الأحد، 31 أكتوبر، 2010

الصياد والجوع وأنا بقلم الاردنية : هيام خريسات




الصياد والجوع وأنا


بقلم الاردنية : هيام خريسات

..........................................................



بعد أن استهوتني فكرة الصيد يومآ عزمت أمري وانطلقت حيث يجتمع هواة الصيد صباحآ ,إبتعت سنارة صيد مزدوجه ,تجولت بعينيّ باحثه ومتفرسه متفائله بما في جعبة آنيتهم وقففهم من اسماك,وآخيرآ لمحت صيادآ عجوزآ تبدو على ملامحه بأنه ليس بعربيّ يشد سنارته بقوه وخفه ويلوحها في الهواء الى ان استقرت الى جانبه سمكة متوسطة الحجم تنازع السنارة للإنفلات بينما هو بكل خفة يحررها ويضعها بإناءٍ معدني بجواره,لم اتردد ومشيت باتجاهه وجلست قريبآ منه على صخرة كبيره,لم يلتفت اللي ولم يعرني انتباهآ,أحسست براحة نوعآ ما وبدأت بتلقيم السنارةِ بعد ان عجنت جميع ما لدي من طحين ,وقفت مزهوةً وبكل ما لديَّ من قوةٍ وبأس قذفتها بعيدآ في البحر ويا لي ولخياليَّ الجامح ,كم اعجبني انفلات الحبل وتحرره وانطلاقه لمسافة بعيده,جلست بعدها انتظر بعيونٍ محدقةٍ أن تغمز ليَّ السناره, ولمدةِ ساعتان قطعتها بغناءِ خافت وبعد ان افرغت ما لدي من اهازيجٍ عالقه بذاكرتي ولا زلت احفظها وبعد تكرار تلقيم السناره بلا جدوى حتى فرغَ ما لديَّ من عجين وبعد ضحكات العجوز الساخره هممتُ بالعوده وانطلقت أجرُ أذيال الخيبه الي البيت .ولأنني لا أؤمن بالفشل وبأن الحياةَ تعتمد على حظك منذ خُلقتَ جمعت العده بعدها بيومان وخرجت مسرعةً الى ذلك الشاطئ ,ويا لسعدي أن اكرمني الله بذلك العجوز الساخر ,التفتَ اللي وكأنه يدعوني لكي اجلس بجوارهِ لكي أبدد كآبته وأروح عن نفسه شيئآ وامتعه بفشلي لكي تبتهج اساريرهُ ويضحك,لم ارغب باحراج نفسي وجلست بالقرب منه وبدأت أُلقمُ السنارةَ وكررت ما فعلته بالمرة السابقه ولكني اضفت اغنيةً ساخره ابتدعتها تسخر من الهنود فما كان من العجوز الا أن قهقه ضاحكآ وحيّاني بلغة عربية فصيحه ,حاولت ان لا اخجل من اغنيتي واكملتها حسب ما ارغب ,لم يزعجه ما بدى مني من سخريه ,مضى وقت طويل وانا ارقب السناره والعجوز يحظى بالسمك ,بعدما امتلئ إنائه ألقى عليَّ التحيةَ ورحل ,وانا تبعته بعد ساعةٍ من اللا جدوى,اعتدت بوقت اجازتي على الذهاب لصيد اللاشئ,الصياد يحظى بالسمك وأنا بالخيبه,حتى جاء ذلك اليوم اللذي ملّني البحر وملّني الصياد,أو كأنه أشفق على حالي فاقترب يحدثني وكأن أحد احفاد المتنبي من يتحدث وليس ذلك الهندي أو كأن أحد اجدادنا وضع بصمته هناك يومآ فاستقرت وانجبت بعد أجيالٍ هذا العجوز,لم يُعرفني على نفسه ولا أنا كذلك واكتفى بسؤالي سؤالآ واحدآ ,هل انت جائعه ؟؟,اجبته بالنفي فقد تناولت افطاري قبل الحضور الى هنا,استقبلت سؤاله بسخريةٍ في داخلي فليس لديه ما يؤكل وليس هناك مكان قريب مطعم او ما شابه.بعد سؤاله هذا قام بشرح مبادئ الصيد باسهاب لكي يعلمني كيف أصطاد . ومما ذكره ولن انساه يومآ مبدأ اعتقدته خياليآ وقتها ولا علاقة له بحديثنا,أولهما أن اكون جائعه حين احضر للصيد وإن لم اكن لا بد لي من استحضار الجوع ,وثانيهما ان أؤمن بأن تحت سنارتي سمك ,اي لا ارمي السنارة بلا إيمان حتى في مكان تكثر فيه الاسماك

ترك الصياد البحر بعدها وذهبت انا في اجازةٍ طويله ,ثم عدتُ يومآ للبحر وانا لم انسى العجوز ولا نسيت نصيحته بأن أكون جائعه لشئ اريد تحقيقه ,أعددت عدتي وكلي ايمان داخلي بوجود اسماك هناك تحت السنارة حين قذفتها وبدأت أترقب وأترقب بهدوءٍ وبدون اهازيج ,بحرصِ المتسلل الجائع اللذي يبحث عن ما يسكت جوعه,وما هي الا دقائق قليله حتى اهتزت سنارتي وسمعت صرخة العجوز يأتيني من بعيد بأن ارفعها بقوةِ جوعي ,رفعتها كما قال العجوز ولم احس بفرحة ما تحمله من ثقل ,ويا لصبري وايماني اذ اكرمني الله بسمكتان,في ذلك اليوم فقط تعلمت الصيد,سنواتٌ مرت ولم أعد أرى العجوز ولم اعرف اسمه ولا كيف تحدث العربية بطلاقةٍ,لعله الايمان والجوع هو من علمهُ ذلك

السبت، 30 أكتوبر، 2010

من ديوانى عشان حرام شعر : أمينه عبدالله .









من ديوانى عشان حرام





شعر :

أمينه عبدالله
...........



1


السياحة فى جبال جسمى

عشان خاطر

إن أنا أطيب منك

لاحلم لك

بالسياحة،،الونسة ،الحج.

السياحة

ف جبال جسمى

ح تعرف منها

ربنا قد إيه بيحبك.

الونسة

ف مفرداتى

اللى مش عند حد

غيرى

الحج

لكعبتى

والتبرك بكسوتها

اللى قماشها محبتك.

عشان خاطر

إن أنا أطيب منك

"ببسمل مرتين"

أصلى مرتين

واشرب كتير

عشان ما تبقاش بتسكر

لوحدك





2


حمام بارد

حاجات

بتحسها،وما بتقدرش تحددها بدقة

زى الاحساس بالقهرة

ما بتبقاش عارف

هو ألم فم المعدة

اللى بينتهى بقىء دموى يخليك وديع !

ولا الاحساس

بالخوف

اللى بيجيب لك سخونية

وخطرفة عقلك الباطن بأحلامك

ومخاوفك

أما إحساسك

بالبكارة

ما بتبقاش عارف تحدد

هو فرحة حدوث

أول الأشياء

وفزعتها

أو حسرتك على تجميع آخرها

مجرد حاجات

بينتهى

إحساسك بيها

بعد تقليبك ف سرير كبير

وأخد حمام بارد ف آذان الفجر

بعد كدة

قراءتك لمشهد بلقيس وهى

بتمد رجليها خايفة م المية

تنام ،وانت بتحلم تقابلها ف لحظة النهار

اللى طلعته

نفس اللحظةدى

ح أكون

انسحبت للأبد

بحاجات عرفت أحددها

كويس !!!






الجمعة، 29 أكتوبر، 2010

شاعر وناقد ومواطن على باب الله بَشِير عَيَّاد (سطورٌ مِن سِيرة ٍذاتِيـَّة )







شاعر وناقد ومواطن على باب الله


بَشِير عَيَّاد


(سطورٌ مِن سِيرة ٍذاتِيـَّة )





ـــــــــــــــــــــــــــــــ


ولمن يودّ أن يقرأ أكثر:



بَشِير عَيَّاد


(سطورٌ مِن سِيرة ٍذاتِيـَّة )


* بَشـير عبد الفتـّاح حســن عيـّاد


* الشّهرة : بشير عيّاد


* من مواليد كفـر الدّوّار ( محافظة البحيرة – مِصر ) في السابع والعشرين من أبـريل ( نيسان ) 1960 م .

