يونيو 1967 بحوالي الشهر أرسلت هيئة شئون الأفراد بالقوات المسلحة المصرية خطاباً يفيد بأنه من مفقودي الحرب وبناءً عليه سافرت والدتي إلى القاهرة لتسلُّم متعلقاته وبعض الأموال. كنت في الحادية عشرة عندما تلقيت العزاء مع رجال العائلة في والدي وكان علي أن أكبر كثيراً وأن أحلم كل مساء باليهود الذين قتلوه، وعندما بدأت وأسرتي اعتياد المسألة جاءنا خبر من أهالي بعض رفاقه في الجيش من أصحاب حالات مماثلة لنا كنا نعرفهم بالاسم بأنهم سمعوا والدي يتحدث في البرنامج الإسرائيلي الذي يذيع على المصريين نداءات الأسرى لذويهم ومن ساعتها أمسينا وأهالي النجع نتحلق كل مساء حول الراديو أمام بيتنا وينقطع أملنا ليلة بعد أخرى حتى مللنا وملَّ معنا الآخرون المسألة.. وفجأة ما بين مصدق ومكذب سمعنا صوته وانقلب ليل النجع نهاراً ولكن الغصة ما زالت في الحلق وتمضي الأيام بطيئة كئيبة إلى ليلة شتائية باردة في ديسمبر 1969، وبينما أنا غارق في النوم يشتد الطرق على الباب الخارجي للمنزل، وأنظر من النافذة لأجد رجلاً لا أعرفه يصيح "افتح يا حسين أنا أبوك" وأوقظ أمي التي تصرخ مبسملة ومحوقلة "سلامتك يا ولدي اسم الله عليك" لم تكن أمي رحمها الله ولا أنا ولا أي أحد يصدق أن سيد أحمد أبو نوبي حي وسيعود. وعاش أبي رحمه الله، بعد هذه الليلة ثمانية وثلاثين عاماً قبل أن أتلقى العزاء فيه للمرة الثانية.. ظل يحكي دائماً فيها عن حياته في الأسر وقتل اليهود لزملائه وتعذيبهم طوال مدة أسرهم التي لم تنته سوى بمساعدة عرب سيناء لمن بقي منهم على الهرب.. التفاصيل الكثيرة التي رواها لي وحفظتها ودونت أغلبها لا مجال لذكرها الآن ولكنه أورثني كراهية لليهود لا تنتهي ومقتاً وازدراءً لمن قايضوا بدماء الشهداء ولم يكترثوا لموت أسرانا غدراً.

صباح



..واحدة من آلاف النسوة في قصر المأمون.. تلك امرأة كانت ذاكرة للنيل وتفاحات للقلب الطفل وبهرجة للعيد .. لم يكن في جيبها سواي.. تحيك ثوبها العناء من فراقنا وتشعل الحرائق الدُمى..غداً ستجيء ترفع فوق كفيها

الأهلة والفراعين.. تزاحمت بثغرها النجوم واحتست دون ضجة فرات وقتها.
بعضاً مما ذكرت وغيره كثير شكّل المخزن الطبيعي الذي خرجت منه وبه تجربتي التي أرجو أن تكون صادقة كصدق هؤلاء...
أما بقية الحكاية؛ فسأحكيها لكم في جلسة الشهادات بالمؤتمر.

خيرة خلف الله ...الشّعر النّسوّي :من رومانسية الخطاب إلى مخالب المعاني ... بقلم خيرة خلف الله



الشّعر النّسوّي :من رومانسية الخطاب إلى مخالب المعاني



بقلم خيرة خلف الله






تصدير :

"هي الآن ...هنا ...تمارس فوضى الدلالات ترتيبا لأبجديّة الفحولة تكتب في فوضا(نا) ما يحقّق للهامش قوّة الانطلاق "(1)


على سبيل التمهيد :

على حدّ تعبير إحدى الشّاعرات" الشعر أوسع من الخيال ،وعبث من طراز فريد." إذ من خلاله نقوم بعمليّة تنفيس للذّات .ولكن في نفس اللحظة نشيد قصرا من الأحلام والاحتمالات لعالم ممكن ،تسود فيه حالة ليس من الضّروري أن تكون النقيض لما نعيش أو بصفة أدقّ لما عبّرنا عنه من اختلاجات ساعة اللحظة الشعريّة.
الشّعر إذا ومن هذا المنطلق إطلالة غير عاديّة على عوالم قد تتباين أو تتفق مع مسبّباتها و تحظى بجملة من الانزياحات تفرضها طبيعة الذات الشاعرة والظروف الحافة بها .تقول الشاعرة الكردية فينوس فائق (2) "وظيفة الشعر هي التقليل من المعاناة عبر وسائل عدة من أهمها الكلمات ، و أن يدخل المناطق الخطرة و أن بفتح أبواباً أغلقها المجتمع بقفل التقاليد ، إنه نوع من إختلاق الطرق غير العادية التي تؤدي إلى عوالم غير عادية ، من هنا تبدأ رحلة اللعب بالكلمات ، لو لم أتقن فن اللعب بالكلمات لما كتبت شعراً و إكتفيت بكتابة المقالات ، لكن الشعر شيء آخر مختلف تماماً عن المقالة و النص الجامد ، إنه نص متحرك على حبال الكلمات ، ربما هو عبث ، لكنه عبث من طراز فريد ، لا يتقنه سوى الشعراء ، و حتى هذا اللعب بالكلمات هو الذي يخلق الأجواء التي توحي بوجود تلك العوالم التي تسميها بالفكرية و الفلسفية و التي تحاكي الحداثة و حتى ما بعد الحداثة"