* تخرَّجَ في كلـِّيةِ الحقوق – جامعة الإسكندرية ( مايوـ أيّار ـ 1982م )

* مثـّلَ محافظة البُحَيْرَة في مؤتمر " أدباء الأقاليم " في دورته الثالثة ( الجيزة ، سبتمبر / أيلول 1987 م ) ، ويشارك في معظمِ مؤتمرات إقليم غرب ووسط الأدبية باعتباره أحد أبناء الإقليم

* عَمِلَ سكرتيرًا ثم مديرًا لتحرير مجلةِ " كاريكاتير " في إصدارها الأوّل ( 1990 – 1999 م )

* عملَ مُحررًا أدبيّا وثقافيّا لمجلةِ " الوطـن العـربي " التي تصدُرُ من باريس ( 2001 ـ 2007 م )

* نُشرتْ أشعارُه ومقالاتُه وكتاباتُه النقدية ُ في عددٍ كبيرٍ من الصحـفِ والمجلاتِ المصريةِ والعربيةِ منهــا : " إبداع " ، " الكواكب " ، " نصف الدنيا "، " أكتوبر " ، " أخبار الأدب " ، " الشمـوع " ، " الشِّعـر "، " الرأي العام " الكويتية ، " السياسة " الكويتية ، " المجلة العربية " ( السعودية )، " الأسرة العصـرية "( دُبي )، " العربي " الكويتيّة ، " القاهرة " ، " دُبـي الثقافيّـة " ، " كلام النّاس " ، " الباشا " ، و مجلّتي الأطفـال : " علاء الدين " التي تصدُرُ عن " مؤسسة الأهرام " ، و " قطر الندى " التي تصدُرُ عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر .


* يشاركُ بجهدٍ وافر في الحركةِ النقديةِ والتثقيفيةِ من خلال البرامج الثقافيةِ والأدبيةِ والفنية بجميع شبكاتِ الإذاعةِ المصريةِ والقنواتِ التليفزيونيةِ الأرضيةِ والمتخصصةِ وبعض الفضائياتِ العربية ، وكذلك من خلال الندواتِ الأدبيةِ والأمسياتِ الشعريةِ في قصور الثقافة ِ وعددٍ كبير من الكلياتِ بالجامعاتِ المصريّة .

* يُعتبَرُ التراثُ الشعريُّ العربيُّ مشروعـَهُ الأساسيَّ ، ويشاركُ في محاولةِ تقريبهِ للأجيالِ الجديدة من خلال الإذاعةِ والتليفزيون والكتاباتِ الصحفيةِ، وأصدرَ كتابين في الشعر القديم ، الأوّل ـ كاملا ـ عن تجربةِ الشاعر العُذريّ جميل بن مَعْمَر ( جميل بُثينة ) ، والآخرَ حولَ عشرةِ شعراء من العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام ، ويجهّز لإصدار دراسات أخرى حول كثيرين في تلك العصور الشعرية الشاهقة .
كما يهتم اهتمامًا بارزًا بكبار شعراء الأغنية الراحلين ، ويفرد لهــم مساحات إعلامية واسعة ، وأصدر كتابًا مُهمًّا عن الشاعر الغنائي الكبير عبد الوهـّاب مُحَمّد ، وقريبًا يصدر كتابُه الضخم عن " جماليّات النصِّ الكـُلثومي " ، في أكثر من ثلاثة آلاف صفحة.
وعلى مدار أكثرَ من عشرين عامًا يعطي الناشئين الموهوبين َجزءا كبيرًا من اهتمامه ، فيقوم بتبنـّيهم وإعطائهم محاضـراتٍ متصلة ً في النـّحو والعـَروض ، وتقديمهم من خلال الإذاعةِ المصريةِ ( الشرق الأوسط ، الشباب والرياضــة ) ومن خـلال " قناةِ النيل الثقافية " .
* كتبَ الأشعارَ والأغاني والأزجالَ لعددٍ من المسلسلاتِ والبرامج الإذاعيةِ والتليفزيونيةِ ،ولحّنَ أشعارَهُ وكلماتِه عددٌ من كبار الملحنين ، منهم : عبدالعظيم محمد ، منير الوسيمي ، عمّار الشريعي ، سامي الحفناوي ، علي سعد ، عماد الرشيدي، هاني شنودة ،إبراهيم نصير ، أحمد الحجّار، حسن إش إش ، نَصير شمّة ، وغنّاها كلٌّ من : هانـي شاكر ، علي الحجّار ، محمد الحلو ، محمّـد ثــروت ، مدحت صالح ، نادية مصطفى ، حسن فؤاد ، حمدي هاشم ، شيرين وجدي ، ريم كمال ، هالة الصباغ ، ريهام عبدالحكيم ، إسلام الأمير ، مي فاروق ، حسين قريش ( السعودية ) ، عادل محمـود ( البحرين ) ، دُعاء عدنان . ومن الفنـّانين : شارك بأداء أشعاره الفنانة الكبيرة سميرة أحمد ، والفنان الكبير نور الشريف ، والسيّدة ياسمين الخيَّام ( فــي الأعمـال الدينيَّة ) ، والفنانون : محمد أبوالحسن ، فاروق نجيب ، ضياء الميرغني ، وفاء عامر ، شـادية عبدالحميد ، مونيا ( في الأعمال الفكاهيَّة أو الانتقاديّة الساخرة ) ، وغنى كلٌّ من : عبدالمنعم مدبولي ، أحمد بدير ، محمود الجندي ، صابرين ، هالة فاخر ( في الأعمال الدراميّة بالسينما والتليفزيون ) .


* نال شرف أن يكون أوّل حفل إنشاد ديني في تاريخ مهرجان الموسيقى العربية مقتصِرًا على أشعاره ، وكان ذلك في الليلة السادسة من ليالي المهرجان في دورته الرابعة عشرة ، وكانت الألحان كلها للموسيقار الكبير سامي الحفناوي ، والغناء للمطرب محمّد ثروت بمصاحبة " فرقة الإنشاد الديني بالأوبرا " ، و" كورال أطفال الأوبرا " ( المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية ، الأربعاء ، 23 نوفمبر 2005 م ) ونُقلَ الحفلُ مباشرةً على ثلاث قنوات فضائية .
* من أشعارِهِ وأزجالِهِ ، أُذيعَ برنامج يومي بعنوان " كَلِمَـاتٌ وعَبَرَاتٌ " على شاشة " قناة النيل الثقافية " اعتبارا من اليوم الأخير في شهر ديسمبر ( كانون الأول ) 2006 م وحتى الثالث عشر من أغسطس 2010 م.


* المُحرّرُ الأدبيُّ والثقافيّ لجريدة " العَرَب " القطريـّة اليوميـّة ( مكتب القاهرة ).

* اختيرَ مُحكـِّمًا بلجنةِ " الأغنية الإذاعية " بمهرجان القاهرة للإعلام العربي في دورته الثالثة عشرة ( 2 ـ 6 ديسمبر 2007 م ) ، وأعيدَ اختيارُهُ في اللجنةِ نفسِها في الدورة الرابعةِ عشرة ( 11ـ 16 نوفمبر 2008م ) .

* اختارتـْهُ الهيئة المصريّة العامة للكتاب ليكتب مقدمة الأعمال الشعريّة الكاملة للشاعر الكبير إبراهيم ناجي ، التي تصدُرُ ضمن المشروع الثقافي الضّخم " سلسلة أدباء القرن العشرين " ، والتي صَدَرَ الجزءُ الأوّلُ منها ـ " ديوان .. وراءَ الغمام " ـ في يناير 2008م ، والجزء الثاني ـ " ديوان ... ليالي القاهرة " ـ في نوفمبر 2008م ، والجزءُ الثالثُ والأخير ـ ديوان " الطائرُ الجريح " ـ يناير 2010 م ، وقد اكتشفَ خطأً علميّا فادحًا في الديوانِ الأخير ، لم يكتشفْهُ أحدٌ من دارسي شعر ناجي منذ وفاتِهِ إلى الآن .