هكذا الإبداع إذا من تصوّر أنثويّ يقترف فضيحة حب الشّعر وقد أدمن الكتابة على وجه الخصوص
نحن إذا أمام ذات وحالة تتصوّر الأشياء وفق منطق خاصّ وبأساليب وأدوات جدّ مميّزة بمعنى المخالف لصوت الذّكر الذي سبقها تاريخيّا في بلورة أنساقه المعرفيّة والوجدانيّة وما المرأة الكاتبة ونتيجة هذا الواقع المشحون ذكوريّة إلاّ حسّ ونمط ونسق تفكير يحمل مشروعه في مختلف التجلّيات التعبيريّة الصّادرة عنه .فصرنا نتحدّث عن النّسويّة في الأدب وإن كان هناك من يرى أنّه لو نتمثّل النّص بعيدا عن تذييله باسم صاحبه فلن نتمكّن من تحديد جنس كاتبه . وبالتالي تتشابك الرؤى وتتداخل الأبعاد ولن نستطيع أن نجزم بالقول أنّ هذا العالم ذكوريّ لأن صاحبه ذكر وأنّ تلك الكتابة معبرة بصدق عن المرأة لأن كاتبتها امرأة .
لكن وبما أنه صار للمرأة حضورها الفاعل في مجال الكتابة صار بإمكاننا مكاشحة هذا النّص "الأنثويّ" لاستكناه أبعاده ومقوّماته وشتّى حاوافه المحيقّة به
من هنا جاء تناولنا لبعض النّماذج الشعريّة النسائيّة لمحاولة الوقوف على جملة من الخصائص الجماليّة و المضمونيّة التي سعت المرأة إلى تحقيقها أو استحضارها أو كما يرى محمّد نور أفاية( 3)"أن تستدعي المكبوت المتراكم عبر الزّمن لتعلنه -أو تلعنه –في حوارها أو صراعها "
دون أن نغفل أثناء تناولنا لبعض هذه النماذج التطورات الحاصلة في النص الشعري الأنثوي
لذلك كانت مسألتنا هي تصّدع هذا النص على غرار التصدع العروضي الذي لحق المدوّنة الشعرية العربية منذ نازك الملائكة وحتّى الآن مترصّدين ماحلّ بهذه الرّؤيا من مختلف التأثيرات والانفعالات المصاحبة لتطوّر هذا المعين .
وإلى أيّ مدى حقّق مصالحته مع الذات المبتكرة له .
لنحاول في البداية تحديد الكون الذي سنخوض في فلكه هذا السجال

1- رومانسيّة الخطاب :
اقتطفنا في هذا الغرض جملة من النصوص لهؤلاء الشاعرات وتنتسب كلها تقريبا لنفس المعنى قلت معنى لأنه بعد الانشطار العروضي لا مجال للحديث عن الغرض في الشعر .والشعر بدوره أصبح قولا شعريا لاستعابه للمحدث والمستطرف من شتى التصنيفات الجمالية والتعبيرية .
والرومانسية في الخطاب تخاطب الوجدان بالأساس تنحت من خلاله عوالمها وأحلامها تسانده وتتنكب تلميحاته ونوازعه .تراوده على جملة العواطف التي تكون وجهة المتلقي والمبدع على حدّ سواء
يغلب التغني بالآخر على خطاب المرأة الشعري وذلك ليس نقيصة بقدر ماهي ميزة يشترك فيها الذكر والأنثى على حدّ سواء


فكما يصف الشاعر حبيبته ويناجيها في أشعاره ويتودد إليها كذلك تفعل المرأة لمّا انطلقت في تجربتها الإبداعية حيث أوّل بصماتها سجلت هذا التغني بالذكر في رومانسية مهادنة لجبروت الذكورة المسيطر على عقلية المجتمع الذي وجدت فيه ،نقصد المجتمع الشرقيّ لذلك مجّدت سيد البيت وربّ الأسرة ومالك القلب الذي ترى بأنه تاريخها وله الأسبقية على أنوثتها في الزمان والمكان علاوة عن الوجدان
تقول فوزيّة العلوي :(5)