صَدَرَ لَهُ :


* عبد الوهاب مُحمـَّـد ... أغنية ٌ خـالدة

ط أولى يناير 1998

* ديوان الرُّباعيّات ... " و .. لأحزاني أُغنـِّي "

ط أولى أغسطس 1998

* جميل بُثينة .. إمامُ المحبـّـينَ والمجانين

ط أولى 2000

* ناطحاتٌ شعريّة ( الكتابُ الأوّل ) (صدرَ عن دار " فرحة " للنشر والتوزيع ( مارس 2003 م ) ، ثم صدرَ فـي طبعةٍ أخرى لمكتبة ِالأسرة " مهرجان القراءة للجميع " )صيف 2003 م .




وَ لَهُ تَحْتَ الطّبـْع :


* ناطحـاتٌ شعـريّـة ( الكتاب الثاني )

* جمهـورية طناشـســـتان

* عملية لـُوري

( قصة التسلل الإسرائيلي إلى مجلة " كاريكاتير " )
* بهـلـوانُ السّيركِ العـَرَبـــيّ
( وقفاتٌ مع الأعمالِ السياسيةِ للشاعر نزار قباني )

* أم ُّ كـُلثـوم .... عـَصـرٌ من الشـّـعـَـرَاء
( قراءة ٌ في جماليـَّاتِ النـّص ) .

* عبد الوهاب محمّــــد .. أغنية ٌ خالـــدة
( طبعة ثانية ، منقّحة ومَزيدة )

* سيقتـُلـُني الحـُبُّ لا تـَعْـشـَقـِيني
( مجمـوعة ٌ شعــريَّة )

* أسماءْ على سبّـورة الليــل
( أشعار بالعاميّة المصريَّة )

* عشــانْ سـَلْمى

( أغنيات حبّ حزينـة ، في ثلاثة أجزاء )

* أزجــالي

( أربعة دواوين )
* الغناءُ المِصريُّ .. من أمّ كـُلثوم ومحمّد عبدالوهاب إلى روبي وبعْرور !


ــــ
مُدوَّنة بشير عيّاد على الإنترنِت :
www.maktoobblog.com/
basheerayyad
( البريد الالكتروني E . mail )
basheerayyad@hotmail
.com
basheerayyad@yahoo.c
om


قصائد للشاعرة الجزائرية لميس سعيدى









قصائد

للشاعرة الجزائرية لميس سعيدى

...............


كواليس

يحلم بالجلوس على كلمة ما، ككرسي خشبي هزاز ،كرصيف،كجريدة .
أو التمدد عليها، كغيمة ،كبحر،كسرير لشخصين.
يحلم بأن يسنِد رأسه ،أو كتفه ، أو رِجله ، أو صدره ،أوأنفه ، أو لسانه أو فقط صمته إليها
كرأس،ككتف،كرِجل،كصدر،كأنف،كلسان،كصمت.
يحلم بالتحديق إلى كلمة ما،كبحر ، كسماء ، كمارة ، كسيارات ، كشارع طويل ،كمطر،عبر نافذة مثلا.
أو التحديق عبر كلمة ما ،كنافذة ، كماء ، كعيون،كدخان .
يحلم بالمشي نحو كلمة ما، كوجهة،كسراب ، كحجر،كإشارة مرور خلف شجرة ، كيافطة على الأرض.
أو المشي عليها كطريق،كهاوية ،كبحر، كنهر ،كزجاج مكسور.
يخرج من حلمه و قد تدرب تماما على الوقوف الطويل،على الصمت الطويل.



زِيُّ الممثل

تمنى لو شعر يوما بالبرد
أو الخوف
أو الحياء
أو الحر مثلا
تمنى لو شعر برغبة في التحرر من شيء ما
أو التقيد بشيء ما
رغبة في الدخول في شيء ما
أو الخروج من شيء ما
أو الخروج عن شيء ما
في ستر شيء ما
أو كشف شيء ما
رغبة في أن يشبه شخصا ما
أو يختلف عن شخص ما
في أن يشبه شيئا ما
أو يختلف عن شيء ما
رغبة في قول شيء ما
أو التلميح إلى شيء ما
أو السكوت عن شي ما
لكن دوره لم يكن بحاجة إلى أكثر من جلده العاري
جلده المفقود في مخازن قديمة




فلاش باك


-1-


ديكور:تقريبا...

موسيقى تصويرية:

لعمرك إن الموت ماأخطأ الفتى
لكالطِّوَل المرخى و ثنياه باليد
إذا شاء يوما قاده بزمامه
و من يَكُ في حبل المنية ينقد

طرفة بن العبد

!ظن أنه حر
حين اكتشف أنه يستطيع دخول السينما أينما شاء و ووقتما شاء و كيفما شاء.
في البيت،في الشارع،في العمل،في محطة الباص،في الحمام،في المطبخ،في كتاب، في أغنية ،في عطر.
تحت التراب،تحت شجرة،تحت غيمة ، تحت ماء.
خلف ظل،خلف ظله،خلف ظل شخص ما،خلف ظل أشخاص ما،خلف ظلاله الكثيرة،خلف طابور،خلف جدار،خلف باب.
أمام لحظة،خلف لحظة،فوق لحظة،تحت لحظة،في لحظة،في لحظة ما،في لحظة قديمة،في لحظة قادمة.
داخل أنفاسه،خارج أنفاسه،بين أنفاسه،في كلامه ،داخل كلامه،خارج كلامه ،بين كلامه.
و هو يلوح لصديق،وهو يلوح لعابر ما،لعابر يعرفه،لعابر غريب،لظل مجهول،لظل ما،لظل يعرفه،لفكرة عابرة،لحلم قديم،لحلم قديم عابر،لنافذة مهجورة،من نافذة مهجورة،خلف نافذة مهجورة.
وهو يأكل،وهو يتحدث،وهو يصرخ،و هو صامت ،و هو يحب ، و هو يضحك،و هو يبكي ،وهو جالس،وهو واقف،وهو يمشي ،وهو ممدد ،وهو قادم،وهو راحل.
حتى داخل قاعة السينما ،كان يستطيع دخول السينما
ثم اكتشف أنه ليس حرا ،حين أيقن أنه لا يستطيع الخروج من السينما
في البيت،في الشارع،في العمل،في محطة الباص،في الحمام،في المطبخ،في كتاب، في أغنية ،في عطر.
تحت التراب،تحت شجرة،تحت غيمة ، تحت ماء.
خلف ظل،خلف ظله،خلف ظل شخص ما،خلف ظل أشخاص ما،خلف ظلاله الكثيرة،خلف طابور،خلف جدار،خلف باب.
أمام لحظة،خلف لحظة،فوق لحظة،تحت لحظة،في لحظة،في لحظة ما،في لحظة قديمة،في لحظة قادمة.
داخل أنفاسه،خارج أنفاسه،بين أنفاسه،في كلامه ،داخل كلامه،خارج كلامه ،بين كلامه.
و هو يلوح لصديق،وهو يلوح لعابر ما،لعابر يعرفه،لعابر غريب،لظل مجهول،لظل ما،لظل يعرفه،لفكرة عابرة،لحلم قديم،لحلم قديم عابر،لنافذة مهجورة،من نافذة مهجورة،خلف نافذة مهجورة.
وهو يأكل،وهو يتحدث،وهو يصرخ،و هو صامت ،و هو يحب ، و هو يضحك،و هو يبكي ،وهو جالس،وهو واقف،وهو يمشي ،وهو ممدد ،وهو قادم،وهو راحل.
حتى خارج قاعة السينما
.لا يستطيع الخروج من السينما


-2-


ديكور:أحيانا...

موسيقى تصويرية:

ولقد ذكرتك و الرماح نواهل مني
وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لانها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم

عنترة بن شدّاد


وهو يمثل،دون قصد، دروه
بتركيز شديد و حرفية عالية
يتذكر فجأة الكاميرا
يتذكرها دون أن يعرف بأنه يتذكرها
الكاميرا التي لم يرها قط
الكاميرا التي تراه و لا يراها
الكاميرا التي يحبها دون أن يعرف بأنه يحبها
الكاميرا التي تحبه،دون أن يعرف أنه على يقين بأنها تحبه
فيقترب ،دون قصد،منها
ليُقبِّل عينيه اللامعتين




-3-

ديكور:مبعثر...