كان هنا
من قبل أن ألج الزّمانْ
وزمانه
كان انتظاراكي أحطّ بفجره
كنت كمن ضاعت قوادم عمره
وتبدّدت أيّامه تحت الخوافي
فمشى يسائل طيره

بينما تعمّق ضحى بوترعه هذه المكانة للآخر في حياتها فتهبه الشساعة وتضفي عليه الكرامات بدون حساب فيغدو بمرتبة الخلق ألصق. تصفه قائلة :(6)

كان بحرا

وكنت أسرق النبض من خلاياه النائمة

وانقشاع الضجر من بصيرته المتلفة

لم يكن غيري وأنا أخوض الهمس اللّيلي

كان صوتا يلمّع الوهم

يوقظني أحيانا من صحو دائخ

كان ليلا يتسلّل بين غرفة ورجفة عاشق

بينما تجعل الشاعرة مها جمال من الآخر تعويذتها وتسبغ عليه فعل الضوء في ظلمتها فتنشد (7)
أحاول أن أفك رموز تعويذتك
التى ألقيت على قلبي
هممت بحرق مراكبي
فى المياه الراكدة
قفزت أنت من شراييني الحيرى
لتضىء دمي
حلما أتيه به
عشقاودلال

لتناديه راضية الشهايبي :(7)
تعال
ان وقفت حيث الدائرة التائهة عن نقطة المركز
تعال
لا تمض كي لا يطمع الزمان في صرف المضارع
تعال
لا تركب الريح التي راودتني عني هباء تنثره في وجه الموالين لغجريتي

كن ريحا بكرا
وسماء اقرب
وعمرا لا ينتمي للزمن

الجامع بين الشاعرات هنا بالإضافة إلى توحّدهنّ في الحالة الوجدانيّة هو خلقهنّ لهذا الآخر على شاكلة حلم يسع الطبيعة وما جاورها وتجاوزها ففي الآخر كلّ الحياة ونشوة الوجود وانصهار الأنوثة وكأنّ بالأنوثة لا تكتمل إلا ّ بهذا الآخر الذي أتى سابقا لزمن المرأة وقادرا على تغيير سحنة الكون بفضل ما يكنه من عشق للموجودات وما يبثه من روح في جسد هذا النّص الأحاديّ الخطاب المتقوقع على عاطفة الحبّ وما تعيشه الذات المبدعة .هذا التوجه في الحالة الشعورية يقرّ بتطويع المرأة للخطاب لرغباتها ولم لا لمكبوتاتها ؟التي كانت لا تستطيع التصريح بها قبل هذا التاريخ من واقعها المعيش .
هذا التنفيس في عواطفها وهذا الاحتفاء بالحبيب يقترن بنوع من التسليم لثنائيّة الوجود التي مركزها الأنثى والذكر فيأتي الخطاب الشعري النّسوي خاضعا لطقوس الحياة منشدّا إلى الطبيعة العادية والهادئة والرومانسية التي جبلت عليها المرأة المبدعة.هذا العالم الذي تتنفّس من خلاله يطأ أغوارها الكامنة والتي جبلت على الحبّ تيمة صالحة لكل زمان ومكان فهي متيمة بهذا المعطى الطبيعي تعشقه وتتغنى به في وداعة لا يعكّر صفوها ما يشوب الواقع من صراع داخلي بين الجنسين وما تعوّده الذكر من إطلاقية وجعله قيّما عليها إلى عهد ليس ببعيد لما ترسب من عوامل مثيولوجية واجتماعية وما ورّث الاستعمار من تخلف ساهم في كبت المرأة وجهلها لواقعها .

2- مخالب المعنى
الخطاب الشعري النّسوي في تطوّر مطّرد فبقدر تحرّر المرأة من ربقة التخلف والجهل والدور القيادي للرجل ووصايته عليها نلمح تطوّرا في الأنساق الخطابية للمرأة المبدعة يوازي تفتحها على العالم الذي تعيش فيه وتقارع الرجل من أجل الدّفاع عن مشروعية مشاركتها له على قدم المساواة بحكم لا فضل لأحدهما على الآخر إلا بجزيل الأعمال لذلك ظلّت الكتابة لدى المرأة أظهر هذه الأشكال التحرّرية على الإطلاق .ولعل المتتبع للإبداع النّسوي منذ النهضة وإلى الآن يلمح بوضوح هذا الانزياح الذي صبغ خطاب المرأة بتشكيل ملامحها الشخصية ونحت كيانها بمعزل عن تبعيّتها للذكر أو تقليدها له .بل ثارت ،وانتفضت، وندّدت بمختلف أشكال الهيمنة الذّكورية خاصة في أواسط المجتمع الشرقي وما يفرضه على المرأة من أصناف الخنوع والرضوخ للسلطة الذكورية المجحفة .
ترى الشاعرة فينوس فائق (4) أنّ "فكر الإنسان عميق وواسع وخصوصا فكر المرأة والمرأة الشرقية على وجه التّحديد فهي مليئة بالكثير من الانكسارات التي سبّبتها الكثير من العوامل منها الاجتماعية والدينية والسياسية والرجولية والإنسانية ..."
هذه العوامل دفعت بالمرأة المبدعة إلى إعادة تشكيل وعيها ليخرج خطابها الإبداعيّ عموما والشعريّ على وجه الخصوص مثقلا بما ترزح به هذه الذات من معاناة ورؤية مخصوصة للكون وكأنها تعلن بشكل مباشر أو غير مباشر استقلاليّتها عن الرّجل وقد عكست التجارب النسائية الشعريّة هذه الثورة التي انتقلت من مستوى المحاكاة والتغني الرومانسي بالرجل إلى تحدّيه والتمرّد على سلطته الكونيّة المفرطة والمجحفة ,طبعا كلّ ذلك مهّد له ماشهده العالم من حركات تحرّر وتمرّد أثّرت في الذات المبدعة وجعلتها تعي حقوقها وتطالب بها في إطار التعايش الكوني. ووفق ما وصلت إليه الشعوب في الإقرار بحق الفرد في تقرير مصيره .

هكذا يخرج الخطاب الشعري النّسوي من جلباب التبعيّة والمهادنة إلى صياغة جماليّة تحتفي بقدومه متمنطقا روح العصر وما تفرضه مقتضيات الأنثى. وكأنّ بالخطاب ذاك الجنين الذي كان يعيش حياة وردية لا يعي مركزه من الوجود وفجأة ينتفض ليعلن عن تبرعم أفكاره ورؤاه فيكسب الخطاب مخالب تخدش تمادي الرجل متى استبدّ وقطع عن المرأة لاسيما المبدعة طريق تقدّمها .فتتحداه في جرأة ساخرة من غروره على لسان فوزية العلوي في قصيدها نخيل
وتريد لي
أن أوصد هكذا جنّتي
لأظلّ طول الوقت في أعتاب ناركْ
وتريد أن أدع الحدائق كلّها
برفيفها وحفيفها
وأظلّ شاخصة أبدد دهشتي
بهشاشة الألوان
في أقمار داركْ
وتريد أن أدعَ المكانْ
لتكون كفّك قبلتي والفرقدينْ
وتريد تجزئة الزمان فأنقضي
كخرافة الأكوان في اللأينْ
لنلمح تحوّلا في مستوى التشكل المعنوي للقصيد التي كانت ترى في الرجل بوصلتها ومدها الذي يلهمها وكونها الأزليّ، فتتخذ منه موقفا هنا ينأى عن تلك المناجاة الطقوسية في أفقه بل وتحاججه في استحالة أنها ليس بتلك السذاجة حتّى تقبل بتربّعه على عرش الوجود في حين تبقى مجرد صدى له
بل تنتفض في ثأر لدورها الكونيّ منذ الخليقة لتقول على لسان ضحى بو ترعة في قصيد "كأنها القافلة في طرف يدي "

كنت رائحة الأنثى التي ترفل بالحلم

كأنها القافلة على طرف يدي

كأنّها قافلة الوقت تتساقط خيط دخان
لم أكن تدرّبت على صنع النهايات

حلم يمضي
وجسد يقرع لون الغيوم
حلم يجيء
يراق من دمّه طفلة
تعيدني الى ماءها الأول

هذه الطفلة التي شقت عصى الطّاعة وتسلّحت بالقلم من أجل حرّيتها واستماتت من أجل تشكيل خطاب شعريّ يشيد عالما من المعاني التي تتراكض ببونها وتعيد على ضوئه ترتيب أولويّات الوجود وعلاقتها بمكوّناته
هذا النّضج في التّصور الذهني الإبداعي للمرأة يهبها خصوصيّة تغلّفها كطبقة الأوزون من الاندثار والتبدّد في ظلّ حضارة ذكوريّة تشهر القوانين والتشريعات في وجهها وكأنّها الخطيئة كما تمثلتها الكتب السماوية ما قبل الإسلام والضلع المعوجّ لآدم وقد آن اجتثاثه
لكن هذه الذات تثور وتتمرّد على جملة المعطيات السابقة على نفحتها وتمنح الأشياء جمالية على طريقتها بها تتمثل الوجود وحقيقة الدور المناط بعهدتها إلى حدّ إثبات قولة شارل فورييه "إنّ درجة تحرّر المرأة تصبح بكلّ بداهة مقياس التحرّر العام "
وياتي خطابها تتمة لقراءة هذه الثنائية الوجودية (أنثى –ذكر )في صياغة جديدة بعد أن عدّل الشعر من توازنها وجعل للمرأة دورا فيها بعد أن كانت مهمّشة فتتغنّى مها جمال في قصيدة تعويدة بهذا التوازن العاطفي والنفسي الذي يمنح المرأة الثقة لتساند الرجل بعدأن أيقضت حسّه ونبّهته إلى أنها شريك وليس خصما له