موسيقى تصويرية:

علِّقتها عَرَضا،وعلِّقتْ رجلا
غيري،وعلِّق أخرى غيرها الرّجلُ
وعُلِّقتهُ فتاة مايحاولها
من أهلها ميْت يَهذي بها وَهِلُ
وعُلِّقتني أخيرى ماتلائمني
فاجتمع الحب حبا كله تَبلُ
فكلنا مغرم يهذي بصاحبه
ناء و دان،ومحبول و محتبل

الأعشى

أ يمثل دور ب
ب يقف في ديكور مشهد س
س يردد حوار ص و هو يمثل دور أ
ص يقف في كواليس مشهد د الذي يمثل دور ج
ج يقف في بلاتوه أ يمثل دور س
ص يردد حوار ب ليمثل دوره
مع ذلك لايرتبك شيء
لا يرتبك أحد
لا الديكور
ولا الاضاءة
ولا الموسيقى
ولا البلاتوه
ولا الكواليس
ولا الحوار
و لا السيناريو
ولا الكاست
و لا حتى المتفرج.



-4-


ديكور:كثيف...

موسيقى تصويرية

مِكَر مِفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطه السيل من عل

امرؤ القيس



الآن يعرف أنها كانت موجودة في كل مكان
في ثقب الباب
تحت أظافره
تحت جلده
تحت الشراشف
خلف الستائر
في سنه المثقوب
في تثاؤبه
الآن يعرف أنه أصبح موجودا في مكان ما
لأنها التقطته بداخلها !

قصيدة عتمة للشاعر محمود مغربى وترجمتها الى الانجليزية الشاعر الكبير منير مزيد






( عتمة )






قصيدة عتمة وترجمتها الى الانجليزية

الشاعر الكبير منير مزيد




تنادى عتمةُ المقهى
علىَّ ..
كلانا صار عُريانا
بلا شهوةْ !
كلانا ..
صار منسيًّا
بلا أبديَّةٍ تُذْكر !
كلانا يغادرُ المقهى
بلا قهوةْ
بلا سُكَّر !!
ونمضى فى تُخُومِ التِّيهِ ..
نصلاً ينقُرُ الأفُقَ
وللأفقِ
مناقيرٌ
بياضٌ موحِشٌ ،
للأفقِ
يرقصُ الغرقى !
وتدخلُ دكنةَ المشهدْ ..
تُفاجئنا بقايا رُوح
بعضُ الصحبِ ..
نخلاتٌ بلا ذكرٍ ..
يُفاجئنا
غلامٌ ضاحكُ السّنِّ
كلانا
صار عُريانا
بلا شهوةْ ..
كلانا
صار منسيًّا
بلا أبديَّةٍ تُذْكر ..
كلانا
صار فى قبرٍ
بلا أفق
بلا موتٍ
كلانا ربما يصحو
إلى فردَوسِةِ يمضى ..
فهل نصحو ؟!











Darkness




Mahmoud Maghraby





The darkness of the café calls me
We both become naked
Without lust!

Both of us
become forgotten
Without a worthy eternity!
We both leave the café
Without Coffee
Without sugar!!

We go to the suburbs of wilderness
A baled clicking on the horizon
And the horizon has beaks
A scary whiteness
And for the horizon
The drowned ones dance!

We go into the gloomy scene
Surprised by remnants of the soul
Some friends
And palms trees without male mates...

A smiling young boy
Surprises us
Both of us become naked
Without lust!
Both of us
Become forgotten
Without a worthy eternity!

Both of us become
In a tomb
Without Horizon
Without Death

We both probably wake up
Going to his own paradise..
Will we wake up?!

شعر :
محمود مغربى

ترجمة الشاعر منير مزيد


قصائد للشاعرة وفاء عبدالرازق







قصائد للشاعرة وفاء عبدالرازق

..............

( أربـَكـَني جذعُكِ )




والـَّذين جمعتـُهم به

غرباؤكِ

يسابقون الريحَ

يشربـُهم

كاسُ الصَّدى

ويخنقـُُهم عـُنقُ المفرّ

جاءوا

يشاركونكِ خجلَ اللـَّوز

أربكتني وجوهُهم

مقاعدُهم الفارغةُ

والمِصيَدة.

خزانتي لئيمة ٌ

كلـَّما فتحتـُها

أربكتني تجاعيدُها

ملامحُها الرصاص

تلوكُ الحلـُمَ تتوعـَّده:

ارمِها في ارتفاع العـُري

وتشكـَّـلْ بزجاجـِكَ

عموداً كي تستند.

تعانقـُني أذرعُهُ

وبما يُشبهـُكِ

أتخيـَّلُ الشقوقَ حائطاً

وأتـِّكئ.

أربكتني الناصعاتُ في دمي

صوَرُكِ

أختبئ بلونِها

أهابـُهُ

ثمَّة قتيلٌ فيهِ

ثمَّة توابيتٌ شيَّعتْ ورداً

يخافُ ثعالبَ الأكفان

وشبابَ قبر ٍعاجزٍ

عن احتضانهِ

صائمُ الغزل.

مثخنة ٌبك ِ؟

ليكن...

سأهربُ مدججة ٌبسجنكِ

أصارعُ جسدي:

انتصبْ

انتَ لها

توكـَّـلْ

حيِّ عليها

كُن الفاتحَ

المتفتـِّحَ

الوقـَّادَ

المستوقــَد.

مثخنة ٌ بكِ

تستميحـُكِ عذراً

رعشتي :

خمسونَ مطرقة ًفوق رأسِها

ارشفي نازفـَها

أعطـِها

عوَّدني كلـُّـُكِ

أن أصبحَ ظلالاً

وعلى مدِّ التكسّر

أثبُ قارعة ً

لم تألفْ نصفـَكِ

وإن كانت على سفرٍ

فعدِّة ٌمن قارعاتٍ ٱخـَرْ.

شلاَّلـُكِ بأحمرهِ سفـَرٌ

تخثـَّرتْ أشياؤهُ

ترفـَّقي

فحمليَ مُثخنـُك ِوالحرابُ

ومُتـَّسعُ الصَّوت الذي لم يكتملْ.

نهارُكِ جائعٌ

طفلـُكِ الشيخ ُ

فارغ ٌإناؤهُ

يتيماك مالحٌ ماؤهما

تشققتْ سراويلـُهما

كابرتِ،

أعرفكِ ستراً

راوغتِ الأمْْسِـيـَة َ

ورذيلة َ نـُعاسِها

أبقيتــِني المتشبِّعة َ

بما تسكبـُهُ عيناكِ

حين يسهو القمر.

دَورةُ الحياة ِ

سيِّدتي

اجمعي

أطرحي الشائبَ

شاكسي طفلـَكِ

مذاقـُكِ رئاتُ الأنبياء

تتنفـَّسُ زعفرانـَه السَّبعُ

ولقيامتِها تدَّخرْ.

** **


( بيتُ الطـين )




وجهـُكِ الكتومُ على الحائطِ

تسحّ ُ الجاراتُ من طينـِهِ

عاصفة ُالنقيض هو

ينقشُ عمرَهُ البذرُ

يتناقلُ الـٌّلقاحُ بجفنِهِ

وحجرٌ أقولُ له أضئني

ظمئتُ حتى شاب دمي

كلـّما خلتُ وقعَ نارهِ أتبخـَّر.

وجهـُكِ عتبتانِ

إيقاعُ البعيد أعوادُهُ

عمّ ُالفصولِ وشقيقـُها

جرّدْني قصَبة ً

نحو السَّماءِ اندفاعُها

فسحة ُالغصنُ الطريُّ

على شفتي توأمُ مائِها

وجهـُكِ زحفُ الصروح بابُـه

طـَرقتــُهُ

عضَّ أصابعي بنقيضيهِ

وانتشرَ

لنساءِ الغسقِ العاريات ثياباً

رايتـُه في المنام شهيَّ السُّؤال:

ووجنتـُكِ الحقلُ

لماذا حلبتِ ياسمينـَها؟

لماذا تركتِ الريحَ تشربـُهُ؟

أجبتـُهُ :أمومة ُعمري مالحٌ صبرُها

لمْ أنتبه أنـِّي أشربُ البحرَ

لم انتبه أنـِّي أُرْضِعُ الريحَ

لم أنتبه أنَّ ابنتي جرعة ٌفاسدة ٌ

ربـَّما حكمة ُالصمتِ لهُ

بابـُكِ حين طرقتـُهُ

لم انتبه أنـِّي امرأة ُالظلامِ

وسُمرتي قـُفلُ الخطى

أُقتـَلـَعُ من رئتي حين أحادثهُ

بابـُكِ لم تنمْ غابتـُهُ

ما زلتُ واثقةً أنـَّهُ المجيب.