فى فضاء الصبر العتيق
وحدك سكبت لك
شهقة العمر
صبوة الحرف
خاطرة الغد
وأزهار الفجر
سأهز نخلتي
تساقط خيوطا من لهاث
وعنوان سيرتي
وتبقى تعويذتك
تعانق جيدى وصدرى
لتتوحد أرواحنا سلاما
أبدا فى زمن المستحيل
ومدن النسيان


على سبل الخاتمة :

هكذا تمثلت امرأة الشعر المعاصر وجودها من خلال الرجل قرينها اللّدود حيث أجزلت له الأغاني ومنحته صورا رومانسية وتخريجات إبداعيّة كان دافعها مرضاته وتحقيق التوازن النفسيّ لشقي الوجود حتى تستقيم النظرة نحو المستقبل فطيلة مشوار الإبداع الذي اكتسحته الذات الأنثوّية لم تغيّب الآخر من وجدانها أو نسغها إنّما كان حاضرا طيلة المشهد الشعريّ من أولى الشّذرات المحايثة للعواطف البريئة المنصبّة رأسا في فلك الانفعالات والعواطف الحالمة إلى أن أتمّ الخطاب مختلف مكوّناته الناضجة التي تضمن له شروط تأصيله النوعي وما يجعله خاصيّة أنثوية تمنحه الألق على طريقتها ّ
منذ أولى بواكيره وحتّى صور رشده .


الهوامش :1- "الكتابة النسائية..حفرية في الأنساق الدالة.. الأنوثة .. الجسد..الهوية"، مطبعة سجلماسة – مكناس- المغرب، الطبعة الأولى، شتنبر 2004

2- 4حوار مع -فينوس فائق: الشعر مساحة أوسع من الخيال و عبث من طراز فريد!
لست ثورية لکنني أميل الى التمرد

3- محمد نور أفاية :الهويّة والاختلاف في المرأة والكتابة والهامش –إفريقيا الشرق –ال
-دار البيضاء 1988ص 35

5-الشاعرة فوزية العلوي : http://www.facebook.com/profile.php?id=1568551290&v=wall&ref=ts من قصيد :-هل كنت أنصت لغير الصوت
- نخيل

6- الشاعرة :ضحى بوترعة : http://www.facebook.com/profile.php?id=1213224874&v =wall&ref=ts من قصيد -:كان ليلا ...كان بحرا
- كأنها القافلة في طرف يدي
الشاعرة : مها جمال : http://www.facebook.com/profile.php?id=100000179160794&v=info&ref=ts من قصيد تعويذة

7-الشاعرة :راضية الشهايبي : http://www.facebook.com/chehaibi.radhia?v=wall&ref=ts
من قصيد : انبعاث
بقلم خيرة خلف الله





مهرجان توزيع جوائز مسابقة القصير للابداع الادبى 2010




مهرجان توزيع جوائز مسابقة القصير للابداع الادبى



محمد الجارد / اللواء مجدى حبيب / اللواء أحمد عطية



الشاعر محمد الجارد أمين عام الجائزة يتحدث

اقيمت مؤخرا بمدينة القصير بالبحر الاحمر حفل توزيع جوائز مسابقة القصير للابداع الادبى الدورة الرابعة2010 وذلك فى حضور اللواء أحمد عطيه رئيس مدينة القصير اللواء محمد مجدى حبيب رئيس مدينة الغردقة عبدالرحيم جمعة رئيس المجلس الشعبى المحلى والشاعر محمد الجارد .. أمين عام الجائزة والشاعر محمود مغربى المستشار الاعلامى للجائزة وفى حضور جمع كبير من الادباء والشعراء وجمهور الشعر والثقافة وعدد من المسؤلين…. * وقد تحدث فى البداية الشاعر محمود مغربى المستشار الاعلامى للجائزة قائلا :

ان الجوائز الادبية والمسابقات المختلفة التى تقيمها المؤسسات والافراد أيضا هى من أهم المكتسبات التى ظهرت فى السنوات العشرين الاخيرة فى واقعنا الادبى فى مصر والعالم العربى , والامثلة كثيرة وواضحة جليا فى كثير من وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية..
وعلى المستوى المحلى ظهرت مثل هذه المسابقات والجوائز فى صعيدنا
فى منتصف التسعينيات خصوصا تلك التى يدعمها الافراد وهى تعد أحد الظواهر الايجابية فى حياتنا الادبية والثقافية , ومن هذه المسابقات التى واكبت الحياة الثقافية فى صعيد مصر ( مسابقة محمود مهدى الادبية ) والتى تحمل اسم الكاتب الصحفى الكبير الراحل محمود مهدى ابن قنا واحد أقطاب الصحافة المصرية والتى شرفت بالاعداد لها طوال دوراتها من خلال جريدة صوت قنا, وهناك أيضا جائزة المستشار أحمد أبودقه الادبية والتى تشارك أيضا فى الفعل الثقافى وتقدم كل عام الكثير من المبدعين الجدد فى الشعر والقصة لابناء محافظة قنا وتوزع جوائزها فى حفل ثقافى كبير بقرية القلعة بقفط وكذلك كرمت العديد من المبدعين واصحاب الفكر والتميز فى حياتنا الثقافية .
ومؤخرا ظهرت ( مسابقة القصير للابداع الادبى ) التى يرعاها ويدعمها الشاعر محمد الجارد ابن الشيخية قفط .. وكانت بدايتها قاصرة على أدباء البحر الاحمر فقط ثم تطورت فى الاعوام التالية لتشمل أبناء قنا ثم أبناء وأدباء الصعيد من أسيوط حتى محافظة أسوان جنوبا وذلك من أجل ان تضم المسابقة كل أدباء الصعيد وحدث هذا فى الدورة الرابعة
والتى أعلن عن الفائزين بها منذ أيام قليلة وتقام لهم احتفالية كبرى بالقصير بالبحر الاحمر لتوزيع الجوائز على الفائزين , لتنتقل المسابقة فى دورتها القادة
عام 2011 لتغطى محافظات مصر كلها وذلك من اجل خدمة الادباء والكشف عن المواهب فى مصر وتقديمها للحركة الادبية والثقافية , وأيضا فى الحسبان أن تصل هذه المسابقة الى مبدعى الوطن العربى لتشارك كغيرها فى الفعل الثقافى والتقارب العربى الذى يحتاج الى تكاتف الجميع.
لذا فى هذه المحطة الجنوبية أقدم التحية لكل من يقدم دعما ماديا أو معنويا للحركة الادبية فى صعيد مصر خاصة ومصر عامة..
وأخص بالتحية فى سطورى هذه الشاعر محمد الجارد بفعله الجميل الذى يبرهن به على عشقه للادب والادباء والفعل الثقافى الذى يحتاج الى تكاتف الجميع واشيد كثيرا بجهده واتمنى لمسابقة القصير ان تصل الى المستوى العربى وهذا ليس ببعيد على أناس يدركون جوهر الابداع والثقافة.

* كما تحدث الشاعر والناقد فتحى عبدالسميع رئيس لجنة التحكيم والذى حى جهد الشاعر محمد الجارد والذى خلق حركة ثقافية ورواج مميز فى البحر الاحمر وهذا لان المسابقات الادبية لها دور هام فى اثراء الواقع الثقافة وتقديبم وجوه جديدة وكلنا يعلم مايتميز به صعيد مصر , كما قدم الشكر لاعضاء لجنة التحكيم الشاعر عبدالناصر علام , الاديب سعيد رفيع , الشاعر أشرف البولاقى , ونوه عن جودت المشاركات التى تقدمت للمسابقة .. وقدم اخيرا التهنئة للفائزين وشكرا كل الحضور.

* كما تحدث الشاعر محمد الجارد .. امين عام الجائزة وقدم التهنئة للفائزين والشكر للواءأحمد عطيه رئيس مدينة القصير واللواء محمد مجدى حبيب رئيس مدينة الغردقة الذى يدرك قيمة الثقافة ودورها فى التنمية وشكره لاستضافته الاحتفالية فى الدورة السابقة وحضوره الدورة الحالية كما قدم الشكر لكل الحضور ووافق على اقتراح الشاعر محمود مغربى بان تكون الدورة الخامسة للمسابقة لكل ادباء مصر من اجل توسيع المشاركة واكتشاف الكنوز الثرية المبدعة فى مصر وقال ايضا كلنا جميعا مطالبون بالمشاركة الفعالة فى نهوض مصر كل فى مجاله وقدراته وقدم التهنئة للفائزين كت قدم الشكر لاعضاء لجنة التحكيم وأمانة الجائزة التى بذلت الكثير من الجهد وتمنى للجميع الخير

.

* وتحدث ايضا اللواء محمد مجدى حبيب رئيس مدينة الغردقة عن اهمية الدور الثقافى للاديب فى المجتمع ووجه نداء لكل الادباء والمفكرين من اجل بث روح الجماعة للنهوض بالمجتمع وركز على قيمة القراءة التى بدورها المفتاح الرئيسى للمعرفة وكذلك دعى الى النهوض بلغتنا العربية , كما قدم التهنئة للفائزين والشكر للمثقف والمبدع محمد الجارد الذى يقدم الكثير من اجل النهوض بالحركة الادبية فى البحر والاحمر والصعيد.