بالنعناع أعجنُ سنابلي حنـَّاءَهُ

أمسحـُه ُبركة َ وليٍّ وانتحبُ:

رأيتـُها البارحة على الرحالِ تلتئمُ

تكشط ُالطرقاتَ من قـُشور أضلعي

رأيتُ القشورَ براحتيها وطناً

أيحصلُ أن ينقرَ الحَبَّ بيدي

عصفورُ الترابِ ويسرقَ ناظري؟

كما كنتُ أسرقُ ضوءَها لرفــِّهِ

أيحدثُ أن أراها بحجم البهجةِ

فوق قحط الأرض ظلا؟

حين تصبحُ غرفتي صلاة ًخجولة ً

أعرفُ أنَّ ثماركِ تنضحُ

من التصاق الشبابيكِ

واختناقِ الحقائب بعذرها

أتلمـَّسُ روحَكِ النـَّهار

وقتَ تكسِّر أجزائي ساعة اختناق

يقدحُ الشايُ بكوبه وضوءاً

وصهوة ُالماء في القدح تقرأُ المحيطـَ

كتبي معجزةَ اندفاعٍ تتراقصُ

أُصبحُ مدينة ًجاهزة ًللعناقِ

وعلى عجَل خوفي أنهضُ

أعرفُ انــَّكِ هنا

تأتين بالقـَدرِ راكضاً

كصغيرٍ يتبع أمـَّهُ

تضمـِّدين سكوني

تـُصهرين قيودَ أسئلتي

تتصاعدينَ غامرةً بالمطر

ويهطلُ ضلعكِ بالحنين.

قابلة ٌأنتِ

توّلـِّدُ جمرةً بكرُها النـَّهرُ

صرختُ ساعة الطلق

صرختْ الطيورُ والأغاني ذهلتْ

ها هنا مرقَ اختراقـُها

وها هنا دماءُ الدخول دفاترٌ

تسجـِّل مولدَ بكرٍ

حين خلقهُ اللهُ لم يُثن ِ.

صحا على نقر الجوارح الحلـُم ُ

شَرِهة ًتخرجُ من صدري وتنهشُ.

أصدقائي خناجرٌ وضيوفٌ

يطاردون الزادَ بحثاً عن طفولتي

عن كركرة الشوارع للصغار

والعبث الطفل على قرص خبز البتول

عن رغبة الأرض في احتضان مهابة أقدامهم

وهُم يشدّون قفزاتـَهم

على خصرِ الضِّفافِ حزاماً

أنا الآن ألهو بتعثــّري

كلـَّما هربتْ جثتي من تناقصِها

أرجعتـُها لأحتمي بالشَللْ.

يتـَّسع الهـَذر بحكايتي

أصمتُ مشنوقة الصوت

بأوتار عود غريب

أقولُ له أغثني

وترُكَ أفضت له أمومتي

لي رغبة ُرقص الـِّلجام

حين يـُكبحُ

رقصَ العودُ مُرٌّ العروق

خبـَّأ عينـَه ودسَّ في جيبي حالـَه ُ

معولُ الشِّريان يهدمُ

يتهدَّمُ ويختنقُ.

لا تختنقْ

كعادتها عندَ البابِ تسندُ قلبَها

و تتزاحمُ في عيونها الصور

حين لم تجدها السِّدرةُ انتحرتْ

أحمرُ النـَّبق ِسقفـُكَ ما لـهُ

أليس فيه من أفواه الحمائم مضغة ٌ؟

ملجأ ٌالعصافير صوتـُهُ

عشقنا رجعَ غزارتهِ

يجنـِّح للشمس كي تستظل.

بيتُ الطين

يا أنا في الصفعات ومذاق العصا

قدمي لا تستريحُ

وصلَ العدّ ُحدَّهُ

اعرفني ولو بالشبَهِ الـظَّـنون

الشَّاهدُ ما بكَ من هوى

وضريحي وردة ٌ

لا يـُدفنُ القرنفلُ

قبري زجاجة ُعُطرٍ

تقطـِّـرُ ماءكَ وتختمرْ.

** **




الأحد، 17 أكتوبر، 2010

شتاء حار‮:‬ أبناء الصحراء....بقلم الاديب: حمدى البطران



شتاء حار‮:‬

أبناء الصحراء


الروائى سعيد رفيع




بقلم الاديب:
حمدى البطران
.............




................