* كما تحدث اللواء أحمد عطيه رئيس مدينة القصر عن الدور الذى يقوم به المثقف من أجل المشاركة الحقيقية فى المجتمع

واشاد بالدور الذى يقدمه الشاعر محمد الجارد والذى يتطلب مشاركة مماثلة من كل اصحاب التوجه الثقافى من اجل اكتشاف المواهب المتميزة وعبر عن سعادته فى حضوره هذا المحفل الذى يضم كوكبة من خيرة الادباء والشعراء والمثقفين

وبعد ذلك تم توزيع الجوائز للفائزين فى المسابقة وهم:


وبعد ذلك تم توزيع الجوائز للفائزين فى المسابقة وهم: / شعر الفصحى :

فاز بالجائزة الأولى الشاعر / حسين صالح خلف الله (أسوان)

فاز بالجائزة الثانية الشاعر / محمود فرغلى على موسى (أسيوط)

فاز بالجائزة الثالثة الشاعر / عبيد عباس عبيد (قنا)

فاز بالجائزة الرابعة الشاعر/ عرفه محمد أحمد حسن ( قنا)

ثانياً / شعر العامية :

فاز بالجائزة الأولى الشاعر / جمال عدوى ( أسوان )

فاز بالجائزة الثانية الشاعر / ( محمد الريفى ) محمد سيد أحمد طه ( أسوان )

فاز بالجائزة الثالثة الشاعر / أحمد عبدالحكم أبو الحسن ( قنا)

فاز بالجائزة الرابعة مناصفة كلٌ من الشاعر محمود محمد مرعى ( الأقصر)

الشاعر / حمادة أحمد القاضي ( قنا ).

…..

ثالثاً / القصة القصيرة :

فاز بالجائزة الأولى القاص / عبد المؤمن أحمد عبدالعال ( أسيوط)

فاز بالجائزة الثانية القاص / مصطفى محمد على البلكى ( أسيوط)

فاز بالجائزة الثالثة القاص / محمد توفيق عبدالحافظ (البحر الأحمر)

فاز بالجائزة الرابعة الشاعر/ محمد على رفيع محمد ( البحر الأحمر)

وتمنح أمانة الجائزة جائزة التشجيع هذا العام للطفلة / زينب على أحمد مبارك (قوص - قنا

وجوائز المسابقة مقدمة من امين عام الجائزة الشاعر محمد الجارد ..امين عام الحزب الناصرى بالبحر الاحمر واحد الوجوه التى تشارك وتساهم بفاعلية فى الوسط الثقافى والادبى والمجتمع ايضا..وهو من مواليد1958 قرية الشيخية مركز قفط بمحافظة قنا وبعد ذلك قدم الشاعر محمود مغربى والشاعر أبوضيف شلبى.. كوكبة من شعراء الصعيد ومصر منهم

حسين خلف الله , فتحى عبدالمسيع , أحمد محمد حسن , اشرف البولاقى , جمال عدوى , محمد الجارد , أحمد عبدالحكم , محمد الريفى , حمادة القاضى , سيد الطيب , محمود فرغلى على موسى, عرفه محمد حسن ,محمود أحمد مرعى , المذيع اشرف جابر ,وغيرهمقدمت امانة الجائزة والمشكلة من الشاعر سيد الطيب والشاعر ابوضيف شلبى جهدا كبيرا من اجل انجاح الدورة.. قدم الاحتفالية الشاعر ابوضيف شلبى

وحضرها جمهور كبير من محبى الكلمة وعدد كبير من الشعبيين والتنفيذيين بالبحر الاحمر.
كما حضرها من الادباء سعيد رفيع , منى سعيد , محمود عبدالستار وغيرهم
كما حضرها عبدالغفار عبادى , ابراهيم يوسف اعضاء المجلس المحلى بالمحافظة


كما حضرها محمد ابو الوفا , عادل الشعلاوى , هانى فتحى وجمهور كبير من محبى الشعر والثقافة بالقصر والبحر الاحمر.