تزخر مصر بأعداد هائلة من المبدعين والكتاب المتميزين،‮ ‬وهؤلاء المتميزون لا يعيشون في القاهرة,‮ ‬ولم يرهقهم ضجيجها وصخبها وتوترها،‮ ‬بل فضلوا أن يعيشوا في الأقاليم التي أنجبتهم‮ ‬،‮ ‬وهو ما أغفله النقاد في مصر،‮ ‬فلم يحاول أحد النقاد البحث في العلاقة بين بقاء الكاتب في موطنه وصدقه الفني في أعماله وإبداعاته،‮ ‬أعمال الكتاب المقيمون في الأقاليم تمتاز دوما بالصدق الفني،‮ ‬ودقة الوصف،‮ ‬وسهولة التعبير،‮ ‬ويكشف هؤلاء عن بيئة خصبة ومليئة بعناصر الحياة،‮ ‬مما يجعل قراءة أعمالهم نوعا من المتعة التي قد نفتقدها في بعض أعمال الكتاب الذين كتبوا عن تلك البيئات وهم بعيدون عنها‮. ‬
الروايات المصرية التي تعالج البيئة الصحراوية الشرقية المجاورة للبحر الأحمر قليلة،‮ ‬وربما نادرة،‮ ‬هي منطقة تجمع ما بين المنطقة الصحراوية والساحلية،‮ ‬وفضلا عن ذلك فتلك المناطق البكر تضم أناسا عودوا أنفسهم علي مشاق الحياة وصعوبتها‮. ‬
صبري موسي أحد هؤلاء الذين كتبوا عن الصحراء الشرقية في روايته فساد الأمكنة‮. ‬
فعندما نشر صبري موسي روايته في منتصف السبعينات قيل وقتها إن هذه الرواية تعد واحدةً‮ ‬من الروايات التي جعلت الصحراء فضاءً‮ ‬لها،‮ ‬وبذلك تعد نموذجا لرواية الصحراء بامتياز،‮ ‬فقد تجلّي المكان الصحراوي بكل سماته في مقومات العمل السردي الذي كتبه صبري موسي،‮ ‬وظهر علي وجه الخصوص علي الشخصيات التي تمثّلت قيم المكان،‮ ‬وأنساقه المتعددة‮.‬
ما ينطبق علي رواية فساد الأمكنة لصبري موسي ينطبق تماما علي رواية شتاء حار لسعيد رفيع مع فارق زمني قدره أربعون عاما واختلاف الموضوعات والشخصيات التي عالجها كل منهما‮. ‬
تختلف معالجة سعيد رفيع لروايته‮ »‬شتاء حار‮«‬،‮ ‬عن معالجة موسي صبري لروايته فساد الأمكنة،‮ ‬ولا تقارب بينهما في أي شئ سوي أن الصحراء كانت مسرحا ومكانا لكل من الروايتين،‮ ‬أبطال صبري موسي أجانب‮ ‬غرباء علي المكان‮. ‬أما أبطال سعيد رفيع فهم أبناء الصحراء،‮ ‬وهؤلاء هم الذين شكلت الصحراء خصائصهم الاجتماعية‮.‬
يتقمص سعيد رفيع دور الراوي الذي يعي كل التفاصيل‮. ‬
تبدو الرواية كقصيدة شعر,‮ ‬وكشعراء العرب القدامي استهل رفيع حكايته علي لسان البطلة نوارا بالفخر بالقبيلة،‮ ‬والعرس الضخم الذي أقيم بمناسبة زفافها إلي حبيبها إبراهيم,‮ ‬وعدد الذبائح التي نحرت،‮ ‬وأسماء أبرز الشباب الذين أظهروا مهاراتهم في فنون السامر,‮ ‬ولا تنسي نوارا ان تذكر أسماء رجال قبيلتها العرينات وفتيانها الذين فاقوا في مهاراتهم فتيان القبائل الأخري‮.‬
ثم يبدأ الراوي في الدخول الي التفاصيل الدقيقة في حياة البدو في منطقة البحر وعادات الزواج والاحتفالات,‮ ‬وغيرها من الطقوس الغامضة للبدو،‮ ‬كما يسرد لنا سعيد رفيع طرفا من تلك حكايات العشق التي تتم في البدو،‮ ‬والتي يرفضها تماما المجتمع البدوي،‮ ‬وعندما يكون الموت بالسكين أو الموت عطشا في الصحراء التي لا ترحم المحبين الهاربين وتصليهم من نيران جفافها وعطشها الي درجة الموت‮. ‬
إبراهيم بطل رواية شتاء حار يقيم مع زوجته نوارا في مدينة الغردقة في الفترة من‮ ‬1938الي‮ ‬1940‮ ‬حيث يدور زمن الرواية،‮ ‬وهي مدينة ساحلية حديثة التكوين والظهور في ذلك التاريخ,‮ ‬حيث يبدأ الميلاد الأول للمدينة مع بداية اكتشاف زيت النفط،‮ ‬لم تكن الغردقة بكل ذلك الضجيج والصخب الذي صارت عليه الآن,‮ ‬ولكنها كانت عبارة عن مجموعة من قبائل البدو‮. ‬تعيش علي الرعي والصيد وتقسيم أماكن النفوذ‮. ‬ويعد إبراهيم بطل الرواية واحدا من هؤلاء البدو العاملين في شركة البترول التي تنقب عن الزيت في الصحراء‮. ‬
إبراهيم متزوج من نوارا ابنة شيخ القبيلة بعد قصة حب ملتهبة‮. ‬ويعيش معها في كنف القبيلة في الغردقة‮.‬
في أحد الأيام يفاجئ إبراهيم زوجته نوارا بأن الشركة قد نقلته من الغردقة إلي رأس‮ ‬غارب‮. ‬
‮- ‬وهذي وين أراضيها؟‮ ‬
‮- ‬مسيرة يوم بالعربية‮!‬
يحاول إبراهيم بكل الوسائل أن يلغي قرار النقل,‮ ‬ولكنه في النهاية لا يجد مفرا من التنفيذ‮. ‬تاركا زوجته في الغردقة‮. ‬
لم تكن رأس‮ ‬غارب في ذلك الوقت مدينة صالحة لسكني زوج وزوجته‮ ‬،‮ ‬بل كانت عبارة عن معسكر كبير للعمل ومواقع التنقيب عن الزيت‮. ‬
خلال عمل إبراهيم في رأس‮ ‬غارب يتعرف علي بعض العاملين في الشركة من أبناء القبائل البدوية‮ ‬،‮ ‬وتتوثق صلته بالشيخ سلامة شيخ قبيلة المغارة في رأس‮ ‬غارب،‮ ‬ويحكي له إبراهيم عن متاعبه في ظل ابتعاده عن زوجته،‮ ‬يعرض عليه شيخ القبيلة أن يزوجه فتاة من فتيات القبيلة،‮ ‬غير أن إبراهيم يرفض لحبه الشديد لزوجته نوارا،‮ ‬يتوسط الشيخ سلامة لدي المسئولين بشركة البترول من أجل موافقتهم علي أن يحضر إبراهيم زوجته من الغردقة الي رأس‮ ‬غارب ولكن مساعي الشيخ سلامة تفشل،‮ ‬وعندها يقرر إبراهيم أن يحضر زوجته نوارا من الغردقة لأجل أن تقيم في راس‮ ‬غارب بين قبيلة مغارة‮. ‬
المشكلة تكمن في كيفية نقل الزوجة من الغردقة الي راس‮ ‬غارب‮. ‬وهي مسافة تستغرق يوما كاملا فضلا عن عدم وجود وسائل المواصلات الآمنة،‮ ‬ويرفض إبراهيم عروضا بنقلها علي الجمال،‮ ‬يتلقي إبراهيم عرضا من أحد الأصدقاء بنقل نوارا في الصندوق الخلفي لسيارة لوري تنقل الأبقار والعجول من الغردقة الي رأس‮ ‬غارب‮. ‬
وهنا تبدأ أحداث القصة الحقيقية للرواية وينجح سعيد في تصوير رحلة المعاناة القاسية التي قابلتها نوارا في صندوق السيارة الخلفي في الشتاء القارس وتلقيها ركلات أقدام الأبقار،‮ ‬ورائحة الروث وتكومها متدثرة بلفاحها في ركن الصندوق،‮ ‬كما يصور معاناة السائق وصديقه مع نقاط التفتيش التي يجلس فيها البرابرة‮. ‬ويرسم لنا سعيد رفيع جانبا من قسوة هؤلاء البرابرة بكرابيجهم الغريبة التي يضربون بها الناس،‮ ‬ويضرب لنا مثالا بما حدث مع حسين الكربان الصياد،‮ ‬وهو صياد أتهم بمحاولة تهريب الحشيش،‮ ‬فاعتقلته قوات البرابرة أربعة أسابيع،‮ ‬وعاد في نهايتها بوجه كالح متورم وثياب رثة ممزقة وجسد منحول لا تخلو قطعة منه من علامة علي ضرب الكرابيج‮. ‬وتبدو زروة المعاناة عند الاقتراب من نقطة تفتيش وفيها بربري يفتش بدقة وقد يدفعه فضوله الي تفتيش الصندوق،‮ ‬وهنا يطلب السائق من نوارا أن تنزل من السيارة قبل نقطة التفتيش لتسير بمفردها حتي تعبر النقطة ثم تنتظر بعد مسافة من النقطة في الطريق،‮ ‬خطورة الأمر أن هذا يتم ليلا وفي الصحراء وصعوبة ما يكتنف ذلك من مخاطر‮. ‬وتنجح الخطة وتنجو نوارا في اكتشاف أمرها،‮ ‬وتتجلي أيضا بعض المخاطر عندما يطلب أحد البرابرة أن يركب الي جوار السائق وصديقه في كابينة الشاحنة،‮ ‬مما يعني سهولة اكتشاف أمر نوارا‮. ‬
في نهاية الرواية تنجح نوارا في الوصول الي نجع قبيلة الغار حيث ينتظرها زوجها‮. ‬
لقد نجح سعيد رفيع في تصوير الصحراء بفنية عالية،‮ ‬وتملك أدوات القص الروائي وأدارها باحتراف‮. ‬
الرواية مكتوبة بتركيز شديد،‮ ‬وخالية تماما من الفضاءات السردية التي لا تخدم البناء الروائي،‮ ‬ومن ناحية اللغة فهي راقية،‮ ‬ومفرداتها ساهمت الي حد كبير في توصيل ما يريده‮ ‬الكاتب،‮ ‬‮ ‬مما جعل الرواية عملا فنيا راقيا‮. ‬

أوجاع العشق .. أوجاع الكتابة ، دراسة بقلم:دكتور عبد الحافظ بخيت

أوجاع العشق ..

أوجاع الكتابة

، دراسة بقلم:دكتور عبد الحافظ بخيت


رواية ( للعشق أوجاع وهذه منها )

للأديب / محمود رمضان الطهطاوي



0
Mahmood Altahtawi
0










مدخل :

هل يجوز للأديب أن يجرب كيف شاء في العمل الأدبي دون أن يكون خلف هذا التجريب منطق علمي ومنهج أدبي؟ ودون أن يكون الكاتب قد استقرا كل التيارات الأدبية والإبداعية في الجنس الذي يرغب التجريب فيه حتى يقف على البعد الفني للتجريب ويوجد آلياته بادئا من النقطة التي انتهى إليها المبدعون على امتداد التاريخ الأدبي لهذا الجنس؟

لا ادري لماذا خالطتني هذه الأسئلة وأنا اقرأ هذه الرواية التي تبدو عملا فيه حداثة ومغامرة في تجريب الشكل الروائي لكن هل نجح الكاتب في مغامرته ؟ هذا ما ستكشف عنه القراءة

  • · حكاية الرواية :

تتكون الرواية من فصلين الفصل الأول يحمل عنوان " المبتدأ" ويضم اثنتين وعشرين حكاية والفصل الثاني يحمل عنوان " الخبر" ويضم إحدى عشرة حكاية وكل هذه الحكايات يربط بينها خيط واحد هو خيط فكرى واحد

تستمد هذه الرواية حكاية بسيطة جدا ترصد فيها علاقة بين رجل وامرأة في إطار زماني مفتوح حتى أن القاص حين يدفع بطل الرواية إلى أن يذكر لهذه المحبوبة تاريخ ميلاده يذكره هكذا" 13/4/ . ."دون تحديد سنة معينة ويحاول الكاتبان ينحت هذه الفتاة نحتا في مثالية جمالية لا أظن أنها موجودة إلا في خياله ويؤكد على ذلك إسهابه في وصف العينين مثلا إذ يقول فيهما"وينظر إلى هذا الجمال القافز من هاتين العنين السوادوين المليحتين الجريئتين الحالمتين الغجريتين المشعتين بالرغبة"

فماذا أبقت هاتان العينان لبقية العيون من صفات"؟ ثم يحاول الكاتب تعميقا لهذا الجمال أن يحرك الجماد المحيط يهما وتدخل الرواية في صراع ما هو بشرى وما هو غير بشرى في تطور للعلاقة التي بدأت وليدة بين رجل وامرأة ببطء شديد إلى أن ينتهي الجزء الأول بمكاشفة المحبوبة للحبيب أنها لا تريد أحدا غيره ويتطور الأمر إلى حد التهامس والتلامس والعناق والتوحد الجسدي والروحي على حد رؤية المؤلف

ثم يبدأ الجزء الثاني بعدم التوافق بين الجسد والروح ويبدأ الصراع بينهما كل يريد أن يمارس حقه في الحياة أو يُيسّر لما خُلق له وينفتح هذا الصراع على الكون كله من خلال احتكام الجسد والروح إلى القمر وتشترك مفردات الطبيعة في رصد ورسم هذه العلاقة إلى أن تنتهي بالموت ذلك الموت الذي يدفع إلى حياة أخرى ففي مكان دفنهما تنبت الزهور والورود والصبار ويصبح مكانا مقدسا لكل العاشقين يحجون إليه

وحاول الكاتب أن يحرك عناصر الطبيعة وفق الخط البياني لهذه العلاقة الرومانسية فاشتعال العلاقة تجعلا لحياة مبهجة والزهور متفتحة وهدم العلاقة يعطى للريح فرصة اقتلاع الجذور وللفئران أن تقضى على الأخضر واليابس

وهذا الملخص يفسر عنوانيّ الفصلين فكأن المبتدأ يشير إلى بداية العلاقة وتطورها وكأن الخبر إشارة إلى خبر الموت وانتهاء العلاقة ونحن تعلمنا من اللغة أن الخبر متمم للمعنى فلا يستقيم المعنى بدون إخبار عن منتهاه

هذا ملخص الرواية ولكن الغريب أن الروائي ترك شخصيات الرواية الرئيسة من البشر دون أسماء أو كنايات وإنما سمي الرجل باسم المفتون العاشق وسمي المرأة باسم العاشقة المفتونة في حين سمي الأشياء الأخرى بأسمائها كالشباك والباب والريح والأرض والقمر والشمس وغير ذلك مما منحه الصفة الإنسانية ولا أدرى إن كان ذلك لرغبته في أن يخلق عالما موازيا لبنى الإنسان لأنه يريد أن يهجو الواقع البشرى ويستهين به ويعلى عليه الواقع المادي أم لا؟ هذا ما ستكشف عنه وجع الكتابة

  • · وجع الكتابة

تنفتح الرواية منذ البداية علي خطاب يستدرج القارئ سريعا إلي عالمها الرحب والمدهش عبر لغة معقولة تنفجر من بين طيات السرد لنجد أنفسنا في مواجهة خطاب روائي جديد ومختلف في سياق التجربة الروائية. فنحن هنا أمام مغامرة روائية جريئة تفصح في منطوقها السردي عن غرائبية تفضي إلي عالم فانتازي يسوق ذهن القارئ إلي تجربة الروائي الكولومبي الشهير جابرييل جارسيا ماركيز، والتي يبدو أنها صبغت بصبغتها عددا من الروايات العربية لعمق أثرها وتأثيرها بين الروائيين بشكل عام

ويبدو أن هذا اللجوء إلي الفانتازيا هو من اجل خلق عالم أسطوري مواز للواقع المادي خارج الرواية، ذلك الواقع الذي يضج بالغرائبية والعبثية واللامنطقية بصورة أكثر مما هي متحققة في عمل فانتازي متخيل. وبذلك تشكل الرواية عبر بنائها الدرامي المحكم وشخصياتها الممسوخة وتهكمها الصارخ أعلي هجائية للواقع وللتاريخ معا. ذلك الواقع المكتظ بالزيف والنفاق والاستبداد والتسلط والذي يسحق القيم والمبادئ ولا يقدم لإنسانية الإنسان شيئا سوي العدم

وحتى تتسع دائرة هجائيتها ونقدها اللاذع وتعريتها الشرسة للواقع والسلطة والإنسان، تحررت الرواية من عنصري الزمان والمكان اللذان يستند إليهما معمار أي عمل درامي وسردي، حتى ليبدو وكأن قولها ينسحب علي كل الأزمنة والأمكنة، وهذا الإفلات من قبضة الزمان والمكان تلجأ إليه العديد من الروايات الحديثة وينتهجه المؤلف في هذه الرواية كقيمة سردية يعمد إليها كي يفتح خطابه الروائي علي كل زمان ومكان

منذ لحظة ولوجنا إلي عالم الرواية نقتحم فضاءها الفانتازي والغرائبي حيث الأنا الساردة والشخوص ليسوا بشرا وإنما جمادات، إذ تنبجس الرواية هكذا معلنة عن أفقها الغرائبي " عندما تصادمت عيناه مع عينيها للمرة الأولى بهت الذي نظر وأصابه الوجع فقد دخلته الأنثى بعينيها لا يدرى كم مر من الوقت وهو يبحلق مدهوشا في هاتين العينين انشطر إلى نصفين عندما وجد كل من حوله يبحلق فيها مثله وينظر إلى هذا الجمال القافز من هذين العنين السوداوين المليحتين الجريئتين الحالمتين الغجريتين المشعتين بالرغبة نصف لم يستطع مقاومة النظرة والنصف الثاني توارى غرقا في احمرار الخجل كل من حولها يبحلق في جمالها شباك الحجرة اطل بعنين فاجرتين اخترقتا جمالها الفتان باب الحجرة نظر بعنين تنطلق منهما الرغبة وقال هيت لك حيطان الحجرة همست برقة دهائها اللامع وهى تأكلهما ما أجملها سقف الحجرة فضح نفسه وهو يفترس بعينيه عينيها اللمبة التي تتوسط الحجرة تداعب بضوء عينيها أهداب العينين المشرعتين المكتب الجالسة قبالته يبصبص عن قرب إما الكرسي فيشعر بالاختناق وهو مقيد تحتها يريد أن ينطلق يقفز ليشاهدهما"