الشاعر حسين خلف الله

[



الشاعر حمادة القاضى



الاديب سعيد رفيع



الشاعر فتحى عبدالسميع



القاص محمد على رفيع

الشاعر احمد عبدالحكم

المذيع والشاعر اشرف جابر




الشاعر اشرف البولاقى


الجمعة، 1 أكتوبر 2010

أ.د. محمد أبو الفضل بدران... فى سطور



أ.د. محمد أبو الفضل بدران

  • عميد كلية الآداب بقنا - جامعة جنوب الوادى- مصر

· عضو اتحاد أدباء مصر

  • حاصل على جائزة مؤسسة Humboldt العالمية

· مستشار الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر 1998

· عضو الجمعية المصرية للتشريعات الصحية و البيئية

· عضو جمعية المستشرقين الألمان DAVO

· الأمين العام للمؤتمر الأول للشعر الشعبي

· عضو مؤسسة ابن رشد للفكر بألمانيا

· عضو جمعية أصدقاء البيئة بأبوظبي بالامارات العربية المتحدة

  • رئيس نادى الادب والفكر- جامعة جنوب الوادى


وُلد الشاعر في قرية العُوَيْضَات مركز قِفْط بصعيد مصـر, وأتم التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي بها ؛ ثم التحق بكلية الآداب(جامعة أسيوط ) وحصل على ليسانس الآداب الممتازة في مايو 1981. التحق بالخدمة العسكرية حتى 1983 وعين مُعيدا بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بقنا ( جامعة أسيوط ) وأتم دراسته لنيل درجة الماجستير بكلية الآداب بسوهاج حيث حصل على درجة الماجستير في 1985 بتقدير ممتاز وكان موضوع أطروحته ( دور الشعراء في تطور النقد الأدبي) . عمل مدرسا مساعدا بكلية الآداب بقنا حيث بدأ التحضير لنيل درجة الدكتوراه حول موضوع (قضايا النقد والبلاغة في تراث أبي العلاء المعري ) وسافر إلى ألمانيا في بعثة علمية للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة بون بالاشتراك مع جامعة أسيوط حيث حصل على الدكتوراه عام 1990 ثم عمل بجامعة جنوب الوادي بمصر وجامعة Bochum بألمانيا ثم فاز بجائزة مؤسسة Humboldt همبولت العالمية حيث ظل من 1994 حتى 1996 أستاذا زائرا بكلية الآداب بجامعة Bonn بون بألمانيا ، ثم عاد إلى مصر حيث رقى إلى درجة أستاذ مساعد وشغل وظيفة رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب(جامعة جنوب الوادي بقنا) ثم شغل وظيفة وكيل الكلية وفي عام 1998 أعير للعمل بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة حتى 2006 ,وقد رُقي إلى درجة أستاذ النقد الأدبي منذ 2004. ومنذ 2006 عين عميداً لكلية الاداب بقنا جامعة جنوب الوادى. أشرف على العديد من الرسائل العلمية لنيل الماجستير والدكتوراه.
وقد نشر ديوانين شعريين وعدة قصائد بالعربية والألمانية نُشرت بالصحف والمجلات العربية والألمانية؛وكُتبت دراسات وأبحاث ومقالات حول شعره وامسياته الشعرية بالدول العربية وألمانيا.

·

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الإبداعية القصصية المشاركة في المسابقة السابعة عشرة لجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم "بجمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان 1/9/2000

· عضو لجنة دراسة برنامج رفع الكفاءة في استخدام اللغة العربية ببلدية "دبي"

· مقرر الجلسة العلمية الرابعة بالندوة العالمية السابعة لتاريخ العلوم عند العرب (مركز زايد للتراث) 13/11/2000

· عضو الصالون الأدبي والثقافي بالنادي الثقافي العربي بالشارقة

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الشعرية في جائزة أندية الفتيات بالشارقة لإبداعات المرأة العربية في الأدب – الدورة الرابعة ‏2001‏‏

· عضو لجنة تقويم ( المحكمين) كتاب للنشر ضمن إصدارات مركز زايد للتراث والتاريخ 2001

· عضو لجنة تحكيم مسابقة "المبدعون" في الشعر العربي الفصيح- مجلة الصدى – دبي – الدورة الثانية - ‏2001‏‏

· عضو لجنة تحكيم مسابقة "المبدعون" في النقد الأدبي– مجلة الصدى – دبي – الدورة الثانية - ‏2001‏‏

· عضو لجنة تحكيم جائزة الإبداع في الشعر - نادي الإبداع بجامعة الإمارات العربية المتحدة ، 15/10/2001

· عضو مؤسسة ابن رشد للفكر – ألمانيا

· عضو لجنة تحكيم مسابقة "المبدعون" في النقد الأدبي – مجلة الصدى – دبي – الدورة الثالثة - 2003‏‏

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الشعرية في جائزة أندية الفتيات بالشارقة لإبداعات المرأة العربية في الأدب – الدورة الخامسة 2003

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الأدبية في جائزة مجلة "حطة" الإلكترونية"أول مجلة إلكترونية بالإمارات – أكتوبر 2003

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الثقافية المقدمة في جائزة "جواز السفر الثقافي" – أبوظبي 2004

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الشعرية في الملتقى الأدبي لشباب الجامعات العربية بجامعة الإمارات العربية 2004

· عضو مجلس تحرير مجلة أوتاد الإلكترونية الإماراتية

· أحد كُتاب مجلة الوعي الإسلامي – الكويت

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الثقافية المقدمة في جائزة "جواز السفر الثقافي" – أبوظبي 2005

· عضو لجنة تحكيم جائزة الصدى للمبدعين: جائزة الشعر: – مجلة الصدى – دبي – الدورة الرابعة، 2005-2006

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الأدبية القصصية في مسابقة صحيفة :"الشرق الأوسط" لندن ، نوفمبر 2005

· عضو لجنة تحكيم الأعمال الثقافية المقدمة في جائزة "جواز السفر الثقافي" – أبوظبي 2006

· أحد كُتاب صحيفة الاتحاد وصحيفة الخليج ومجلة الصدى ومجلة دبى الثقافية بالإمارات العربية.