وبذلك يحدد الراوي خطابه الروائي الذي يتبنى وقائع تنتمي إلي عالم الجماد أكثر من انتمائها إلي عالم البشر، الأمر الذي قد يصرف ذهن القارئ إلي أعمال كافكا الروائية وخاصة في رائعته" تحريات كلب" والتي يمثل فيها الكلب الشخصية المحورية للرواية مع أن الفرق هنا هو أن جميع شخوص الرواية هم من الجماد الشباك والباب والأرض والسجادة والقمر والشمس والطحالب والزهور وهذه الأشياء التي منحها الكاتب الصفة الإنسانية والتي تدور في فلك الحكاية الرئيس وهى حكاية المفتون مع العاشقة لم يكتف الكاتب بمنحها هذه الصفة فقط وإنما جعلها تدور في فضاء إنساني أتصور أن الكاتب نحته نحتا كما نحت صورة البطلة المحورية في الرواية وجعلها تنتمي إلى عالم الجمال المثالي المطلق فهذه الأشياء إلى حركها واستنطقها لم تقف سلبية وإنما تفاعلت مع الواقع وأصبحت فاعلة فيه فالشباك يتصارع مع الباب من اجل الفوز بهذه الجميلة بل يصل الصراع إلى حد التشاجر الفعلي وعلينا أن نتأمل هذا المقطع" وكأن الباب الساكت تملكته الغيرة من الشباك المشاغب الذي سمح للهواء بالمرور وأعطاه من شوقه ليتنزه عليها فلملم الباب بقايا الهواء المتناثر وبث فيه ذرات شوقه وأطلقها تجاه شعرها النازل فداعب الهواء الشعر ونثر غبار الشوق فتنفس الباب الصعداء واكلته النشوة فأطلق صريرا سمعه الشباك فأحس بالحالة التي وصل لها الباب العذول فكتم غيظه وصفعه بقذيفة هواء جعلته يكبل في المزلاج ونظر إليها نظرة المنتظر الظافر واخرج لسانه للمكبل وصرخ إياك أن تفعلها ثانية"

انه صراع مواز لما يحدث في الواقع وكأن الروائي في سعيه إلي تقديم شخصياته بهذا الشكل الذي يصعب الفصل فيه بين ما هو بشرى وغير بشرى يرمي إلي تسفيه الواقع الإنساني بغية نقده وتعريته وكشف زيفه وأباطيله.

وهذا التشابك القوي والحميم بين ما هو إنساني وما هو غير إنساني هو ما يرفع أعمدة هذا البناء الدرامي للرواية بوصفها فانتازيا تمسخ الواقع والإنسان لتهجوهما معا، متقنعة بأقنعة سردية تتخذ من هذه الجمادات ستارا لخطابها الجمالي والغرائبي.

  • · اللغة الوصفية

في مسيرتها السردية تنزع هذه الرواية إلي تهشيم السرد بمعناه التقليدي ، إي ذلك السرد التراتبي المنتظم زمانيا ومكانيا. فتتداعي فيها وحدة الحدث الدرامي لتتناثر علي جسد الرواية كحكايات مبعثرة فيقسم الرواية إلى مجموعة من الحكايات فالقسم الأول منها يضم اثنتين وعشرين حكاية والقسم الثاني يضم إحدى عشرة حكاية وفقا لمنطق التقطيع والتركيب والتداعي الحر والفلاش باك كأسلوب سردي اعتمده الروائي كجزء من لعبته الفانتازية. إذا فالفانتازيا هنا ليست مضمونا روائيا فقط وإنما شكل وأسلوب انتهجه الروائي ليتناغم الشكل والمضمون في توصيل خطابه الروائي.

والي جانب السرد المتقطع تخلو الرواية من الحوار إذ لا نتوفر علي أي جملة حوارية إلا ما يأتي علي لسان الراوي في سياق سرده مستنطقا به الشخصيات الأخرى، لذا فلغة الرواية يهيمن عليها مستوي واحد من مستويات السرد وهو اللغة الوضعية والوصفية فقط مع إقصاء تام للغة الحوارية. حتى ليبدو وكأن الروائي يسعي إلي الإفلات من مأزق استنطاق شخوصه من الجماد بما هو بشري وإنساني.

وقد جاءت لغة السرد في الرواية لغة مقتصدة تميل إلى الشاعرية من حيث استخدام الجمل القصيرة والمكثفة حينا والممدة حينا آخر برغم اعتماده في كثير من الأحيان الجمل الوصفية الطويلة والتي ربما تستغرق صفحة كاملة دون وقف وكأنها نشيد غنائي طويل، كما في هذا المقطع :

"لحظة جديدة أضافت إلى عمره الكثير داعبت كل كيانه المتوهج بها عندما دخلت عليه منفردا وعندما أحس بقدومها وامسك بالكتاب منغرسا فيه ودقات قلبه تصفع الباب وتقلق الشباك وتداعب نسمة الهواء الحارة التي تتحرك رغما عنها بفعل المروحة ودخلته بابتسامتها وعندما تقابلت العيون سرق الذي نظر من ذاته وانصهرت ذاته في ذاته وعندما استراحت اليد في اليد تمنى أن يناما هكذا لفعل يديها الباردتين دوما اشتعال قوى يحرق ويشوى فيتقلب قلبه على جمر روحه ويمرق الجسد المشتعل إلى كيانها "

وهذا الوصف الذي يحتل معظم الصفحة على هذه الشاكلة غير متماسك وكان يمكن اختزاله في جملة أو جملتين ويبدو أن محمود رمضان مولع بمثل هذا الوصف على امتداد الرواية ومن هنا يدخل السرد الفني في مناطق باهته وتقريرية من مثل قوله على لسان المفتونة"كيف تعاملني بهذه الطريقة؟هل فعلت شيئا أغضبك هل ضايقك في شيء هل احد قال لك شيئا هل..قل..؟

وهذه ليست لغة فنية أو توصف بأنها لغة سرد الوقوع في شرك الإسهاب جعل صوت الراوي الذي هو المؤلف يعلو صوته في مناطق كثيرة من الرواية فحين يقيم حوارا لا فنيا بين الجسد والروح يقول على لسان الروح"أنا روح أسمو عن الشهوة "فيرد الجسد " وأنا جسد خلقني الله هكذا والشهوة هي زادي ووقودي فلماذا تحرمني منها"

هذا يبدو كأنه درس تعليمي بلغة إخبارية لا تحقق لدراما الرواية أي شيء من الفنية أو تجعل الخطاب السردي متوهجا

ولكنني توقفت كثيرا أمام ملاحظتين :

الأولى : أن الكاتب استعرض ثقافاته المتعددة وأقحمها في العمل دون مبرر فني فهو يوظف دلالات دينية إسلامية دون مبرر فني من مثل اعتماده على قصة يوسف في حوار الجسد مع الروح " حتى صرخ الجسد جسدها هو , هي وقال: هيت لك قالت الروح السامقة معاذ الله" وفى حديث الجهلاء عن العشاق يوظف الدلالات الدينية المسيحية " مجانين هيا اهربوا إلى الرب اطلبوا الصفح والمغفرة"

ولقد حاول أن يبرقش سرده بقصص العشاق في التاريخ العربي دفعة واحدة في وصفه لحالة حلم أصابت المفتون الذي وجد أمامه رجلا يرتدى جلبابا ابيض ويقول المفتون وما إن بحلقت فيه حتى انخلع قلبي منى وهرولت نحوه مهللا قيس تبدلت هيئته كثير تبدلت هيئته روميو تبدلت هيئته حسن تبدلت هيئته كل هذا التبدل والتغير وهو يبتسم وأنا مندهش ثم ربت على كتفي في حنان فأحسست بدفء الأبوة يتوج كياني كله وقال : أنا كل هؤلاء وكيف تكون الكل في واحد قلت وأنا مخلوع منى انظر للذي أمامي بدهشة افترش وجهي بابتسامة وقال ولم لا ما الفرق بين كل العشاق ؟ كلهم ذاقوا عذابات العشق وجع العشق كلهم عانوا من النواميس المفرقة" هذا بالإضافة إلى حديثه عن ثقب الأوزون والبيئة وغيرها من تناثرات ثقافية أقحمها الكاتب في العمل .

الثانية : أن بعض الحكايات تخرج منفصلة أو يضع الكاتب بينها مسافات بعيدة تضعف الرابط الفكري بينها على مستوى السرد مثل الحكاية التاسعة والعاشرة من الجزء الثاني .

ومع ذلك يبقى أن نقول إن هذه الهنات لم تمنع أن يستعرض الكاتب أدواته الفنية التي يسعى دوما إلى تطويرها ليخلق لنفسه عالما روائيا جميلا وربما كانت هذه الرواية علامة على ذلك إذ يحاول الخروج على القوالب السردية المتوارثة ليبدع قوالب أخرى في منهجية التطور بآليات السرد بما يخدم الرواية أو القص بشكل عام ويضيف إليه إضافات متجددة تحفظ له كيانه وترقى به